سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

اكتشاف سر بناء الفراعنة للأهرامات

كشفت دراسةٌ حديثة أن المصريين القدماء الذين بنوا الأهرامات استطاعوا تحريك كتل الصخور الضخمة عبر الصحراء عن طريق تبليل الرمال أمام أدوات سحب الأجسام الثقيلة.
وقد قام الفيزيائيون في جامعة أمستردام بحساب القوى اللازمة لسحب الأجسام على مزلجة عملاقة فوق رمال الصحراء، واكتشفوا عندها بأن تبليل الرمال أمام الأداة يقلل من احتكاكها ويجعلها سهلة الانزلاق.
وتساعد هذه النتائج على الإجابة على واحد من أكثر أسرار التاريخ تداولاً: كيف استطاع المصريون إنجاز المهمة الشبه المستحيلة وهي بناء الأهرامات الشهيرة؟
وقال الكاتب الرئيسي للدراسة دانيل بون، بروفيسور الفيزياء في جامعة أمستردام: “للوصول إلى هذه النتيجة، تتبع الباحثون أدلة من المصريين القدماء أنفسهم. حيث أنهم وجدوا لوحة جدارية اكتشفت في الضريح العتيق لـ”ـدجيحوتيحوتيب” الذي يعود عمره لحوالي 3900 عام، وتصور اللوحة 172 رجلاً يسحبون تمثالاً ضخماً باستخدام حبال موصولة بمزلجة، وبالإمكان رؤية رجل واقف في مقدمة المزلجة يسكب ماء على التربة”. وأضاف بون للمواقع الإخبارية: “ظن علماء الآثار الفرعونية بأن هذه هي مجرد حركة احتفالية. وكان السؤال: لماذا فعلوا ذلك ؟”
ولتجريب نظريتهم، قام بون وزملاؤه ببناء مزلجة مصغرة وقاموا بسحب أجسام ثقيلة على طبقات من الرمل. فوجدوا أنهم عندما سحبوا المزلجة فوق الرمل الجاف أن هناك كتلة رملية تتجمع أمام المزلاجة، مما يستلزم قوة إضافية أكبر لاجتيازها.
أما إضافة الماء للتربة تزيد من صلابتها وتتمكن المزلجة من الانسياب بسهولة أكبر فوق السطح. ويعود السبب إلى أن قطرات الماء أوجدت جسوراً بين حبيبات الرمل تساعد على التصاقهم ببعض. قال بون: “ولنفس هذا السبب نجد أن استخدام تربة رطبة لبناء القلاع الرملية أسهل من استخدام الرمل الجاف”.
وقد وجد الباحثون أن هناك توازناً دقيقاً في العملية، حيث أشار بون: “لو استخدمت رمل جاف أو آخر رطب كثيراً فكلامها لن يجدي نفعاً. هناك صلابة مثالية”. ويعتمد مقدار الماء الضروري المضاف على نوع التربة، “حيث أنه يجب أن يتراوح المقدار المثالي عادة ما بين 2 و5 في المائة من حجم الرمل”.
واتضح بأن تبليل رمال الصحراء المصرية بإمكانه تقليل الاحتكاك، مما يعني أنك ستحتاج إلى نصف عدد الأشخاص فقط لسحب المزلجة على التربة الرطبة مقارنةً بلو كانت التربة جافة.
قد توضح الدراسة التي نشرت مسبقاً في دورية “رسائل المراجعة الفيزيائية” العلمية كيف بنى المصريون القدماء الأهرامات، إلا أن البحث احتوى على تطبيقات علمية حديثة. وبإمكان الدراسة أن تساعد الباحثون على فهم سلوك حبيبات مواد أخرى كالإسفلت والفحم للوصول إلى طرق أكثر كفاءة في نقل هذه الموارد.