سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأوضاع المعيشية في تدهور مستمر… والقادم أخطر..!

دجوار أحمد آغا_

أقرّ مجلس الشعب السوري مشروع موازنة لعام 2022 لحكومة دمشق، بمبلغ قدره 5,3 مليار دولار، حيث لم يكن بالمستطاع تقدير المبلغ بالليرة السورية، كونه سيصل إلى أرقام فلكية في ظل التدهور المستمر لليرة السورية أمام العملات الصعبة، هذه الموازنة أُقرّت إلى وقع أزمات اقتصادية ومعيشية حادة، يعاني منها الشعب السوري بشكل عام، وخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق من جهة، وتلك المحتلة من جانب دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها من جهة أخرى.
موازنة العام القادم 2022
لم تضمن هذه الموازنة أية زيادة على رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، واللافت في الامر أن وزير المالية كنان ياغي قد صرح للصحفيين: أن الموازنة خصصت أكثر من 2,2 مليار دولار لبرنامج الدعم الاجتماعي، الذي يشمل (المحروقات، الخبز، السكر، الرز) بشكل أساسي، وهذه المواد بالذات، هي التي تعاني نقصًا حادًا، ولا يوجد منها في معظم الأسواق الشعبية وفي مختلف المدن.
زيادة الرواتب الأخيرة 30%
لكن رغم ذلك نرى: أن رئيس النظام قد أصدر منذ عدة أيام مرسوماً، يقضي بزيادة لرواتب العاملين في القطاع العام بنسبة 30 %، بحيث يصبح الحد الأدنى للرواتب حوالي 95 ألف ليرة سورية –والحد الأدنى للدعم الاجتماعي في مناطق الإدارة الذاتية هو 200 ألف ليرة سورية- لكن السؤال هو من أين أتت هذه الزيادة على كتلة الرواتب رغم العجز في الميزانية؟ إذا بلغ العجز في ميزانية العام القادم حسب وزير مالية النظام ياغي نفسه، الذي صرح بتاريخ 19/10/2021 أن العجز في مشروع موازنة العام القادم 2022 يبلغ 4118 مليار ليرة سورية! فمن أين تأتي هذه الزيادة؟ طبعاً من المعروف أن الأنظمة، التي تشهد اقتصاداتها انهياراً مستمراً، تلجأ إلى فرض المزيد من الضرائب على المواد الأساسية في حياة المواطنين، ما يؤدي بالتالي إلى المزيد من الارتفاع الجنوني في أسعار هذه المواد، وصولاً إلى فقدانها من الأسواق.
هذه المواد التي نتناولها بشيء من التفصيل في هذه القراءة السريعة، حول كيفية وأسباب غلائها وفقدانها من الأسواق.
المحروقات
هي من المواد التي تُعدّ من الاحتياجات الأساسية في حياة المواطنين، وسوف نتناولها كلاً على حدة.
جرّة الغاز
إن جرّة الغاز أصبحت من الأشياء التي تستحق أن يأخذ المواطن له صورة معها بعد الحصول عليها، وقد حصل ذلك بالفعل من جانب بعض الفنانين المحسوبين على النظام، باسم ياخور نموذجاً، والأسباب التي دفعت بجرة الغاز إلى القمة هي:
  • غلاء سعرها، بحيث أصبح سعر تعبئة الجرة الواحدة 100 ألف ليرة سورية.
  • صعوبة الحصول عليها، فإن لم تكن ذا، سلطة فلن تحصل عليها بسهولة.
  • يتم توزيع الغاز كل 60 يوماً، مرة أي أن الجرة يجب أن تكفي الأسرة لشهرين.
طبعاً في الكثير من المدن السورية كانت الجرة سابقا توزع كل 90 يوماً “حمص” مثلاً.

المازوت
مادة المازوت التي تُعدّ من أهم الحاجات في الشتاء من أجل التدفئة، مفقودة بشكل كلي عن الأحياء الشعبية في معظم مناطق سيطرة حكومة دمشق، فمثلاً هناك حتى تاريخه ثلاثة أرباع أحياء مدينة حمص، لم يتم توزيع المازوت فيها، كذلك الأمر في دمشق، ودرعا وغيرها، وهذه المادة تعدّ من المواد التي تؤثر على المواد الأخرى، فهي لها تأثير على الموصلات، بحيث فقدانها أو غلاء سعرها، يؤدي ذلك إلى ارتفاع أجار الموصلات بسبب هذه المادة وكذلك ترتفع أسعار المواد الغذائية، التي يتم نقلها من مكان إلى آخر بسبب ذلك بالإضافة إلى المواد التي يتم استيرادها من الخارج، يُذكر أن سعر لتر المازوت إن وجد يبلغ 1700 ليرة سورية، أي أن تعبئة برميل مازوت سعة 220 ليتراً، يبلغ 374 ألف ليرة سورية بينما في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا يبلغ حوالي 17 الف ليرة سورية أي ما يُعادل 22 ضعف.
البنزين
 منذ عدة أيام أعلنت حكومة دمشق عن رفع سعر مادة البنزين المدعوم، والذي يتم توزيعه عبر البطاقة “الذكية” بنسبة 46% ليصل سعر لتر البنزين إلى 1100 ليرة سورية، بعد أن كان في السابق 750 ليرة سورية، الغريب في الأمر أن “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك” قد بررت هذه الزيادة في منشور لها، عبر صفحتها على الفيسبوك بالقول: “..تأتي هذه الزيادة في السعر بهدف التقليل من الخسائر الهائلة في موازنة النفط، وضماناً لعدم انقطاع المادة أو قلة توفرها” ذاكرة في الوقت نفسه، بأن هذه الزيادة تتضمن رسوم التجديد السنوي للمركبات العاملة على البنزين، والمحددة بمبلغ 29 ليرة لكل ليتر.
أما البنزين أوكتان 90 وغير المدعوم من حكومة دمشق، أي الحر فقد وصل سعره إلى 2500 ليرة سورية.

