سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الإسلام الديمقراطي… بناء مجتمعٍ سليمٍ أساسه المرأة

تقرير/ دلال جان –
روناهي/ الحسكة ـ تحتل المرأة مكانة هامة في المجتمع منذ بداية خلق الكون وولادة البشرية على الأرض، فهي شريكة الرجل في الحياة ومكملة له في كل شيء، وتفوق الرجل قداسة من خلال الإنجاب والولادة، فالمرأة رمز تجدُّد الحياة.
تمنح المرأة البشرية والحياة الروح والصفاء والنقاء، ولتحافظ على هذا التجدُّد والحياة أخذت تُربِّي أولادها بنفسها لأنها أساس بناء الأسرة والمجتمع في التربية الصالحة والفاضلة لتشكِّل مجتمعاً خالياً من العيوب، فالمرأة قادرة على أن تزرع في ذهن وقلب أبنائها ما تريد من الأخلاق السليمة والقويمة، ومع ظهور المجتمع السومري والنظام الهرمي تمكن الكهنة ورجال الدين من انتزاع المكانة المقدسة والمرموقة التي كانت تتمتع بها المرأة، وسلبوا منها إرادتها وحريتها عنوة، لتصبح عبدة وجارية في دور العبادة، تخدم الكهنة وتلبي رغباتهم بعد أن كانت سيدة مجتمعها، تملي قوانينها بنفسها وتصدرها لتصبح نافذة، واستمرت عبودية المرأة لقرون عديدة، يمارس عليها شتى أنواع الظلم والاضطهاد لتصبح في المجتمع الجاهلي مجرد أداة للمتعة ولاستمرارية النسل فقط، حتى ظهر الدين الإسلامي في شبه الجزيرة العربية بقوانينه ومفاهيمه الإنسانية والأخلاقية وطرح مشكلة المرأة ووضع الحلول المناسبة لها وبيَّن حقوقها في المساواة مع الرجل في ميادين الحياة كافة من حق الإرث والوصايا والأمومة والحضانة، ليغير مع مرور الزمن نظرة المجتمع للمرأة من أنَّها ليست جارية وعبدة أو أداة للهو والمتعة وبدورها أثبتت المرأة جدارتها في تغيير ذهنية المجتمع بأنها امرأة تقاوم وتناضل من أجل رفع شتى أنواع الظلم والاضطهاد التي تمارس على النساء في العالم، وبذلك خاضت شوطاً كبيراً في رحلة رسالتها لتثبت للعالم أن المرأة لم تخلق لتكون عبدة، بل لتكون سيدة مجتمعها.
بهذا الصدد كان لصحيفتنا لقاء مع بعض النساء في المؤسسة الدينية بالحسكة في المؤتمر التأسيسي التحضيري للإسلام الديمقراطي في المقاطعة.

وحدثتنا رئيسة مكتب المرأة في المؤسسة الدينية بالحسكة خلود عبدو قائلةً: «من المعروف أن المرأة قبل الإسلام كانت تعاني من الظلم والاضطهاد كثيراً على يد الذهنية الذكورية سواء من الوالد أو الزوج أو أحد أفراد عائلتها، وفي المجتمع الجاهلي ومع ولادة الفتاة كانوا يقومون بوأدها وهي حية دون رحمة ولا شفقة، بحجة أن الفتاة تجلب العار لعائلتها، ومع ظهور الإسلام أخذت تعاليمه تنتشر في مجتمعات شبه الجزيرة العربية لتعم العالم كله، وتغيرت المفاهيم تجاه المرأة، فقد حض الإسلام على إعطاء المرأة حقوقها وأعطاها مكانة عالية، ومنحها ميزات كثيرة ورفع من شأنها، فقد منحها حق المساواة مع الرجل في الكثير من الأمور، وأكد على أن طبيعة على الأمور المشتركة بين كل من المرأة والرجل في الأحاسيس والمشاعر والتفكير. لذلك؛ ساوى الإسلام بينهما دون تمييز، ونحن على ثقة بأن المرأة الواعية والمتعلمة يمكن أن تفعل المستحيل من أجل بناء مجتمع أخلاقي، فالتربية الصالحة هي أساس لإصلاح المجتمع، فنحن نرى أن السلوك الخاطئ يصدر من الأشخاص الذين ترعرعوا في بيئة اجتماعية تكون فيها الأم مضطهدة، لذلك نقول: إنَّ المرأة الحرة تساهم بشكل كبير في تقدم وتطور المجتمع، وهي المسؤولة الأولى أمام المجتمع في تقدمه وتطوره، ويعتمد ذلك على حرية المرأة فإذا لم تكن المرأة حرة في التعليم والتربية وصنع القرار، فلن تستطيع منح ذلك للأبناء وسنكون أمام مجتمع مهدد بالانهيار الأخلاقي والتربوي».
داعش حاول تشويه الإسلام

