سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الاحتلال التركي يستهدف شعوب الشمال السوري

تحولت قرية ملا عباس شمال ناحية تربه سبيه في مقاطعة قامشلو من قرية كانت تعج بالسكان إلى شبه مهجورة؛ نتيجة الانتهاكات المستمرة لجيش الاحتلال التركي بحق أبناء القرية المحاذية للحدود مع باكور كردستان.
تقع قرية ملا عباس شمالي ناحية تربه سبيه بـ 10كم، وتبعد 1كم عن الحدود الفاصلة بين روج آفا وباكور كردستان، كان يقطنها 66 عائلة سريانية، وخلت من معظم سكانها بعد انطلاقة ثورة الشعوب في 19 تموز، نتيجة ممارسات وانتهاكات ومضايقات جيش الاحتلال التركي، للقرية والقرى الواقعة على طول الشريط الحدودي لروج آفا مع باكور كردستان.
بدأت انتهاكات جيش الاحتلال التركي بحق شعوب المنطقة في الأعوام السبعة الماضية، حيث قام باستهداف القرى الحدودية مع روج آفا وبشكل يومي، بالإضافة لمنع المزارعين من حراثة وزراعة أراضيهم الزراعية، مما اضطر أبناء بعض القرى لبناء جدران إسمنتية أمام أبواب منازلهم لحماية أنفسهم من الانتهاكات المتكررة لجيش الاحتلال التركي التي كثرت في العامين الماضيين، وسط الصمت الدولي والإقليمي، وترك بعضهم الآخر قراهم.
وقرية ملا عباس إحدى هذه القرى التي لم يبقَ فيها الآن سوى خمس عوائل، نتيجة الانتهاكات التركية المتكررة، أما العوائل الـ 61 الأخرى، فقد رحلت إلى ناحية تربه سبيه ومدينة قامشلو والبعض هاجر خارج روج آفا أي إلى الدول الأوروبية.
عيسى قلاقيوس من أهالي قرية ملا عباس سرياني الأصل، ويبلغ من العمر 86 عاماً، أوضح لوكالة هاوار أن القرية كانت تعج بالسكان منذ عدّة أعوام، وأشار لوجود خمس عوائل فقط ضمن القرية الآن.
وأشار عيسى قلاقيوس إلى وضع القرية قبل وضع الحدود المصطنعة بين روج آفا وباكور: «كنا نعيش في القرية متعاونين متكاتفين، ونؤمن معيشتنا من محاصيلنا الزراعية، وتربية المواشي، وقبل وضع الحدود الاصطناعية بين روج آفا وباكور كردستان، كان أهالي القرية يأخذون مواشيهم إلى باكور كردستان لمنطقة سروج من أجل الرعي، وبعد وضع الحدود قلت تربية المواشي». عيسى قلاقيوس نوَّه إلى أنَّ الممارسات التعسفية للدولة التركية وبعد وضع الحدود بين روج آفا وباكور كردستان لم تتوقف بحق أبناء القرية، وشيئاً فشيئاً منعت الأهالي من الاقتراب من الحدود، وفي الأعوام الماضية منعت القرويين من زراعة أراضيهم التي تقع على الحدود.
وأوضح قلاقيوس أن الاحتلال التركي ضيّق عليهم الخناق أكثر وبشكل خاص في الأعوام الخمسة الماضية، ومنع الأهالي من حراثة وزراعة أراضيهم وبساتينهم، واستهدف كل من كان يحاول حراثة أو زراعة أرضه القريبة من الحدود بالأعيرة النارية، مما اضطر معظمهم للهجرة من القرية إلى المناطق البعيدة من الحدود نوعاً ما، كناحية تربه سبيه ومدينة قامشلو.
تركيا تستهدف الشعوب الأصيلة
كما أوضح: «تركيا تستهدف الشعوب الأصيلة في المنطقة، وكل من ينادي بحرية الشعوب المضطهدة»، وفي هذا السياق أشار إلى المؤامرة الدولية التي طالت قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، وقال: «فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان تناسب تطلعات شعوب المنطقة، التي تناضل من أجل حريتها وكرامتها. لذلك؛ فإن المؤامرة على أوجلان هي مؤامرة على الشعوب المضطهدة كافة المطالبة بحريتها».
وتساءل قلاقيوس: «لا أعرف لماذا تقوم كل من أمريكا ودول أوروبا بمساندة الحكومة التركية الفاشية وتدعمها؟ وكيف تقوم المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بالسكوت على الانتهاكات والمجازر التركية بحق شعوبنا ؟ ألا يدركون أن تركيا هي سبب البلاء على المنطقة كافة؟!».