سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إيزديو عفرين متمسكون بديانتهم رغم انتهاكات الدولة التركية

تقرير/ باهوز أحمد –

روناهي/ الشهباء- مرَّ يوم الخميس الماضي عيد “بيخون” الإيزيدي أو ما يسمى “خضر إلياس”، وهو عيد يحتفل به الإيزديين بقدوم الربيع، ويحرم فيه الصيد وتقديم الأضاحي وذبح الحيوانات، وفي هذه السنة استقبل إيزديو عفرين هذا العيد في مخيمات النزوح بالشهباء، بعد تهجيرهم القسري من عفرين من قبل الاحتلال التركي الذي دمر مزاراتهم المقدسة، وعوضاً عن تلك المزارات، رفع الإيزدييون هنا تراتيلهم الدينية في خيمة خاصة بهم في مخيم سردام.
اقتصرت طقوس الاحتفال بعيد بيخون هذه السنة بالتراتيل الدينية وتبادل التهاني، وذلك نتيجة الانتهاكات التي تعرض لها إيزديو عفرين بُعيد الاحتلال التركي والمجموعات المتشددة بعفرين، وحول هذا العيد قالت الرئيسة المشتركة لاتحاد الإيزديين في عفرين سعاد حسو، بأنهم يحتفلون بهذا العيد، رغم التهجير القسري لهم من قبل المحتل التركي، إلا أنهم لم يتركوا معتقداتهم الدينية، وأوضحن بأنه لن يكون هناك أغاني أو رقص كما كانت في الأعوام الماضية بعفرين.
هناك طقوس خاصة يقوم بها الإيزيديون في هذه المناسبة، ففي ليلة العيد يتم عمل (bêxûn) بيخون، وهي عبارة عن خليط من سبعة أنواع مما تنتجه الأرض من الحبوب والبقوليات التي يزرعها الفلاح، يتم تحميص هذا الخليط ويُطحن، ثم يضاف إليه كمية من الملح، ويوزع على الشباب والشابات ليأكلوه قبل النوم ويحلمون بالحبيب الذي يسقيهم الماء، أو مُقضي الحاجات.
ويعمل اتحاد إيزدي عفرين على تنظيم المجتمع الإيزيدي المهجرين من عفرين ورصد الانتهاكات التي تعرّض لها الإيزديون على يد الاحتلال التركي وفصائله المتشددة، ومن هنا عمل الاتحاد على رصد وإحصاء تلك الانتهاكات على مدار أشهر عدة.
توثيق مقتل واختطاف عشرات المدنيين في عفرين
ويقول الاتحاد الذي أصدر بياناً خاصاً عن انتهاكات الدولة التركية ضد الإيزديين في وقت سابق أنه منذ مئات السنين تتعرض الديانة الإيزيدية لحملات إبادة لا حصر لها، كانت أقساها أثناء الاحتلال العثماني الذي حاول طمس هذه الديانة، لأن بقاء الديانة الإيزيدية يعني استمرار المقاومة ضد الاحتلال، وبقاء اللغة والثقافة والتراث الكردي في وجدان الشعب.
ومع بداية الأزمة السورية عام 2011م، وحدوث فراغ إداري في المناطق الكردية، تأسست الإدارة الذاتية التي اعترفت ولأول مرة بوجود الشعب الإيزيدي، فتنفس الإيزيديون الصعداء، وسارعت جمعية الإيزيديين لعدم إضاعة الفرصة التي سنحت للإيزيديين، وافتتحت مدارس في القرى الإيزيدية لتعليم الأطفال والشباب قواعد وأصول ديانتهم.