ومن جهتها؛ قالت العضوة في المؤسسة الدينية بالحسكة كلان نجم الدين حسن: «ظهر في منطقة الشرق الأوسط في الأعوام الأخيرة أفكار ومفاهيم خاطئة لا صحة لها منسوبة إلى الدين الإسلامي الجليل، فقد ظهرت هذه المفاهيم بظهور القوى الإرهابية المتمثلة بداعش وأعوانه من التكفيريين، ولقبوا بفلاسفة العصر بطرحهم أفكار تسيء لكرامة ومكانة المرأة، محاولين إعطاء تفسير خاطئ عن المرأة وكـأنهم وحوش برية يريدون افتراس المرأة ومحوها من الوجود، فقد استخدموا جميع الأساليب لتشويه صورة المرأة في الإسلام وفي الأديان الأخرى، فقد مارسوا أبشع الجرائم بحق النساء الشنكاليات الإيزيديات، والنساء السريان والآشور باسم الإسلام، محاولين تشويه صورة الإسلام الحقيقي بوصف المرأة على أنها كائن ضعيف، فتكالبت عليها قوى الظلم والبغي والسبي لتباع وتشترى في أسواق النخاسة، ليتحدوا بذلك الإسلام الديمقراطي الذي بدأ خيوطه تظهر في روج آفا وشمال سوريا ومنح المرأة حقوقها، وحافظ على مقدساتها، فالإسلام الحقيقي هو الذي يخاطب الرجل والمرأة على السواء، ويعاملهم معاملة متساوية دون فرق بين الجنسين، والقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يحضان على معاملة المرأة بالعدل والمساواة والعطف والرفق، فلم تكن النساء يحظين بالإرث والوصية على الولد والمال في الجاهلية، حتى ظهر الإسلام ووضح الأحكام والتشريعات في المواريث والحضانة وكيفية معاملة المرأة لضمان حقوقها».

كما أكدت العضوة في المؤسسة الدينية للمرأة في الحسكة عبير علي شيخي قائلةً: «على أنَّ المرأة هي المدرسة الأولى وحجر الأساس في بناء مجتمع أخلاقي صالح، لذلك كان للمرأة مكانة رفيعة وأثر كبير في المجتمع الإسلامي، فقد عملت دائماً على تربية أطفالها على الأخلاق الفاضلة التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، تيقناً منها بأن ابتعادها عن تعاليم الإسلام سيؤثر على مصير أولادها ويؤدي إلى الانحراف في المجتمع وممارسة العادات الخاطئة، لذلك تمسكت المرأة المسلمة كثيراً بتعاليم الإسلام لتزرع المحبة والرحمة والعطف في قلوب أبنائها، ولا شك أن المرأة التي تربي أولادها تربية سليمة ستجني ثمارها، بالنجاح والتفوق في جميع مجالات الحياة، وبذلك سنكون أمام مجتمع يسوده العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، فالمرأة نصف المجتمع وتربي وتنشئ النصف الآخر، لذلك نحن في المؤسسة الدينية بالحسكة نسعى دائماً إلى فتح المجال للمرأة للتعليم والتدريب لتتعرف على حقوقها، ولتعيش برغدٍ وطمأنينة وحرية، وبذلك نبني مجتمعاً سليماً يستند على تعاليم الإسلام الفاضلة في الأخلاق والتربية».