سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الائتلاف وقشة الغريق

رفيق إبراهيم –

الائتلاف السوري المعارض تَعرّض للكثير من الانتكاسات على المستويين العسكري والسياسي بخاصة خلال عام 2018، حيث حقق النظام السوري وبدعم روسي الكثير من التقدم على حساب المعارضة الموالية لتركيا، بالطبع بعدما استخدمتهم تركيا لمآربها وتحقيق أجنداتها عبر المقايضات التي حدثت وتم من خلالها إعادة مناطق كثيرة إلى حضن النظام وحليفتها روسيا، والتنازلات التي قدمتها تركيا على حساب هؤلاء كانت جميعها من أجل محاربة المشروع الديمقراطي الذي تحقق في شمال وشرق سوريا. وبنجاح هذا المشروع في شمال وشرق سوريا؛ سيكون الاعتماد عليه ليكون أساساً لحل الأزمة السورية المستعرة منذ ثماني سنوات، وتحققت جزءاً من تلك الأهداف عبر احتلال تركيا والمجموعات المرتزقة الموالية لها لمدينة عفرين الكردية، وكان للائتلاف الدور البارز في احتلال عفرين بعد تفاهمات إقليمية ودولية بالتنازل عن عفرين وتسليمها لتركيا، وكان المقابل الغوطة ومن ثم الجنوب السوري وترحيل تلك المجاميع إلى إدلب ومنطقة عفرين، بحيث تكون هذه المجاميع الراديكالية على أهبة الاستعداد لتنفيذ الطلبات التركية متى ما أرادت، بعدما باعتهم الدولة التركية بأبخس الأثمان، وهاهم الأتراك يهددون ويمهدون للعدوان على مناطق شمال وشرق سوريا عبر هؤلاء المرتزقة مرةً أخرى، الذين أصبح خطرهم يوازي خطر داعش الذي بات في حكم المنتهي عسكرياً. مع الأخذ بعين الاعتبار بقاء الخلايا النائمة التي قد تخلق البلبلة متى ما سنحت لها الفرصة، وستستغل الفرص في القيام بعمليات إرهابية وتفجيرات يجب الوقوف عندها، والتحضر الجيد للحلول دون وقوعها، وهذه الخلايا النائمة قد تشكل خطراً كبيراً على أمن المناطق التي تحررت منهم. ولنعود إلى فشل الائتلاف السوري المعارض ومجاميعه المسلحة المرتزقة وخروجه خاسراً من جميع المؤتمرات والاجتماعات التي عُقِدت بالشأن السوري؛ والسبب في إخفاقه هو أنه لم يكن الممثل الحقيقي لآمال وطموحات الشعب السوري يوماً من الأيام، الذي ترك وحيداً لمصيره في الثماني سنوات الماضية؛ نتيجة صراع المصالح الإقليمية والدولية على الساحة السورية، التي أصبحت بمثابة حرب باردة بين الأقطاب الدولية، فالروس ومن والاهم بالدفاع عن النظام السوري يريدون سوريا تحت انتدابهم وهم يرون شرعيتهم في ذلك، ويدعون أن النظام هو من استنجد بهم. وفي الطرف الآخر؛ هناك التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي لم يستنجد به أحد ودخل من أجل ضرورة محاربة الإرهاب كذريعة لتحقيق مصالحه في المنطقة، وبين هذا وذاك كانت تركيا التي خططت ومنذ بداية الأحداث في سوريا لتكون كعكتها الأكبر، وفتحت حدودها وروجت للنزوح وعملت من أجل ذلك وهي الدولة الأولى التي دعت إلى رحيل النظام السوري في بدايات الأزمة السورية، ودعمت التطرف الديني من خلال الإخوان المسلمين الذين أصبحت تركيا ملاذاً آمناً لهم ولعائلاتهم. ولكن؛ حساباتها لم تكن كما كانت تخطط لها. أليست تركيا هي التي كانت تقول بأن الأزمة السورية ستحل خلال وقت زمني قصير، وستسلم كرسي الحكم للإخوان الذين سيكونون في يدها، ولم تعر الاهتمام للتدخلات من قبل الدول الأخرى، وكانت السبب الرئيسي في عسكرة الثورة السورية، ووصولها إلى ما آلت إليه الأمور اليوم، وبعدما تلاشت آمالها في ذلك، أحدثت معسكرات للمرتزقة والإرهابيين على أراضيها لتقوم بتدريبهم وتقدم لهم كل شيء ومن ثم لتدخلهم إلى الأراضي السورية؛ كي تحقق من خلالهم ما تريد. ولكن؛ هذه أيضاً لم تكتب لها النجاح فرأت بأنها مقبلة على خسارة كل شيء وباتت تغرد خارج السرب، وتأكدت بأن المصالح الدولية لن تسمح لها بتحقيق مخططها الذي ستحتل بموجبه جميع الأراضي السورية، فتنازلت للروس عن مناطق المعارضة السورية واحدةً تلو الأخرى، لتحصل بالمقابل على جرابلس والباب وإعزاز وعفرين، حيث لم يعد للمعارضة التي تواليها أي تواجد فعلي على الأرض في سوريا، بعدما تم تجميعهم في إدلب وبعض المناطق من ريف حماة وحلب وعفرين. وفي الآونة الأخيرة هاجمت جبهة النصرة تلك المناطق واتسعت رقعة سيطرتها على إدلب وأرياف حماة وحلب، على حساب هروب المجاميع الموالية لتركيا من تلك المناطق. وهذا ما سبب لها إحراجاً كبيراً أمام روسيا التي تريد إعادة إدلب وتلك المناطق إلى أحضان النظام السوري، وهي تعمل فعلياً على الوصول لهذا الهدف المعلن من قبلها، أما دور الائتلاف فيبقى محصوراً على انتظار الأوامر من تركيا لتلميع الصورة أمام سيدهم أردوغان الذي لم يعد يعنيه مصيرهم وبات يتخلى عنهم شيئاً فشيئاً وهو الذي وعدهم بالكثير من الوعود التي لم يتحقق منها شيئاً قط. ولذلك؛ فهي تنتظر موتها البطيء وإن حدث اتفاق بين تركيا والدول الفاعلة على الأرض السورية، ستتخلى عنهم كما حدث سابقاً؛ لأن أردوغان لا يهمه من كل ما يحدث في سوريا، إلا مصالحه، وهذه المعارضة لم تعد بتلك الإمكانية التي ستفرض رأيها على الآخرين؛ لأنها في الحقيقة العصا التي تهش بها تركيا على غنمها. ولذلك؛ حتى قشة الغريق التي تحلم بها لم تعد تنفعها والأيام القادمة ستثبت ذلك.