سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الاستقرار في منبج، يقضي على مضاجع اللاستقرار في مناطق درع الفرات

آزاد كردي  –

منذ تحرير مدينة منبج من المرتزقة المتطرفين الذين نكلوا بالأهالي شرّ تنكيل، فأذاقوا شعبها نتيجة لذلك الويلات، فمن هاجر اضطر للرحيل متجرّعاً مرارة الغربة وقسوة الدنيا، ومن تشرد داخل البلاد، عانى وطأة النزوح، وهانت عليه الحياة المريرة؛ لكن جمع هؤلاء هدف واحد، هو البحث عن ملاذ آمن يقي نفوسهم تداعيات الحرب؛ فوجدوه في مناطق شمال وشرق سوريا.
من جديد، إذن دوي الانفجارات، وأزيز الرصاص بما تحمله من هول ورعب البراميل المتفجرة، والقنابل العنقودية، والقذائف الكيميائية، وغيرها فلا تُفرق بين طفلاً رضيع، ولا امرأة ثكلى، ولا شيخ مُسن. فتتقاذف وتتلاعب بهم، وتقضي على مضاجعهم في كل حين.
ومنذ أن أطلق “ترامب” قراره بالانسحاب من سوريا أواخر العام المنصرم؛ تكشرت أنياب المرتزقة للأنقاض على أهم مكتسبات التحرير؛ وهو الأمن والأمان. تلك البوصلة التي سعد بتحقيقها أهالي منبج، ومُنيَ بفقدانها وضياعها الآخرون.
على أثر ذلك، صعّد هؤلاء من وتيرة العمليات التخريبية، ومن حربهم الضروس ضد الأبرياء من أبناء مدينة منبج، دون تفرقة بين مدني وعسكري؛ بغرض فرض سياسة بثّ الخوف والهلع في نفوسهم، باعتبارها إحدى تداعيات الحرب الخاصة من قِبل المتعاونين مع أنقرة.
وتحاول تلك الجهات؛ فرض سياسة الترهيب على كافة المناطق السورية، كون الأمن لم يعد مقياساً للأفضلية في مناطق سوريا، فكلها بحسب زعمهم بمظاهر الفوضى والاضطراب سواء، وأن منبج لم تعد كذلك، بالمدينة الآمنة بالشكل الذي يميزها عن غيرها. ومن المفيد جداً؛ ذكر بعض الأمثلة عن أعمال العنف والتخريب في المدينة؛ لمعرفة الكم الهائل من تلك الحرب الغموس؛ غير العادلة في موازينها، بين أحرار؛ يطلبون حقهم في العيش الكريم، وبين متطرفين؛ دعاة القتل والتخريب.
ففي شباط من الشهر الحالي، انفجر لغم أرضي بسيارة؛ تابعة للجنة التربية والتعليم في مدينة منبج، كانت تقل معلمين على طريق السعن غربي مدينة منبج، الأمر الذي أدى إلى مقتل السائق، وإصابة خمسة معلمين آخرين.
كما وسبق هذا الانفجار بيوم واحد فقط، انفجار لغم بالقرب من منزل رئيس مجلس قوات مجلس منبج العسكري؛ محمد أبو عادل؛ أدى ذلك إعطاب الآلية العسكرية رباعية، فضلاً عن إصابة عدد من المدنيين والعسكريين. وكان المرتزقة المتطرفين داعش؛ أعلنوا عبر وكالة أعماق؛ مسؤوليتهم عن هذا العمل الشنيع.
أما تفجير قصر الأمراء جانب السوق الشعبي، فقد كان الأضخم، لما نتج عنه من استشهاد خمسة عشر مواطناً، إلى جانب مقتل أربعة جنود أمريكيين، وإصابة آخرين. ونسبة لهذه الحصيلة، فقد اُعتبِر هذا التفجير الأعنف في المدينة، وكذلك بالنسبة للقوات الأمريكية، منذ تواجدها في التحالف الدولي، لقتال داعش في العام 2015م.
وفي صفحة إحدى الوكالات التابعة للمتطرفين فقد تبنى داعش هذا العمل. وقال إن انتحارياً، يرتدي سترة ناسفة، فجّر نفسه بدورية للتحالف الدولي، وبدورية؛ لمجلس منبج العسكري.
على إثر ذلك. نفّذ مجلس منبج العسكري؛ سلسلة كبيرة من المداهمات لعدد من الأشخاص؛ المشتبه بضلوعهم بهذا العمل، إضافةً لقيامهم بالعمليات التخريبية في مواقع مختلفة من المدينة.
وقبل تفجير قصر الأمراء بأيام، نفذ المرتزقة المتطرفين تفجيراً من خلال عبوة ناسفة، استهدفت آلية عسكرية لمجلس منبج العسكري على مقربة من مقبرة الشهداء، نتج عنه إصابة السائق، وأضراراً مادية أخرى.
وفي ظل هذه الحرب التي يشنها المرتزقة على المدينة تبرز الأسئلة، عمن يقف خلفها، ومن المستفيد في تهديد الأمن، والسلم الأهليين، أنها حرب من نوع آخر يحاول مرتزقة أنقرة، تطويق الانتصار الكبير الذي تحققه قوات قسد، ومجلس منبج العسكري، أثر مشاركتهم في معركة تحرير آخر جيوب داعش.
إنها اللحظات الهاربة من براءة الأطفال، وابتهاج النساء بحريتهن، وعمل الرجال بسعادة كبيرة. يحاول المتطرفون من تلك العمليات أن يوقفوا رحاها، وأن يعيدوا ساعة سيطرتهم للوراء، وهذا لعمري من المحال.