سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الإماراتُ تقودُ مسارَ التطبيعِ العربيّ وتصفير المشاكل

رامان آزاد_

يأخذ المسارُ السياسيّ لدولةِ الإمارات وتيرةً متسارعةً ومدروسةً، في احتواءِ تداعياتِ الاستراتيجيّة الأمريكيّة الجديدة لشرق أوسط جديد عنوانها الأوّل، تكريسُ وجودِ إسرائيل دولةً طبيعيّة بالمنطقةِ عبر اتّفاق “إبراهام” للسلام، والثّاني تغيير سلوكِ الأنظمةِ المحوريّة مِثل تركيا وإبعادها عن الإسلامِ السّياسي، ودول محور المقاومة، وبخاصة سوريا وإبعادها عن إيران. وتسعى الإماراتُ لصيغةِ مصالحةٍ بين تركيا وسوريا والسعودية ودول خليجيّة أُخرى، وتعزيزِ المحور السنّي “المعتدل” المرتبط أمريكيّاً واستيعابِ صعودِ طهران بدعم بكين وموسكو.
هل تنقذ أردوغان من الغرق؟ 
جاءت زيارة محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي لأنقرة، في توقيتٍ اقتصاديّ حرجٍ بالنسبة لأنقرة تشهدُ فيه الليرةُ التركيّة انخفاضاً لمستوياتٍ قياسيّة بعد قرارِ الرئيس التركيّ أردوغان تخفيضَ سعرِ الفائدةِ. وبعد قطيعةٍ لعشرِ سنواتٍ واتهام أنقرة بدورِ الإمارات بمحاولة الانقلاب في 15/7/2016. وقال أردوغان في 9/6/2017: “نحن نعلمُ جيداً مَن كان سعيداً من بين دولِ الخليج عندما كانت تركيا تتعرضُ لمحاولةِ الانقلاب… ونعلم مَن دفع الأموالَ لإنجاح هذا الأمر”.
صحيفة “رأي اليوم” اللندنيّة تساءلت في افتتاحيتها في 25/11/2021: “هل تُنقذ زيارة الشيخ بن زايد لأنقرة أردوغان من الغرق؟” وطرحت أسئلة أخرى عن طبيعةِ الأجنداتِ السياسيّةِ الخفيةِ التي تحملها لتغييرِ المنطقة، واحتمالاتِ نجاحِ وفشلِ الزيارةِ. وعدّدتِ الصحيفة عوامل “أدّت إلى رفعِ الرئيس التركيّ الرّاية البيضاء دون مقاومة تُذكر ووقوعه في المصيدةِ الإماراتية التي نُصبت بإحكامٍ شديدٍ بسهولةٍ مفاجئة وغير متوقّعة”، ومنها “الاصطفاف الإقليميّ ضدّ تركيا، والصّعوبات الماليّة التي يعاني منها الاقتصاد التركيّ هذه الأيام، وتراجع شعبيّة الرئيس التركيّ، وتدهور سعر الليرة وارتفاع معدلات التضخّم”.
ووصفت صحيفة الأخبار اللبنانية الزيارة بأنّها “قمة تصفية الخسائر”. ولا يعدو “فَتْح” ابن زايد التركيّ كونه بحثاً عن دورٍ جديدٍ ‘معزَّزٍ ‘ بالتطبيعِ مع إسرائيل، في ظلّ الانتكاسات التي مُنيت بها مغامرات الإماراتِ في المنطقة”. وأضافت: “تعكسُ التبدّلاتُ السريعةٌ في الرهاناتِ الإماراتيّة مرونةَ في استخدامِ المال في خدمةِ بقاءِ النظامِ، الذي يعتاش على الأزماتِ الخارجيّة،… وهنا، يأتي العاملُ الآخر الذي يتسلّح به ابن زايد إلى جانبِ المال، وهو الذهابُ أبعد في الخيارِ الإسرائيليّ، نحو وضعٍ أمن النظام في يد إسرائيل، والاستفادةِ من علاقاتِ الأخيرة مع الولايات المتحدة لانتزاع معاملةٍ أمريكيّةٍ خاصةٍ للإماراتِ”.

