سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الإدارة الذاتية الديمقراطية تدعم موارد الأمن الغذائي

تقرير/ إيريش محمود

روناهي/ قامشلو ـ الزراعة في سوريا من الموارد الاستراتيجية والحيوية الهامة ومن أهم دعائم الأمن الغذائي في سوريا عامةً، والإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا تُوليها اهتماماً خاصاً لأن الزراعة هي العمود الفقري للاقتصاد.
وبمناسبة ذكرى تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا سلطت صحيفتنا “روناهي” الضوء على أهم أعمال الإدارة باللقاء مع الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في شمال وشرق سوريا سلمان بارودو الذي تحدث عن واقع هيئة الاقتصاد والزراعة في الشمال السوري قائلاً: “مضى على تأسيس الهيئة أكثر من عام؛ رغم قصر عمر الهيئة لكنها قامت بعمل كبير وضخم جداً وهذا ليس بالعمل السهل، لذلك نحن في هيئة الزراعة والاقتصاد على مستوى شمال وشرق سوريا خلال هذه السنة وخاصةً بداية استقبال الموسم الزراعي 2018/2019 استطعنا تجهيز الكثير من مراكز الحبوب؛ كالصوامع والصويمعات والمستودعات، بالإضافة إلى أكثر من 25 مركز على مستوى شمال وشرق سوريا”.
خطوات لتطوير الزراعة
وقال بارودو: “علماً أن الزراعة هي من الموارد الاستراتيجية والحيوية ومن أهم دعائم الأمن الغذائي لمناطقنا لذلك خلال فترة استلام الموسم استطعنا تدريب الكثير من الفنيين والخبراء على كيفية استلام المحاصيل الزراعية من الفلاحين والمزارعين على مستوى الشمال السوري، وتم تجهيز كافة المراكز وتعقيمها وتأمين كافة مستلزمات الاستلام لهذه المحاصيل، كما واستطعنا في تلك الفترة شراء 550 ألف طن من محصول القمح على مستوى الشمال السوري، وأيضاً 153 ألف طن من مادة الشعير وبأسعار مقبولة وبحسب إمكانياتنا ووضعنا الذي كنا نمر به؛ وخاصةً بعد انتصارنا على أعتى قوة إرهابية في العالم المتمثلة بمرتزقة داعش وأخواتها وأخر جيب من جيوبها في بلدة الباغوز بدير الزور”.
وتابع بارودو بأن هذه المجموعات الإرهابية لم يرُق لها أن ترى هذه الإدارة تدير مناطقها على أكمل وجه وحاولت إرسال رسائل وعمل فتن بين جميع شعوب المنطقة؛ وبدأت بمحاربة تلك المناطق اقتصادياً عن طريق خلاياها النائمة وبدعم ومساندة الدولة التركية الراعية للإرهاب؛ عدا عمليات التفجير والخطف والقتل بدأت بحرق محاصيل وقوت الفلاحين الزراعي في مناطق شمال وشرق سوريا.
تم تحديد سعر شراء مادة القمح والذي يقدر بـ 180 ألف ليرة سورية للطن الواحد علماً أن تكلفة الطن الواحد بلغت 200 ألف ليرة سورية؛ وذلك بهدف تشجيع المزارعين على الزراعة.
تعويض متضرري الحرائق
وبخصوص تعويض متضرري الحرائق أشار بارودو قائلاً: “نحن في هيئة الاقتصاد والزراعة وفي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ وفق إمكانياتنا استطعنا أن نخرج بقرار تعويض كافة متضرري الحرائق؛ وبمؤازرة الزراعة وقوى الأمن الداخلي وبمساعدة الكومينات المنتشرة في المجالس المحلية واتحادات الفلاحين تم تشكيل لجان لإحصاء كافة المساحات المحروقة على مستوى شمال وشرق سوريا، وبعد الانتهاء من عمل الجداول تم حصرها وتقديمها لهيئة الاقتصاد والزراعة؛ وقُدرت المساحات بأكثر من 435 ألف و500 دونم من مادتي القمح والشعير والزراعات الحقلية كالعدس والكمون والكزبرة”.
