سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأحزاب السياسية بالطبقة: “جدار التقسيم سلخٌ لجزء من الوطن وتكريسٌ للاحتلال”

 تقرير/ مصطفى الخليل –

تستمر دولة الاحتلال التركي بسياستها العدائية تجاه شعوب شمال وشرق سوريا، وتسعى لاحتلال أجزاء أخرى من الأراضي السورية، وكان آخر الانتهاكات التركية بناء جدار التقسيم حول عفرين في إنذار بوجود أهداف تقسيمية ليتم فصلها عن الجغرافية السورية، في خطوة تهدد وحدة سوريا وحدودها وأرضها.
وكل هذه الأمور تحدث على مرأى ومسمع وتواطؤ دولي، والدليل هو التصريحات الروسية التي أكدت عدم علمها ببناء الجدار في خطوة غريبة جداً، مع أن طائرات الاستطلاع الروسية تغطي معظم الأراضي السورية، ولها قواعد برية قريبة من المنطقة.
سبق بناء جدار التقسيم عدة أمور أثبتت مطامع دولة الاحتلال التركي في اقتطاع عفرين وسلخها من الأراضي السورية، حيث يتم تغيير معالم المنطقة بشكل كامل ويتم محو هويتها السورية، ففرضت اللغة التركية وهجّرت السكان الأصليين ووطّنت بدلاً عنهم أناس غرباء وجلهم من نتائج المقايضات التي حدثت بين الروس والأتراك، وأزالوا أبراج التغطية السورية للهواتف واستبدلوها بأبراج تركية في انتهاك صارخ لسيادة سوريا.
وحول هذه المواضيع أجرت صحيفتنا استطلاعاً لآراء الأحزاب السياسية في منطقة الطبقة.
تعمل على تغيير معالم المناطق المحتلة
 وفي البداية؛ حدثنا رئيس فرع الطبقة للتحالف الوطني الديمقراطي السوري سلام حسين قائلاً: “إن دولة الاحتلال التركية ومنذ احتلالها لمنطقة عفرين تعمل على تغيير معالم المنطقة وبشتى الوسائل، من خلال عدة إجراءات استهدفت المنطقة سكانياً وفكرياً ومادياً، وهي تستعد لإجراء استفتاء على فصل عفرين واقتطاعها من سوريا بعد توطين المرتزقة فيها وطرد السكان الأصليين. إن التواجد التركي في عفرين التي تخضع للاحتلال التركي منذ أكثر من عام وهي محتلة، كما حال المناطق التي يتواجد فيها درع الفرات مثل جرابلس، الباب، إعزاز وبالنتيجة يجب أن تعود هذه المناطق إلى حضن الوطن السوري”.
وأضاف حسين حديثه بالقول: “نعلم جميعاً كيف سُلِخت هذه المناطق من الأراضي السورية، حيث سيطر عليها المحتل التركي من خلال الاتفاقات مع أطراف أخرى، ومنها روسيا التي سمحت له بالدخول والتوغل في الأراضي السورية واحتلالها. ويبدو من الأعمال التركية على أرض الواقع أنها لا ترغب بالخروج من تلك المناطق، وعلى العكس تماماً تقوم يومياً بإجراءات لتغيير طبيعة المنطقة وديمغرافيتها، وهذا ما يحدث في جميع المناطق التي تحتلها، ليس في عفرين فقط، بل في إعزاز وإدلب والباب وجرابلس، في خطوة استباقية بتغيير معالمها لضمها إلى الدولة التركية كما حصل في لواء إسكندرون في وقت سابق”. وأردف سلام حسين حديثه بقوله: “إن ما تفعله دولة الاحتلال التركي واضحٌ للعيان، يالانتهاكات التي ترتكبها هي والمجاميع المرتزقة الموالية لها في هذه المنطقة من تغيير ديمغرافي، وتهجير السكان الأصلين، وتوزيع أملاك السكان على المستوطنين الجدد التي تم جلبهم من قبل دولة الاحتلال التركي، حتى أنهم أزالوا أبراج الاتصالات السورية للهواتف، ونصبوا بدلاً منها أبراج اتصالات تركية. وعمدوا لتغيير المناهج الدراسية السورية، وفرضوا مناهج تركية في تلك المنطقة وأصبح التعامل بالليرة التركية للبدء بفرض الهوية التركية المؤقتة لسهولة التنقل بين المدن التركية وكذلك التعامل مع الحكومة التركية”.
عليها الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة
وتابع حسين حديثه بالقول: “انتشر في الآونة الأخيرة أحاديث بين الأهالي بأن دولة الاحتلال التركي تستعد لإجراء استفتاء على مصير عفرين، من خلال فرض الهويات التركية وفي هذه الحالة سيتم التصويت من قبل المرتزقة بمن فيهم النساء والأطفال لصالح فصل عفرين عن سوريا، وضمها إلى تركيا. وهذه خطوة خطيرة يجب الانتباه إليها، وبخاصة أن السكان الأصليين تم تهجيرهم قسراً، والباقون فيها لا يشكلون إلا نسبة 30% فقط. لذا؛ تعمل دولة الاحتلال التركي لمنع عودة أهالي عفرين إليها، وبذلك ترسخ احتلال المنطقة، فهي تقيم جدار التقسيم وجدار الفصل العنصري بين عفرين وبقية المناطق السورية، وهذا ما ينذر بخطورة إقامة مثل هذا الجدار، وخطورة ما تخطط له لتقطع أوصال الوطن السوري”.