مرحلة جديدة
ورأت صحيفة البيان الإماراتية في افتتاحيتها “أنَّ ما تؤسسُ له زيارةُ محمد بن زايد التاريخيّةُ إلى تركيا، ولقاؤه الرئيس أردوغان، يرقى بالفعلِ ليكونَ حقبةً جديدةً من الروابط القائمة على أسسٍ مشتركةٍ قويةٍ، تفتحُ آفاقاً أوسع من فرصِ التنميةِ والازدهارِ ليس للبلدين فحسب، وإنّما للمنطقة بأسرها”.
وقالت صحيفة الخليج الإماراتيّة إنَّ زيارة محمد بن زايد إلى أنقرة “تكتسب أهمية استثنائيّة، لأنّها تنقلُ العلاقاتِ مع تركيا إلى مرحلةٍ جديدةٍ، ليس مع الإماراتِ فحسب، إنّما مع مختلفِ الدولِ العربيّة”. وأنَّ “مسألة تثبيت ركائز السلام والاستقرار والأمن في المنطقةِ تشكّلُ أساساً لاستعادةِ علاقاتٍ شهدت فتوراً بين تركيا والدول العربيّة، وهو ما تجلى في الآونة الأخيرة من محاولات جدية من جانب أنقرة للانفتاح على العالم العربي وإعادة تصفير المشكلات معه، واستعادة العلاقات على أسس من الثقة المتبادلة”.
واعتبرت صحيفة العربيّ الجديد اللندنيّة أنَّ “زيارة بن زايد لتركيا مرحلةٌ جديدةٌ في العلاقاتِ الاقتصادية بعد التوتراتِ” بين البلدين. وفي الأخبار اللبنانيّة كتب محمد نور الدين “الزيارة تمثل “انتهاء حقبة التأزّم” بين تركيا والإمارات حيث أضحت “الكلمة للاستثمارات”.
الاقتصادُ يرمّمُ اختلافَ السياسة
تزامنت زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان لأنقرة، مع مساعي التطبيعِ الإماراتيّ المتزايد للعلاقاتِ مع إسرائيل. ما يرجّح علاقةً خفيّةً لإسرائيل بالانفتاحِ التركيّ – الإماراتي المفاجئ، وبنفس الوقت هي “هدنة الضرورةِ والمصالح” التي من بينها أيضاً “فتحُ علاقاتِ تطبيعٍ مع إسرائيل في سياقِ التحالفاتِ الجديدةِ”. والحديثُ عن استثماراتٍ اقتصاديّة وضخّ المالِ الإماراتيّ إلى تركيا غطاءٌ لتثبيتِ أو كسبِ مواقف وتغييرِ التوجّهات.
والثمنُ الحقيقيّ الذي ستدفعه أنقرة سياسيّ بالدرجة الأولى يتعلق بالتوجّه التركيّ إزاء إسرائيل ومصالحها وبخاصة على صعيدِ الأمن الإسرائيليّ، وتقع على عاتقِ الإماراتِ في هذه المرحلة مهمةُ تفكيكِ القوى المعادية والمقاومة لإسرائيل وحلحلةُ العقدِ التي تشكّل هاجساً إسرائيليّاً كبيراً مثل حركة حماس الفلسطينيّة وفي المدى الأبعد حزب الله. أي بالتأكيد على طبيعيةِ الوجود الإسرائيليّ والعلاقةِ معه، بما يحوّل القضية الفلسطينيّة إلى قضيةٍ ثانويّةٍ، وتصبحُ الإماراتُ رقماً صعباً أو ثابتاً في السياساتِ الدوليّةِ لا يمكنُ تجاوزه.