ونوه بارودو عند التجهيز لموسم 2019/20202 قمنا بغربلة وتعقيم البذار لتوزيعها على الفلاحينالمتضررين جراء الحرائق تحضيراً لموسم 2020 وفق الخطة الزراعية المعمولة لدينا تم توزيع البذار بالمجان على المزارعين المتضررين ومنحهم مادتي القمح والشعير؛ ويذكر بأنه تم تعويض متضرري المحاصيل الزراعية من الشعير بمادة الشعير أما محصول القمح والعدس والكمون والكزبرة تم تعويضهم ببذار القمح؛ علماً بأن هناك مناطق استقرار أولى وثانية وثالثة  وكل استقرار يختلف عن الأخر وذلك حسب الهطولات المطرية وتم الاعتماد على مناطق الاستقرار في توزيع البذار، ففي منطقة الاستقرار الأولى تم توزيع 22 كيلو للدونم الواحد، بينما منطقة الاستقرار الثانية تم توزيع 20 كيلو من البذار للدونم الواحد بالنسبة للمادة القمح.
أما بالنسبة إلى مادة الشعير تم تخصيص 18 كيلو للدونم الواحد أما بالنسبة للكمية الإجمالية للقمح 5000 ألف طن والشعير 3000 ألف طن، باستثناء كري سبي/ تل أبيض، وسري كانيه/ رأس العين؛  كونها احتلت من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته التي تسمى بالجيش الوطني السوري.
وأكد بارودو بأن المنطقتين كانتا تضمان خمسة مراكز لاستلام الحبوب وكانتا تحتويان على أكثر من 120 ألف طن ومن مادتي القمح والشعير والقطن بالإضافة إلى السماد في المنطقتين المحتلتين حيث تم الاستلاء عليها ونهبها من قبل المرتزقة؛ وهذا عدا الأملاك العامة والثروة الحيوانية وستة جمعيات تعاونية زراعية في تلك المناطق، وكانت الجمعيات تستثمر أكثر من (2000) ألفين دونم؛ وكانت هذه الجمعيات التعاونية تعيل أكثر من 300 عائلة.
مراكز الاستلام
وأردف بارودو؛ ورغم الصعوبات استطعنا تقديم البذار المعقمة والمغربلة إلى كافة المزارعين وبعد استلام المحاصيل الزراعية لموسم 2018/2019 تم التحضير لاستلام موسم الأقطان من الفلاحين، حيث استطعنا فتح خمسة مراكز استلام على مستوى شمال وشرق سوريا ومنها؛ مركز في الحسكة (المحلجة)، مركز سري كانيه (السفح)، ومركز دير الزور (مركز الـ 10 كيلو متر)، ومركز في الرقة (السحلبية)، ومركز في كوباني (الجلبية).
وقال بارودو قبل استلامنا مادة القطن عقدنا عدة اجتماعات مع كافة المزارعين وبوجود وحضور كافة اتحادات الفلاحين لتحديد تكلفة سعر الدونم الواحد بالإضافة إلى تحديد السعر المناسب لشراء المحصول، وحُدد بسعر 330 ليرة سورية للكيلو الواحد، وتم استلام الأقطان في المراكز المذكورة آنفاً، عدا مركز السحلبية في سري كانيه كونها احتلت من قبل الجيش التركي المحتل، وتقدر الكمية الإجمالية من محصول القطن 44 ألف طن على مستوى الشمال السوري.
وبعد انتهاء موسم القطن يتم زراعة الذرة الصفراء التي تروى عن طريق السدود، وبسبب عدم توفر مراكز تجفيف الذرة الصفراء يسمح للمزارعين تصدير موسم الذرة إلى خارج مناطق شمال وشرق سوريا.
خطط ومشاريع مستقبلية لعام 2020
وبخصوص تأمين مقومات الزراعة لهذا العام والمشاريع المستقبلية قال بارودو: كوننا مقبلون على موسم 2019/2020 حيث تم تأمين الأسمدة والأدوية المكافحة للأمراض بأسعار مناسبة للأخوة المزارعين، وأن المشاريع التي تود هيئة الاقتصاد والزراعة دعمها بكل ما لديها من إمكانيات هي معامل البلاستيك ومصانع الأدوية الزراعية والمخبرية ومعامل الأجبان والألبان المتعلقة بالمواد الخام”.