وأشار سلام حسين إلى الصمت الدولي على انتهاكات دولة الاحتلال التركي؛ وقال: “نرى أن سياسية الاحتلال التركي في بناء الجدار بعفرين هي سياسة احتلالية، وهذا واضح وجلي وعملية التتريك الممنهجة داخل الأراضي السورية، بالتزامن مع الصمت والتواطؤ الدولي في هذا الخصوص، يترك لدينا عدة إشارات استفهام، إذ نتفاجأ بتصريحات الرئيس الروسي بأنه ليس لديهم عِلم ببناء الجدار، مع العلم أن القاعدة الروسية تبعد خمسة كيلومترات فقط عن مكان بناء الجدار. لذا؛ نجزم بأن هناك اتفاقيات في هذه الإطار على الأراضي السورية”.
 وأضاف: “لدينا الخيارات التي نمتلكها نحن في التحالف الوطني مع الأطراف الأخرى في سوريا، ومنها التواصل مع النظام السوري؛ للضغط عليه برفع طلب إلى الأمم حول ضرورة انسحاب الاحتلال التركي من الأراضي السورية التي تحتلها. وبحسب المواثيق الدولية الوجود التركي هو احتلال ووجود غير شرعي. كما وقمنا بالتنسيق مع القوات العسكرية وبخاصة قوات سوريا الديمقراطية التي حررت كامل المساحات في شرقي الفرات، وفي حال حصول أي تقدم في المحادثات السياسية حول تشكيل جسم عسكري واحد، يتم تسميته بالاتفاق بين الأطراف الفاعلة على الأرض، ومن ثم يتم الاتفاق على تحرير الأراضي السورية وإخراج القوات المحتلة”.
واختتم رئيس فرع الطبقة للتحالف الوطني الديمقراطي السوري سلام حسين حديثة بالقول: “تواصلنا بشكل دائم مع الأحزاب والقوى السياسية السورية، وأصدرنا بياناً مشتركاً مع حزب سوريا المستقبل في الطبقة حول بناء جدار التقسيم بين عفرين والأراضي السورية”.
جدار التقسيم يهدف إلى ضم عفرين لتركيا
وفي السياق؛ ذاته التقت صحيفتنا مع رئيس فرع الطبقة لحزب سوريا المستقبل مثنى عبد الكريم الذي أكد على أن بناء الجدار حول عفرين هو سلخ لجزء من الوطن وضمه لتركيا كما حدث في لواء إسكندرون وقال: “ما تقوم به حكومة العدالة والتنمية ببناء جدار التقسيم العنصري في منطقة عفرين، ليتم عزلها عن الأراضي السورية، وفي المصطلح الحقيقي هو جدار السلخ، ويحمل الكثير من المعاني للشعوب في المنطقة من عرب وكُرد وسريان وغيرهم. ويأتي بناء الجدار اليوم بحجة حماية الأمن القومي التركي في منطقة تم تغيير معالمها، حيث أصبحت الهوية التركية المؤقتة هي المعتمدة واللغة التركية والعلم التركي يرفرف فوق المناطق التي احتلتها تركيا، وبالتالي استمرار التهديدات من حزب العدالة والتنمية”.
وتابع عبد الكريم حديثه بالقول: “اعتدنا على هذه الأعمال التركية من خلال سياسية تصدير الأزمة والخسارة الفادحة فترة انتخابات البلدية التي أثبتت خسارة الحزب العدالة التنمية والخلافات بين أردوغان وغول والتي ظهرت على الإعلام وأضر بسياسة حزب العدالة والتنمية، وكان تعويض الخسارة من خلال بناء جدار التقسيم بطول 70كم، حيث يتم اقتطاع جزء من الجغرافيا السورية جهاراً نهاراً. ونحن في حزب سوريا المستقبل لن نقبل بوجود لواء إسكندرون آخر، ولن نتخلى عن أي جزء من تراب الوطن وسندافع عن أنفسنا وعن أرضنا مهما كلف ذلك من تضحيات”.
وأشار مثنى عبدالكريم إلى أن بناء جدار التقسيم جاء بعد خسارة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات وهي محاولة لتصدير هذه الأزمة إلى الأرضي السورية بالقول: “من يريد أن يحمي السوريين عليه أن يحميهم على الأراضي التركية، لا أن ينبي جدار هدفه سلخ عفرين، وكان الأولَى بأردوغان أن يحفظ ماء وجهه ويعمل كما وعد السوريين بالضغط على النظام السوري، والإيفاء بوعوده حول محاربة الإرهاب وإخراج جبهة النصرة من إدلب، وقطع علاقاته مع مرتزقة داعش”.
واختتم رئيس فرع الطبقة لحزب سوريا المستقبل مثنى عبد الكريم حديثه بالقول: “هناك اعترافات رسمية من قبل الأسرى الأجانب لدى قوات سوريا الديمقراطية، بدخولهم إلى الأراضي السورية بتسهيلات من قبل الحكومة التركية، وآن الأوان للمجتمع الدولي أن يقف موقفاً قوياً من تلك التصرفات. وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على الدولة التركية المحتلة للخروج من الأراضي السورية، والكف عن تهديداتها لشمال وشرق سوريا”.