وتابع الاتحاد في بيانه بأنه مع بدء الهجوم التركي على مقاطعة عفرين، بدأت المجموعات الإسلامية المتشددة المرافقة للجيش التركي بإطلاق تهديدات بالقتل والذبح والسبي للإيزيديين، وبأنهم سيكملون ما بدؤه في شنكال، وعند دخولهم القرى الإيزيدية دمروا المزارات الإيزيدية وحاولوا ولايزالون، إرغام الإيزيديين على ترك دينهم واعتناق الدين الإسلامي، وفرض اللباس الإسلامي على النساء الإيزيديات، في محاولة من المجموعات الجهادية والسلفية فرض الثقافة والفكر الإسلامي المتطرف على ثقافة التسامح والتآخي التي يشتهر بهما الإيزيديون.
 ويُشير الاتحاد في بيانه إلى تعرض 15 مدنيين بينهم نساء للقتل العمد من قبل الاحتلال التركي في قرى”قيبار وباصوفان وقسطل جندو”، ووثق الاتحاد أسمائهم وتاريخ استشهادهم، إلى جانب عمليات اختطاف طالت العشرات من أبناء الديانة الإيزيدية وطلب الفدية، وتضم مقاطعة عفرين 22 قرية إيزدية، تعرضت معظم محتوياتها للسرقة والحرق.
وأكد الاتحاد بأن أولى القرى التي تعرضت للتدمير “قرية قسطل جندو” التابعة لناحية شرا، وذلك بعد سيطرة الاحتلال التركي على القرية وعمل المجموعات المرتزقة على سرقة ممتلكات المدنيين بشكلٍ عشوائي وانتقامي.
وأشار بأنه منذ دخول المجموعات الجهادية الى قرية باصوفن في ناحية شيروا والتي كانت تعتبر قرية إيزدية بحتة، تم فرض اللباس الإسلامي البعيد عن عادات وثقافة الإيزيديين، على النساء والفتيات، والبدء ببناء جامع في قرية باصوفان الإيزيدية، بالرغم من عدم وجود مسلم واحد في القرية.
المزارات المقدسة سُرِقت
وبيّنَ الاتحاد بتعرض المزارات الإيزدية للسرقة والحرق المتعمد، ومنها إفراغ مزار الشيخ علي في قرية باصوفان والعبث بمحتوياته ضاربين بعرض الحائط مشاعر الإيزيديين في هذه القرية، تدمير مزار الشيخ غريب قي قرية سينكا في ناحية شرا، والاستهزاء من إيزيديي القرية من قبل المجموعات التكفيرية، تدمير مزار قرة جرنة قرب ميدانكى، تدمير مزار ملك آدي في قرية قيبار، تدمير المزارات الإيزيدية في قرية قسطل جندو (مزار بارسة خاتون ومزار الشيخ حميد)، إضافةً لتدمير مزار الشيخ جنيد وعبد الرحمن في قرية فقيرا.
وذكر بأنه في مركز مدينة عفرين تم تدمير مقر اتحاد الإيزيديين الثقافي والاجتماعي، وتم تدمير تمثال النبي زرادشت، وقبة لالش، وفي أواخر شباط 2018 م، استهدفت الطائرات الحربية التركية عن سابق إصرار وتصميم معبد “عين دارا”، الذي يعود تاريخه الى 1300 ق.م، وكان المعبد الوحيد من نوعه في العالم، والاستيلاء على أكبر مزار إيزيدي في سورية الواقع على قمة جبل الشيخ بركات المشرف على بلدة دارة عزة، الذي جعلت منه تركيا مركز مراقبة، وإزالة المعالم الإيزيدية عنه وصبغه بصبغة إسلامية.
وناشد اتحاد الإيزيديين في عفرين المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، والعالم الحر، بالتدخل لحماية الإيزيديين المهددين بالانقراض نتيجة الحقد الأعمى تجاههم من قِبل المجموعات الجهادية والسلفية، والدولة التركية وريثة الإمبراطورية العثمانية التي لم تستطع إزالة الإيزيديين عن الوجود رغم الفرمانات التي سيّرتها ضدهم بحسب وصف الاتحاد.