ويذكر بأن خلال عام تم إنجاز عدة مشاريع، ونظراً لتوسع المدن تم وضع محولات كهربائية لتشغيل مشروع توليد الطاقة الكهربائية؛ كما تم تزويد الأرياف بالطاقة الكهربائية، كما تم إنشاء مصانع عدة، وهناك مصانع سيتم إنشائها على مستوى شمال وشرق سوريا وهي مصانع الأسمدة العضوية للتخلص من الأسمدة الكيماوية التي تتسبب بأمراض في المحاصيل الزراعية، وأيضاً إنشاء مخابر لكشف الأمراض ونوع الأتربة والمياه لمعرفة صلاحيتها.
وبعد تأسيس هيئة الاقتصاد والزراعة كان هناك الكثير من المعامل والمصانع المهدمة من قبل المجموعات الإرهابية؛ قامت الإدارة الذاتية بتأهيلها رغم قصر المدة الزمنية على تأسيسها، بالإضافة إلى تأهيل الكثير من مراكز الحبوب ومحالج الأقطان ومراكز توفير الكهرباء؛ وذلك حسب الإمكانيات الموجودة لدى الهيئة.
المطالبة بفتح معبر الوليد التجاري
أما بالنسبة للاستيراد والتصدير تحدث بارودو قائلاً: “هناك ثلاثة معابر حدودية رئيسية مع الشمال السوري وهي معبر باتجاه مناطق النظام، ومعبر منبج علماً بأنه تم إغلاقه من قبل الاحتلال التركي منذ احتلاله لمناطقنا، ومعبر سيمالكا باشور كردستان وهذا المعبر ليس معترف به دولياً، ورغم تلك الظروف التي نمر بها استطعنا الاعتماد على التجار والأهالي من باشور كردستان في عمليات استيراد المواد الضرورية للمواطن، وهيئة الاقتصاد والزراعة طالبت الجهات المعنية والدول الصديقة بفتح معبر الوليد التجاري من أجل تسهيل عمليات التصدير والاستيراد كونه يعتبر معبراً رسمياً لدى الدولة العراقية؛ وبهذا يمكننا استيراد المواد كافة من الدول الخارجية.
كما تطرق بارودو في حديثه إلى ظاهرة ارتفاع أسعار كافة المواد المعيشية في سوريا وإلى أسبابها قائلاً: “للحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار المستمر للمواد الحياتية في كافة مناطق سوريا على الحكومة السورية والإدارة الذاتية التعاون للحد من هذه الظاهرة، ويعود السبب الرئيسي لانخفاض الليرة السورية هو البنك المركزي، بالإضافة إلى خروج الكثير من أصحاب رؤوس الأموال خارج سوريا وسحب أموالهم من البنوك، والسبب الأخر فرض الحكومة السورية شروطاً صعبة على التجار، أي في حال استيراد مادة أساسية ما يُفرض عليها نسبة 20% من قيمة المادة بالعملة الأجنبية “الدولار”، ويتم وضعها في البنوك باسم رجال الأعمال بمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وعند سحبها يتم ذلك بالليرة السورية وهذا يؤثر سلباً على التاجر.
أما بالنسبة إلى القطاع الصناعي قال بارودو: “قمنا بتقديم جميع التسهيلات اللازمة؛ كالرخص وذلك بهدف دعم الصناعات المحلية، ونحن بصدد تأسيس مصانع الحديد والإسمنت”.
وفي نهاية اللقاء قال الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في شمال وشرق سوريا سلمان بارودو المرأة لعبت دوراً بارزاً في مجال الزراعة؛ حيث قدم لهم الأراضي العامة؛ وهم بدورهم يقومون بالاستثمار، كما يتم تقديم جميع المستلزمات الزراعية من “بذار وأسمدة وأدوية مجاناً”.