ومعلومٌ حالة التباين بين أنقرة وأبو ظبي حول الخلافاتِ الأيديولوجيّة والطموحاتِ الاستراتيجيّة. إذ تدعم تركيا جماعة الإخوان المسلمين التي تعارضها الإماراتُ بشدّةٍ. واتخذ الطرفان موقفين متناقضين في حربِ “الوكالة” في ليبيا. فساندتِ الإماراتُ المشير خليفة حفتر، فيما دعمت تركيا حكومةَ فائز السراج الإخوانيّة في طرابلس، فكان انخفاضُ وتيرةِ الحرب في ليبيا من عواملِ التقارب، ولعلَّ الإماراتِ استنتجت أنّه يمكنها استثمارُ قوتها الاقتصاديّة لإقناع تركيا بقضايا السياسة الخارجيّة، كما تشترك تركيا والإمارات في هدفِ احتواءِ الطموحاتِ الإيرانيّة ومنعِ المزيد من التداعياتِ الناجمةِ عن تدخلها بالحربِ في سوريا.
وفي الجانبِ الاقتصاديّ، تدرسُ الإمارات إمكانيّة استثمارات تصل إلى 15 مليار دولار في عشراتِ الشركاتِ التركيّة، وبخاصة الدفاع والفضاء”، وذلك بعدما سيطرت الإماراتُ منذ فترة طويلة على أحد أهم بواباتِ تركيا البحريّة، ميناء “ياريمكا”، في مدينة كوجالي خارج إسطنبول، وقفزت التجارةُ بين البلدين بنسبة 21% العام الماضي مقارنة بعام 2019”. وبالمقابل تحرصُ أنقرة على جذبِ الاستثمارِ الأجنبيّ بعد الانهيارِ المروّعِ لعملتها مؤخراً وانخفاضِ قيمتها نحو 60% هذا العام.

مسارُ التقاربِ مع دمشق
في سياقِ التقارب مع دمشق، بادرتِ الإماراتُ لفتحِ سفارتها بدمشق في 27/2018، في محاولةٍ لاحتوائها عربيّاً رداً على تقدمِ نفوذ طهران التي تواصلُ بناءَ شبكة موالية لها عبر الشرق الأوسط، بعدما أسفر الاحتلالُ الأمريكيّ للعراق عن تعاظمِ نفوذ إيران في العراق. ومن ناحية أخرى تستخدمُ الإمارات قوتها في الجذبِ كسوقٍ متقدمٍ ومتوسعٍ في الخليج مع الموارد للمساعدة في إعادةِ إعمارِ سوريا.
وفي في أولى ملامحِ إذابةِ الجليد أجرى محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي اتصالاً هاتفيّاً مع الرئيس السوريّ بشار الأسد في 20/8/2021. فيما زار عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجيّة الإماراتيّ دمشق في 9/9/2021. والتقى الرئيس السوريّ، في أول زيارةٍ لمسؤولٍ إماراتيّ رفيعٍ بعد انقطاعٍ لعشر سنوات. وفي مؤتمرٍ صحفيّ مشتركٍ مع نظيره الإيرانيّ في طهران، وصف وزير الخارجيّة السوريّ فيصل المقداد زيارة عبد الله بن زايد إلى دمشق بأنّها “الخطوة الشجاعة”، داعياً بلداناً أخرى بالمنطقة أن تحذو حذو أبوظبي.
وتأتي الخطوةُ الإماراتيّة في إطارِ خلق توازنٍ بعد اتفاقِ التطبيعِ مع إسرائيل بطَريقةٍ أو بأُخرى، والتخفيفِ دبلوماسيّاً من اندِفاعها على مسارِ التّطبيعِ. وينظر مراقبون إلى الإماراتِ على أنّها تقود الحراك بين الدول العربيّة للتمهيدِ لعودة سوريا إلى الحضن العربيّ.
فتح الثغرة مع إيران
في 6/12/2021 زار الشيخ طحنون بن زايد مستشار الأمن القوميّ الإماراتيّ، والذي يعرّف بأنّه رجلُ المصالحاتِ، ومترجم السّياسة الجديدة للإمارات، وهي زيارةٌ بغايةِ الأهميّة في ظرفيتها، وعكست انفتاحاً على دولةٍ كانت أبو ظبي حتى الأمس القريبِ تصنّفها “عدوة”، ومصدرَ تهديدٍ خطيرٍ لمنطقةِ الخليج، والهدفُ تحسينُ العلاقاتِ الثنائيّة، وتسويةُ الخلافاتِ وخلقُ حالةٍ من الثقةِ المتبادلةِ، وزيادةُ سبلِ التعاونِ السياسيّ والاقتصاديّ. وتأتي أيضاً ضمن استراتيجية (تصفير المشاكل) التي تعتمدها الإمارات، وتلتقي مع طهران التي تتطلعُ إلى استثمارِ علاقاتها مع أبو ظبي لتخفيفِ الضغوط الدوليّة المفروضة عليها وتبديِد مخاوفِ الخليج تجاه ملفها النوويّ وسياساتها الإقليميّة.
