سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

اختار مسد الحوار حقناً للدماء والدمار

نوري سعيد –

دعوة النظام السوري مجلس سوريا الديمقراطية للاجتماع به في العاصمة دمشق لم تأتِ من فراغ، وإنما لامتلاكه مشروعاً لحل الأزمة السورية والحض على حوار السوريين بعيداً عن التدخلات الخارجية، وإذا كان قد قبل الدعوة ليس لأنَّه يخشى القتال، بل حقناً للدماء والدمار الذي لحق بالشعب السوري على مدار سنوات الأزمة، وجاء هذا اللقاء بالتزامن مع تأزُّم الوضع في إدلب التي أوشكت معركتها على الوقوع وهي ليست بالسهلة؛ لوجود المحتل التركي والكم الهائل من المجاميع المسلَّحة، ولأنَّ تركيا ترفض سيطرة النظام على إدلب، وباعتبار روسيا وأمريكا لا ترغبان حالياً على الأقل بالتخلِّي عن تركيا، روسيا بسبب خط الغاز العابر للأراضي التركية إلى أوروبا، وأمريكا لأنَّ تركيا لا تزال عضوة في الناتو، وإذا أضفنا إلى ذلك عملية تحجيم النفوذ الإيراني من قبل أمريكا في المنطقة إرضاءً لدول الخليج، وإعلان إيران انسحابها وعدم مشاركتها والميليشيات التابعة لها في المعركة بسبب الاحتجاجات التي عمت أغلب المدن الإيرانية.

وقبل مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) الدعوة لأنَّها بالأساس ليست ضد الحوار ولأنَّه لا حلَّ للأزمة إلا من خلال حوار سوري – سوري، وأبدت قوات سوريا الديمقراطية استعدادها لمحاربة الإرهاب أينما وُجِد على الساحة السورية ولا يُمكِن أن نتوانى عن أداء واجب الدفاع عن الوطن لأنَّها قوات وطنية بامتياز، ولأنَّها باتت رقماً لا يمكن تجاوزُه فلقد حررت الرقة من مرتزقة داعش وبدعم من قوات التحالف جواً، كما أنها صمدت في وجه المحتل التركي لعفرين لمدة شهرين من دون دعم من أي جهة رغم البون الشاسع بين الطرفين، والأمر مماثل لمجلس سوريا الديمقراطية، فالذي جعل (مسد) طرفاً لا يُستهان به في المعادلة السورية هو مشروعه السياسي الذي يستند إلى فكرة الأمة الديمقراطية والتي تخدم المصلحة الوطنية لكونه يحافظ على وحدة وسيادة الوطن بعيداً عن أي تقسيم أو تجزيء، والإدارة الذاتية الديمقراطية المطبقة في الشمال الشرقي من سوريا تضم مكونات المنطقة كافة ولا تقتصر على مكون بعينه، ولهذا فالحوار السوري ـ السوري يُعدُّ ضربة لدولة الاحتلال التركي ولجماً لغطرسة وعنجهية أردوغان الذي صدَّق نفسه بأنه قد أصبح سلطاناً جديداً من سلاطين آل طغرل، كما على (مسد) أن تبرهن أنَّها على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها بحامية مكونات سوريا من دون استثناء والدفاع عنها ، ولهذا وباعتبار اللقاء بين ممثلي مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) والنظام قد تمَّ وأنَّ اللجنة الدستورية سيعلن عن تشكيلها في شهر أيلول، على الأحزاب والقوى الوطنية كافة في الشمال والشمال الشرقي لسوريا دعم مسد وعدم خلق العراقيل لها في حوارها مع النظام بعد الفشل الذريع الذي لحق بالائتلاف وعدم قدرته على تمثيل الشعب السوري وتحقيق أهدافه نتيجة ارتباطه بالمحتل التركي وتنفيذ أجنداته المشبوهة في سوريا وبخاصةٍ دعمه لتركيا في احتلال عفرين وهيمنة التيار الأخواني والقوموي المتشدِّد على نهجه المتوافق مع سلوك الطاغية أردوغان. وعليه؛ فإنَّ الساحة السورية باتت بين طرفين هما النظام ومسد أي أنَّه سوري – سوري، ونأمل طالما عقدنا آمالاً كبيرة على هذه الخطوة أن تتكلَّل بتحقيق طموحات أطياف ومكونات سوريا من خلال التوصُّل إلى عقد اجتماعي جديد يليق بكل السوريين ضمن سوريا ديمقراطية لا مركزية موحدة وذات سيادة وأن يعيد أَلق سوريا الغابر وطنِ المحبَّة والمساواة والعدالة والتآخي والعيش المشترك، ويصون عزة الوطن وكرامة المواطنين كافة.