سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إيزيديو الشيخ مقصود يحتفلون بعيد “خضر إلياس” لأول مرة بحلته الجديدة

يستقبل  أبناء المجتمع الإيزيدي، في الخميس الأول من شهر شباط  وفق التقويم الشرقي  “الكرمانجي” من كل عام عيد خضر إلياس “بيخون”،  فيما يحتفل إيزيديو الشيخ مقصود بحلب لأول مرة بحفاوة العيد، ضمن تحضيرات وطقوس دينية للاحتفال بالعيد تحمل في طياتها الأماني.
ولخضر إلياس طقوس يحييها الإيزيديون ولها طابع خاص لديهم، إذ يحرم فيه أكل اللحوم أو نحر الأضاحي ويمنع حتى الصيد وقتل أي كائن وإراقة الدماء، وبالتحديد في أيام الصيام باعتبار أن شهر شباط بحسب التقويم الشرقي من كل عام يرمز للأمان والطمأنينة والحب لكافة مخلوقات الأرض.
ويصوم الإيزيديون فيه ثلاثة أيام يسبقها السحور الذي يبدأ ببزوغ الفجر ويتحضرون للإفطار عند الغروب.
طقوس عيد خضر إلياس
وما يميز طقوس خضر إلياس لدى الإيزيديين هو دور الشابات في كامل طقوسه، حيث يقمن بتحضير (بيخون- Bê Xweîn)، أي ما معناه بالعربية (بدون الدم)، في أيام الصيام من كل عام بأيديهن كونهن يرمزن  للخير والبركة.
ويتم تصنيع “البيخون”، من خلال قلي أنواع من الحبوب والبقوليات وهي عبارة عن بذور المحاصيل التي تتم زراعتها، أي مكونات الطبيعة والتي تتكون من سبعة أنواع أساسية وهي (الحنطة، العدس، الفول، الحمص، الذرة، بذور عباد الشمس، السمسم، بالإضافة إلى القليل من الملح)، والرقم 7 له دلالة باعتبار أن الأرقام الفردية مقدسة لدلالتها على الله الواحد.
بعدها تقوم الشابات بطحن الحبوب والبذور عبر الطاحونة الحجرية “الرحى”، وهي في معتقداتهم تجلب البركة على مادة البيخون، ويوزعونها على جيرانهم وفي الليل يضعونها على أطباق لتحضر روح خضر إلياس وتبارك لهم.
ويعتقد بأن الأحلام في تلك الليلة تكون ذات تفسير يتضح في الواقع، ذلك بعد طلبهم الأمنيات (Miraz)، قبل تناولهم البيخون وسردها في صباح اليوم التالي.
ويتواجد في مدينة حلب ما يقارب 800 عائلة إيزيدية، يقطن أغلبيتهم في حي الشيخ مقصود، ومن ثم في أحياء الأشرفية، بني زيد، والسريان وحتى في الأحياء الشرقية من المدينة كحي البعيدين، شيخ فارس وبستان الباشا.
خلال الأعوام المنصرمة كان إيزيديو الشيخ مقصود يقتصرون في أداء طقوس العيد على قراءة التراتيل الدينية في منازلهم دون الاحتفال بها، نظراً لما شهده الحي من هجمات ونزوح أهله إلى الخارج.
رياض عمر، من شيوخ البيت الإيزيدي في حي الشيخ مقصود قال بأن عيد خضر إلياس هو ملاك حي ليومنا هذا، وله أهمية كبيرة إذ يحرم في هذا الشهر سفك الدماء.
حوّلوه من شهر سلام لشهر انتهاكات
وربط الشيخ رياض عمر شهر الخير والسلام بما يجري على أرض الواقع من ممارسات الاحتلال التركي وسياساته التي حوّلته إلى شهر يحمل في طياته مآسي ونزاعات وانتهاكات واعتداءات.
وأضاف الشيخ رياض على حديثه، بأن يوم 15 شباط الذي يصادف يوم اعتقال القائد أوجلان ويوم العيد يوضح بأن سياسة أردوغان تهدف إلى حجب نشر رسالة القائد التي تهدف إلى السلام وأخوة الشعوب، وتمنى في ختام حديثه الحرية للقائد عبد الله أوجلان.
في هذا العام، ولأول مرة يستقبل إيزيديو الشيخ مقصود عيد خضر إلياس بحلته الجديدة، بعد افتتاح البيت الإيزيدي الذي كان صلة الوصل بين جميع طوائف الحي، وبالأخص بين الإيزيديين.
ويتحضر الإيزيديون في الحي للطقوس الدينية الخاصة من تصنيع البيخون، الشموع وتجهيز فرق الأطفال والشابات لإنشاد التراتيل الدينية الإيزيدية.
وما يميز طقوس هذا العام لدى إيزيديي الحي، هو انضمام ومشاركة كافة الشعوب والطوائف في الحي، على اعتبار أن الشعب والرب واحد ويجمع فيما بينهم العيش المشترك.

وكالة/ هاوار