المواد الغذائية
المواد الغذائية من الأساسيات في حياة المواطنين، نذكر من أهمها الخبز فهو المادة الأساسية والرئيسية في الغذاء فإن كان لديك بطاقة للحصول على الخبز جيد لكن المشكلة تكمن في كيفية الحصول عليها؟ أكثر الطوابير طولاً وتنوعاً هي طوابير الخبز، وجرات الغاز فحكومة دمشق تمارس سياسة التجويع بحق الشعب بهدف إذلاله، كيف لا وهو الذي رفع رأسه منذ عشر سنوات ونيف وطالب بحريته! وتقول لهم تُريدون الحرية: تفضلوا هذه هي الحرية التي خرجتم من أجلها…
ربطة الخبز تُباع بـ500 ليرة، ولكن إن حصلت عليها فتكون مثل هبة من السماء.

المواد الاستهلاكية الأخرى
لتر الزيت يبلغ 11 ألف ليرة سورية، كيلو السكر 3000 ليرة سورية، كيلو الشاي وصل إلى 28 ألف ليرة سورية، هذا غيض من فيض، والمواد موجودة ولكنها مرتفعة الأسعار وهو ما تبرره وزارة “حماية المستهلك” كان من الأفضل تسميتها بوزارة “نهب المستهلك” فهي بدل أن تحمي المواطنين خاصة من ذوي الدخل المحدود، تقوم بتبرير زيادة أسعار المواد من أجل العجز الكبير الحاصل في الميزانية، ولم تتساءل كيف حصل هذا العجز ولماذا؟ ولو أنها بحثت في ذلك فلن يعجبها الجواب حكماً، لأنها شريكة في هذا الأمر مثلها مثل سائر وزارت حكومة دمشق.
ناهيك عن أسعار إيجار البيوت، فغرفة ومنافع يبلغ سعر ايجارها الشهري في الأحياء الشعبية طبعاً وسطياً ما بين 250 إلى 300 ألف ليرة سورية، أما بالنسبة للكهرباء فهي تأتي في اليوم لمدة ثلاث ساعات فقط، موزعة على الشكل التالي: ساعة صباحاً، وساعة ظهراً، وساعة مساءً، وعمتم مساءً، مثلها مثل أدوية الأطباء، التي تُعطى للمرضى ثلاث مرات باليوم، هذه هي الحال والأحوال في الداخل السوري، وإذا نظرنا إلى الأمر بشكل تقريبي؛ فإن أسرة مكونة من أربعة أشخاص، أب وأم وطفلين تحتاج إلى مليوني ليرة سورية شهرياً للعيش فوق خط الفقر، ومن أجل ذلك سنستعرض كيف يتدبر المواطنون هناك أمورهم.
طريقة العيش
نسبة لا بأس بها من المواطنين المتواجدين في مناطق سيطرة حكومة دمشق حوالي 30%، يعتمدون في معيشتهم على ما يُرسله لهم أبناؤهم المغتربون خارج الوطن، بسبب هذه العقلية الأمنية، والاستبداد بالحكم ومقدرات الشعب، الذي تنتهجه هذه السلطة على مدى عقود من الزمن، والقسم الآخر يعتمد في معيشته على المنظمات الإنسانية والإغاثية، التي تقدم بعض المساعدات الأساسية للعوائل، أما القسم المتبقي فيضطر إلى العمل لأكثر من 14 ساعة وربما أكثر في عملين أو ثلاثة، لكي يستطيع تأمين قوت أطفاله.
هذا فيما يتعلق بمناطق سيطرة حكومة دمشق، أما فيما يتعلق بالمناطق التي تحتلها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، فالوضع مختلف تماماً، نأخذ إدلب وريف حلب الغربي نموذجاً.         
وضع مختلف في إدلب
يجد سكان إدلب وأرياف حلب المتصلة بها، شمال غربي سوريا، صعوبةً بالغة في مواجهة أزمة “الغلاء الكبير” التي تجتاح المنطقة بسبب تدهور سعر صرف العملة الرئيسية المستعملة هناك، وهي الليرة التركية وليس السورية أمام الدولار الأمريكي، والذي يؤدي بدوره إلى غلاء كبير يحول دون قدرتهم على تأمين احتياجاتهم من المواد الأساسية، معظم المواد الأساسية تأثرت بهذا التدهور، ما سبب في ارتفاع أسعارها بشكل جنوني بدءا من الخبز، وبقية المواد الغذائية وصولا إلى المحروقات وغيرها.
خاصة في ظل ضعف القوة الشرائية للمواطنين هناك، وهو ما يؤشر إلى انهيار اقتصادي قريب في تلك المناطق، طبعاً يعود السبب بشكل رئيسي إلى الفساد المستشري بين ما يُسمى بـ”الحكومة المؤقتة” التي تديرها فصائل المرتزقة، التابعة لدولة الاحتلال التركي، والذين يقبضون ثمن عمالتهم وارتزاقهم للعدو بالدولار، ولا تهمهم معاناة الشعب، ولا كيفية تأمينه لقوته اليومي، إلى جانب أن سعر المواد يُعتمد وفق الرواتب، التي توزعها دولة الاحتلال التركي على مواطنيها، وهي تختلف بالتأكيد عما يتم توزيعه على المواطنين السورين في المناطق التي احتلتها.
نترك لكم المقارنة والتعليق.