سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إلى أي مدى تفعلت الرئاسة المشتركة في مؤسساتنا؟!

سوزان علي –
لم يقم أحد من الأنظمة قبل اليوم بتطبيق نظام الرئاسة المشتركة في المؤسسات والهيئات، حيث طُبق لأول مرة في شمال سورية تبعاً لبراديغما قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان «فلسفة الأمة الديمقراطية» التي تبنتها شعوب الشمال السوري مع تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق روج آفا والإدارة المدنية الديمقراطية في سائر شمال سورية.
يتيح هذا النظام تطبيق الشراكة الندّية والمساواة في العمل بين المرأة والرجل من خلال المشاركة بينهما في اتخاذ القرارات والعمل معاً لرفع سوية العمل، وعدم إقصاء أمر على حساب آخر أو التحيُّز لطرف معين أو جنس دون آخر كما في العديد من الأنظمة في الشرق الأوسط، حيث اعتبرت وجود المرأة في المؤسسة شكلياً أو صورياً وتدير العمل تبعاً لذهنية الرجل وتخضع لأوامره بالرغم من بذلها المجهود، إضافة إلى خضوعها لممارسات الأنظمة نفسها، ولا تدرك تبعيتها تلك في أنها مسيرة وتعتقد في قرارة نفسها أنها حرة وتمثل المرأة في المجتمع. والحقيقة مغايرة تماماً كما أسلفنا.
إن أساس مفهوم الرئاسة المشتركة مستمدة من المجتمع النيولوتي الطبيعي الذي لم يرضخ للسلطة غير الموجودة آنذاك ولم يعرف القوانين، وإنما كانت الأخلاق هي السائدة وكانت مجمل الأعمال تدار وفقها، وكانت المرأة تدير وبجانبها الرجل، وكانا يكملان بعضهما الآخر دون أي ممارسات استبدادية من أي طرف، فالصراع بينهما لم يظهر بعد، أما وبعد ابتعاد المجتمع الطبيعي عن جوهره رويداً رويداً وظهور السلطة وتعرض المرأة للانكسارات الجنسية المتتالية تحولت الإدارة إلى سلطة وأحْكم الرجل الذي ابتعد هو الآخر عن شخصيته الحقيقية دون أن يدري؛ قبضته على دفة الحكم وبات يتحكم بالمجتمع فهمَّش دور المرأة. واليوم وبعودة المجتمع إلى طبيعته ومشاركة كلٍّ من المرأة والرجل في الإدارة، طبقت الإدارة الذاتية في شمال سورية هذا النظام، إلا أنَّه لم يُطبَّق بالشكل المطلوب في المؤسسات والدوائر حتى الآن؛ وذلك لعدم الوعي الحقيقي لمثل هذا المفهوم لدى كل من المرأة والرجل، إضافة إلى عدم نضال المرأة ضدّ الذهنية الذكورية لدى الرجل والمجتمع، واستسلامها لتفرُّدِه بإصدار القرارات؛ ناهيك عن عدم معرفة بعض النساء بهويتهن وقدراتهن، والسبب الأساسي أيضاً هو الرجل نفسه الذي يستمتع بالسلطة وإصدار الأوامر، والتحكُّم بالإدارة، وكمثال على عدم تفعيل الرئاسة المشتركة في مؤسساتنا بالشكل المطلوب أثناء دخولنا ذات يوم إلى إحدى المؤسسات؛ بدأ الرئيس المشترك بالتحدث وأخذ الصدارة في الضيافة، وبدت الرئيسة المشتركة لوهلة وكأنها ضيفة أو صديقة مقربة، كانت تكتفي فقط بالابتسام دون أن تقيم عملها أو تُداخل في المناقشة الدائرة، مما أعطى انطباعاً بأن هذا النظام لم يُفعَّل بعد، فمثل هذا النظام وغيره من الأنظمة الديمقراطية يحتاج إلى النضال والكفاح والثورة الفكرية للتغلب على الذهنية الذكورية المغروسة في الأذهان لآلاف السنين، علاوة على تلقي التدريبات التخصُّصية في هذا المجال، وإدراك المفهوم الحقيقي لهذا النظام.