سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ازدهار زراعة القطن في إقليم الجزيرة

تقرير/ بيريفان حمي –
روناهي / قامشلو ـ ازدهرت زراعة القطن في إقليم الجزيرة لاعتبار القطن من أهم المنتجات الزراعية المؤثرة في رفع معدلات الدخل والنمو بالنسبة للاقتصاد في إقليم الجزيرة.
ويحتّل القطن مركزاً متقدماً بين المحاصيل الرئيسة على مستوى العالم، فيعتبر من أكثر المواد الخام استخداماً في صناعة الخيوط والأقمشة.
ويبدأ مزارعو محصول القطن بزراعته في 20 نيسان من كل عام، ويستمر الاعتناء به حتى موعد القطاف بداية شهر أيلول، وبحسب العوامل الجوية تتفاوت كمية الإنتاج، وتعتبر مناطق إقليم الجزيرة من إحدى أهم المناطق المنتجة للقطن في سوريا.
وعندما يكون الماء هو العامل المحدد للإنتاج كما هو الحال في إقليم الجزيرة عندئذ لا يكون الهدف تحقيق إنتاج أعلى، وإنما يكون ضمان الاستغلال الأمثل للموارد المائية؛ ويتم ذلك عن طريق تقليل مياه الري خلال فترة النمو الحرجة وإعطاء المياه الكافية خلال الفترات الأخرى.
خربة عنز وتقبلها لزراعة القطن
وبهذا الخصوص سلطت صحيفتنا الضوء على حقول القطن في قرية خربة عنز بمقاطعة قامشلو في إقليم الجزيرة؛ والتقت بالمزارع بشير عنز الذي حدثنا قائلاً: “منذ الصغر يعمل أباؤنا وأجدادنا في زراعة محصول القطن أي منذ أعوام الخمسينيات، ويقدر إجمالي الأرض بنحو (350) دونماً”. وتابع عنز حديثه بالقول: “إن الصيدليات الزراعية تقوم برش القطن بالمبيدات، ولكن هذا الأمر خاطئ لأن الدودة التي تصيب القطن منها (8 %) ضارة، و (92 %) منها تحتوي على الحيوانات الناتجة من هذه الدودة، ولهذا السبب لا ننصح الفلاح برش القطن بالمبيدات، وتعتبر السقاية بالرذاذ أكثر من مبيد لأنه يوفر المياه وتعطي إنتاجاً وفيراً”.

وأكد بشير عنز على أنه تم وضع بذار القطن في الأرض في 20 من شهر نيسان الماضي من العام الجاري، حيث يتم اقتلاع القطن في شهر أيلول حتى بدء الجو بالتقلب إلى البارد لكي يحتفظ القطن بالرطوبة وبالتالي يزداد وزنه، ففي حال ارتفاع درجات الحرارة يجفُّ القطن.
مراحل ري محصول القطن
وحول سقاية القطن؛ قال بشير عنز: “تم مع الرية الأولى اعطاء الأرض (10) كيلو غرام من السماد الترابي؛ و(5) كيلو من سماد يوريا، وبعد الحراثة والتعشيف تم رش (10) كيلو من سماد يوريا، كما تم سقاية المحصول بالرية الثالثة بتاريخ 18 حزيران، والرية الرابعة في 28 حزيران، وأما في الرية الخامسة فتوضع في مياه البركة روث الحيوانات لكي تكتسب كل ما هو مفيد لمحصول القطن، وتعتبر بمثابة السماد العضوي، والرية السادسة بتاريخ 13 تموز، والرية السابعة في 20 تموز، والثامنة في 27 تموز، والتاسعة 3 آب والعاشرة 10 آب، والحادي عشر حالياً نحن بصدد ري المحصول بالرية الـ حادية عشرة،  ويبقى ريتين لسقاية القطن، والرية الأخيرة الثالثة عشر تكون في أواخر أيلول لكي تعطي رطوبة للأرض، ولكي تبقى الجوزة لينة بعض الشيء ولا تجرح يد العاملين إلى حين الانتهاء من الحوشة الأولى”.
ويذكر أن السقاية تتم عن طريق الرذاذ لكي تتفتح الجوزة؛ وعند هطول المطر في الشهر تشرين الثاني تتجمد تلك الأمطار المتساقطة وتشكل جليداً وهذا يؤثر على نوعية القطن، وفي حال هطول الأمطار في الشهر العاشر (تشرين الأول) تعطي المحصول قوة ويتم تعشيب الأرض وإزالة الأعشاب الضارة من المحصول تكلف هذه العملية على الفلاح (550) ألف ليرة سورية.
إصابة القطن بنسبة 92 % بالدودة هي حيوانات منتجة
 