ولعلّ التحوّلَ الإماراتيّ استند إلى عوامل منها: تراجعُ قوّة حركة الإخوان المسلمين بالمنطقة، ومصر وتركيا وليبيا وتونس تحديداً، وتغيّر سياسة واشنطن وانسحابها التدريجيّ من المنطقة والتركيز على الخطرين الصينيّ في شرق آسيا، والروسيّ في وسط أوروبا (أوكرانيا)، وتعزيز سلاحها الماليّ فالإماراتُ ثالث مصدّرٍ للبترول بعد السعودية وروسيا، وتخطط حالياً لاستِثمار نحو 60 مليار دولار في قطاعِ الاستكشافاتِ والصناعة النفطيّة لرفع حصتها إلى أربعة ملايين برميل يوميّاً.
وهناك دلالات لافتة تشير إلى تحوّل إماراتيّ واضحٍ تجاه إيران، وتغيّر سياستها الخارجية تجاه القضايا الإقليميّة بهدفِ ردم الهوة وتعزيز التعاون مع دول المنطقة وهو ما تلقّفته طهران بإيجابيّة ولعلَّ الإمارات تسعى لتحصين نفسها بعد الانكفاء الأمريكيّ من المنطقة، والانسحاب المفاجئ من أفغانستان،
وتقول صحيفة “العرب” اللندنية: “زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد إلى إيران تأتي ضمن استراتيجية (تصفير المشاكل) التي تعتمدها الإمارات وتبحث من خلالها إيران عن استثمار علاقاتها مع أبو ظبي في تخفيف الضغوط الدولية عنها وتبديد مخاوف الخليجيين تجاه ملفها النووي وسياساتها الإقليمية”.
وقالت وسائل إعلام إيرانيّة إن مستشار الأمن القوميّ الإماراتيّ طحنون بن زايد التقى عدداً من المسؤولين الإيرانيين في زيارةٍ نادرةٍ لطهران سلّم خلالها دعوةً للرئيسِ الإيرانيّ ابراهيم رئيسي لزيارة أبو ظبي.
وتعد زيارة طحنون بن زايد الأولى من نوعها لمسؤول إماراتي رفيع المستوى إلى طهران منذ أن ساءت العلاقات بين البلدين عام 2016.
وقال المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، قبل أيام قليلة، إنَّ الإماراتِ تتخذ خطوات لتهدئة التوترات مع إيران “كجزءٍ من خيار سياسيّ تجاه الدبلوماسيّة وبعيداً عن المواجهة”. وكان نائب وزير الخارجية الإيرانيّ للشؤون السياسيّة علي باقري كني، قد زار أبو ظبي في 24/10/2021والتقى المستشار أنور قرقاش ومسؤولين آخرين، في خطوةٍ تمهيديّة لتحسينِ محتملٍ في علاقات البلدين. وكانت السعودية قد بدأت في نيسان الماضي محادثات مع إيران وُصفت بأنّها “وديّة” ولكن “استكشافيّة” إلى حد بعيد.
تطور العلاقة مع إسرائيل
في 12/12/2021 قام رئيس الوزراء الإسرائيليّ “نفتالي بينيت” بزيارة رسميّة للإمارات تعدُّ الأولى من نوعها. بعد توقيع الإمارات اتفاق “إبراهام” لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في 15/9/2020 في واشنطن برعاية الرئيس الأمريكيّ السابق دونالد ترامب وحضوره، في خطوة ندد بها الفلسطينيون ووصفوها بـ”طعنة في الظهر”. وكان وزير الخارجية الإسرائيليّ، يائير لابيد، زار الإمارات في 29/6/2021، وافتتح أول سفارة إسرائيليّة في الخليج. ولتكون الإماراتُ أول دولةٍ خليجيّةٍ، وثالث دولة عربيّة، توقّع اتفاق سلامٍ مع إسرائيل بعد كامب ديفيد مع مصر في 26/3/1979، واتفاق وادي عربة مع الأردن في 26/10/1994. وتلتها البحرين والسودان والمغرب.
