سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الاتفاق بين الإدارة الذاتية والنظام السوري.. الهدف والمقصد

رفيق ابراهيم
أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في الثالث عشر من شهر تشرين الأول المنصرم عن التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري في دمشق؛ بضمانة روسية، ينص على انتشار الجيش السوري على طول الحدود السورية ـ التركية بدءاً من منبج إلى الحدود مع العراق للتصدي لهجمات الدولة التركية الاستعمارية والمجموعات المرتزقة الموالية لها، وأكد المسؤولين في الإدارة الذاتية أن هذا الاتفاق يتيح أيضاً الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من قبل الدولة التركية الاستعمارية ومرتزقتها، بحسب بيان صدر عنها، وأن الاتفاق عسكري حول انتشار قوات النظام السوري على الحدود الفاصلة بينها وبين تركيا.
وتحاول الإدارة الذاتية المحافظة على خصوصية المناطق الخاضعة لسيطرتها وقواتها العسكرية المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية، ولا مركزية الحكم فيها، مع رفض النظام السوري بوجود أي سلطة في تلك المناطق، مكتفية بأن قانون الإدارة المحلية 107 لعام 2012 يقدم الحلول لدمقرطة الحكم في سوريا، وبأنه على قوات سوريا الديمقراطية الانخراط ضمن الجيش السوري. وبعد الاتفاق بدأ جيش النظام السوري بالانتشار في منبج، ومن ثم إلى منطقة عين عيسى وتل تمر، وبالتوازي مع ذلك بدأت الشرطة العسكرية الروسية بتسيير دوريات في المناطق التي تم الاتفاق عليها مع دولة الاحتلال التركي بعد لقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع نظيره التركي، أردوغان بسوتشي في 22 من الشهر الماضي.
وكان جيش الاحتلال التركي ومرتزقته سيطروا على مدينتي سري كانيه (رأس العين)، وكري سبي (تل أبيض) على الحدود التركية. وحول الاتفاق الأخير قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لمجلة “فورين بوليسي”: “إن روسيا والنظام السوري قدمتا لهم اقتراحات قادرة على إنقاذ حياة الملايين من الناس يعيشون تحت حمايتهم. نعرف أنه سيكون علينا تقديم تنازلات مؤلمة مع موسكو وبشار الأسد إذا اخترنا طريق العمل معهم. لكن؛ علينا الاختيار بين التنازلات أو إبادة شعبنا، وبالتأكيد سنختار الحياة لشعبنا”. ويرى محللون ممن يتابعون باهتمام ما يحدث على الأرض السورية بأن الطرفين دمشق والإدارة الذاتية بحاجة ماسة لبعضهما؛ للحفاظ على بقائهما ومواجهة الدولة التركية الاستعمارية التي تسيطر بالفعل على أراضٍ سورية في شمال وغرب سوريا، مضيفة إليها سري كانية وكري سبي، وفي النهاية يجب أن تكون هناك محادثات بين النظام والإدارة الذاتية.
مع العلم أن النظام السوري غير جاد ويماطل دائماً الحلول السياسية ويرفض أي خصوصية لمناطق الإدارة الذاتية وهذا ما بدا خلال المقابلة التلفزيونية لبشار الأسد، حيث لمّح إلى أنه يمكن لأفراد هذه القوات أن تنخرط ضمن صفوف الجيش السوري بشكل فردي. ولكن؛ الإدارة الذاتية كانت أكبر بحيث لم تغير من لهجتها التي تدعو للحلول السلمية والسياسية، وصدر بيان من مجلس سوريا الديمقراطية جاء فيه أنهم تلمسوا من الأسد عدم الرفض في خوض عملية تفاوض حقيقية من أجل مواجهة الأخطار المحدقة والتهديدات التي قد تؤدي إلى اقتطاع أجزاء أخرى من الأراضي السورية لصالح دولة الاحتلال التركي.
وتمكنت الإدارة الذاتية في السنوات الماضية من عمرها من بناء مؤسسات خاصة في مناطق سيطرتها والتي تحررت أيضاً، حيث توسعت قدراتها تدريجياً مع تشكيل قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي، لتسيطر على نحو 30 بالمئة من مساحة سوريا إثر هزيمتها لمرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا.
وقبل الإعلان عن الاتفاق الأخير مع النظام، كانت الإدارة الذاتية قد أجرت الصيف الماضي محادثات أخرى إلا أنها لم تصل لأي اتفاق مع النظام، حيث ترفض الحكومة السورية إقامة أي شكل من أشكال الحكم أو الإدارة الذاتية على أراضيها، وترغب بعودة مؤسساتها كافة إلى مناطق الإدارة وحتى إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع السوري عام 2011.
ولكن؛ أي اتفاق بين الإدارة الذاتية والنظام السوري حول المراحل القادمة وكيفية إدارة المنطقة، هو لمصلحة شعوب المنطقة ولمصلحة سوريا بالدرجة الثانية. ولذلك؛ على النظام السوري قبول مبدأ الحوار الجاد الذي يجب أن يؤدي إلى النتائج المرجوة، والخوض في الحوار السلمي دون اللجوء إلى لغة التخوين والقوة، التي أظنها لن تجلب إلا المزيد من التعقيد في سبل الحل، وعليها أن تكون منطقية وتأخذ بعين الاعتبار ضحايا أبناء هذه المنطقة ودفاعهم المستميت عن الأرض السورية وتحريرهم للأراضي السورية من دنس الإرهاب، وهذا ما يؤكد على أنهم وطنيون بامتياز وعكس ما يروج له البعض. ولهذا؛ ولسد الطريق أمام الغطرسة التركية؛ لا بد من تضافر جميع الجهود للوقوف أمام الخطر التركي المحدق في قضم المزيد من الأراضي السورية.