والأمراض التي تصيب محصول القطن هي الدودة الشوكية والعنكبوت وغيرها من الأمراض، ففي السنوات السابقة كان الفلاح يرش القطن بمادة المازوت للقضاء على العنكبوت، وحالياً يستعمل المبيد.
وأشار عنز: “إلى أن نسبة إصابة القطن بالدودة تكون 8 % والنسبة الباقية تكون حيوانات منتجة 92 %، وننصح الفلاحين بأن تتم سقاية محصول القطن عن طريق الرذاذ لأنه أوفر، ويتم تشغليه في ساعات المساء من الساعة الـ (6) صباحاً وحتى الساعة الـ (6) مساءً، لأن زهرة القطن تتفتح نهاراً وهذا يؤثر على النبات وعلى نوعية القطن، وبالتالي تؤدي إلى حرق المحصول، ففي شهر تموز من العام المنصرم قمنا بري القطن من الساعة السادسة مساءً إلى الساعة الثامنة صباحاً بشكلٍ متواصل، وكان يتم ريها بخمس ريات، ولكن في شهر آب يتم إنقاص عدد ساعات الري لكي تتفتح زهرة القطن، لأنها إن لم تعطش فلن تتفتَّح، من المعتاد يتم قطاف محصول القطن في إقليم الجزيرة ابتداء من 20 أيلول، ويتم بيعه إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية، وفي العام المنصرم كان يباع الكيلو بـ (350) ليرة سورية، وكان يقدر الطن بـ (50) ألف ل.س، ولكن في العام الحالي لم يتم تحديد سعر القطن حتى الوقت الراهن”.
ونوه المزارع بشير عنز إلى أن الرذاذ يتألف من جناحين كل واحد منهام يبلغ (19) خط رذاذ، وهناك ثلاث خطوط وكل خط يحتوي (50) بخاخ، وتقدر المسافة الفاصلة بين كل خط (9) أمتار، وعند السقاية يتم مضاعفة الرذاذ لكي يكون عملياً (12) ساعة.
وأكد: “نستطيع أن نفرز نوع قطن حسب لونه؛ القطن الأبيض هذا الذي لم ترش مياه الري على زهرتها في أوقات الإزهار؛ وأما الذي يعطي لوناً مائلاً إلى اللون الأحمر فهذا سببه أخذ مياه الري على الزهرة، والقطن الذي يرش بالرذاذ يكون ناصع البياض لأنه لا يسمح بتجمع الأتربة على الزهرة”.
السقاية عن طريق الرذاذ يوفر الجهد العضلي للفلاح
وفي حال وصل القطن إلى (450 – 500) طن هذا لأنه يتم سقايته عن طريق الرذاذ لان هذه العملية لا تسمح بأن تعطش الأرض نهائياً، ويتم تشرب التربة بشكلٍ متساوٍ؛ والعمل بالكاروك صعب على الإنسان لأنه لا يملك الطاقة الكافية للقيام بالعمل لمدة ست ساعات متواصلة.
وأكد بشير عنز قائلاً: “وفر الـ 50 دونماً فرص عمل لعدد لا يقل عن (50) يداً عاملة؛ ناهيك عن استفادة الحيوانات من بقايا أغصان القطن”، وأشار إلى أن المواشي التي ترعى في حقول القطن في السنة الواحدة تلد مرتين، بالإضافة إلى زيادة كمية الحليب كما أنها تزيد وزن الماشية نظراً لوجود الفيتامينات في تلك الأغصان، وأن عسل القطن يكون مرغوباً ويأتي في الدرجة الثانية”.
ونوه إلى أن لجنة الزراعة في قرية كرباوي قدمت المحروقات لمزارعي القطن في المناطق التابعة للقرية، ولكن هناك فرق بين حجم المولدات يجب أن تراعيها لجنة الزراعة، وحتى الآن تم صرف (17) ألف لتر من المازوت في عملية سقاية محصول الـ (60) دونماً؛ وكان يباع اللتر للفلاح بـ (40) ليرة سورية.
وناشد المزارع بشير عنز الجهات المعنية بتقديم الأكياس للمزارعين، وتوزيع السماد والمحروقات وإعطاء القروض للمزارعين، أو تقديم مستلزمات ومقومات الزراعة لهم بالدين؛ لتشجيع المزارع على الزراعة، لأن بعضهم يعتمد على إنتاج المحاصيل الزراعية فقط وتكون دخلهم الوحيد، وكذلك تحديد سعر الشراء قبل أن يتم العمل ضمن حقول القطن من قبل العاملين وعلى هذا الأساس يتم تشغيل العمال، وبالتالي تحديد أجورهم لكي لا يخسر المزارع.
أسباب خسارة المزارع
الذي زاد الأعباء على المزارعين، عدم توفر الأدوية المناسبة لمكافحتها، مما سيضطر إلى دفع مبالغ باهظة بسبب شراء الأسمدة، والبذار، والمبيدات الحشرية، ومصاريف الجني، والزراعة، والري، ويذكر بأنه يتم شراء سماد اليوريا بسعر (225) ل.س، ووفي السوق الحرة كان يباع بسعر (220) ل.س؛…إلخ.
والجدير بالذكر أنَّه في العام الأول من زراعة القطن تكون الأرض هشة بعض الشيء ولكن في السنة الثانية تستفاد الأرض من الرطوبة التي كانت قد حصلت عليها ويصبح إنتاجها أكثر وفرة.