وبعد مرور عام على توقيع معاهدة السلام بين أبو ظبي وتل أبيب كان لافتاً أنَّ العلاقات الثنائيّة بينهما حققت تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات والقطاعات تعززه لغة الأرقام.
ففي خطوة غير مسبوقة 10/11/2021 بدأت قواتٌ بحريّة مناورات عسكريّة مشتركة هي الأولى على الإطلاق شاركت فيها بوارج حربيّة من الإمارات والبحرين وإسرائيل، إضافة إلى الولايات المتحدة، واستمرت خمسة أيام في البحر الأحمر.
وفي آذار الماضي، أنشأت الإمارات صندوقاً بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار بقطاعات استراتيجيّة في إسرائيل، تشمل الطاقة والتصنيع والمياه والفضاء والرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية وغيرها. وفي نيسان 2021وقّع صندوق الثروة السياديّة في أبو ظبي، المعروف باسم “مبادلة للاستثمار”، مذكرة تفاهم مع شركة “ديليك للحفر” الإسرائيلية لشراء حصة في في حقل “تمار” للغاز الطبيعيّ في إسرائيل بقيمة 1.1 مليار دولار، والصفقة أكبر شراكة بين الجانبين ووضعت اللمسات الأخيرة على الاتفاق في أيلول الماضي.
بلغت قيمة التجارة البينيّة بين الإمارات وإسرائيل 3.5 مليارات درهم (نحو 953 مليون دولار) حتى نهاية أيلول 2021، وتجاوزت قيمة التجارة الخارجيّة غير النفطيّة بين الجانبين 2.9 مليار درهم (نحو 790 مليون دولار) خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي. وخلال اجتماع بينيت ومحمد بن زايد نوقش احتمال توقيع اتفاقية تجارة حرة في عام 2022. وفي تشرين الثاني الماضي، أعلنت شركة “البيت سيستمز” الإسرائيلية للأسلحة عن فتح فرع لها في الإمارات. وزار نحو 200 ألف إسرائيليّ الإمارات منذ إقامة العلاقات، وشاركت إسرائيل أيضا في معرض “إكسبو 2020” في دبي.
وسياسيّاً تجاوزت العلاقة بين إسرائيل والإمارات اختبارها الحقيقي الأول؛ باندلاعِ المواجهات العسكريّة بين إسرائيل والفلسطينيين وأحداث حي الشيخ جراح في أيار الماضي، رغم احتمال أن تعرقل عملية التطبيع، في تأكيدٍ على إمكانيّة أن تقيم دولة عربيّة علاقة مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينيّة ومع استمرارِ بناءِ المستوطناتِ.
يبدو أنّ نهج الرئيس المصريّ الراحل “أنور السادات” يستمر تطبيقه ومضمونه” إذا كنت ترغب بنيل رضا واشنطن، فإنَّ السرَّ يكمنُ في تدفئةِ العلاقاتِ مع الإسرائيليين”.
إلا أنّ زيارة “بينيت” إلى الإمارات لم تسفر بوضوحٍ عن اتفاقٍ بوجهاتِ النظرِ حول إيران التي استأنفت مفاوضاتها مع السداسيّة الدوليّة حول مشروعها النوويّ، وفيما حاول “بينيت” إقناع مستضيفه بالانضمام إلى تهديدٍ عسكريّ ضدَّ إيران، فإنَّ “بن زايد” أراد تهدئة رسالة إسرائيل الهجوميّة.
تلك هي بالمجمل توجهاتُ الإمارات اليوم والتي جاءت بعد انكفاءٍ واضحٍ للدوحة عرّابة “مشروع الإخوان المسلمين”، ومؤكد القضية متعلقة مباشرةً بالخيارات الأمريكيّة وسياساتها في المنطقة.