سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إعلام المرأة… صوت المرأة الحر

أفين يوسف –
على الرغم من المصاعب والمشقات، وكل ما اعترض طريقها من عادات وتقاليد وأعراف مجتمعية، استطاعت المرأة أن تجد لها مكاناً مميزاً في الوسط الثقافي ووضعت بصمتها فيه بقوة، وبرز دور المرأة شيئاً فشيئاً وبخاصةٍ في المجال الإعلامي، حيث سخرت ريشتها في خدمة الثقافة المجتمعية ووضعت بصمتها الأنثوي في الصحف والمجلات، مثالاً على تلك المرأة روشن بدرخان التي عملت في إذاعة دمشق عام ١٩٤٧م في ركن «حديث الأطفال»، ولها بعض المحاضرات والقصص التي نشرت في الصحف والمجلات، وأيضاً الصحفية الأولى مريانا بطرس مراش من مدينة حلب والتي ولدت عام 1848م وعاشت في سورية ولبنان وبعض بلدان أوروبا. وكانت من النساء الرائدات في الصحافة، ونشرت مقالات عدة في مجلة الجنان وجريدة لسان الحال.
استمر نضال المرأة في مجال الإعلام بداية من دخولها الوسط الإعلامي من خلال بعض القصص القصيرة والأشعار والمقالات، وسارت في طريق الإبداع بخاصةٍ بعد تطور الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة، فكان لها دورٌ في مرحلة التطوير والإنتاج الإعلامي، إلا أن المرأة كانت تستغل عبر وسائل الإعلام بخاصةٍ الإعلام الدعائي الذي كان يتخذ من المرأة وسيلة للدعاية والترويج والاستهلاك، وعلى الرغم من أن الإعلام كان موجوداً حتى قبل الأزمة إلا أنه كان يواجه بالقمع والتشدد ويقتصر على الترويج للسلطة والحكومة المسيطرة، وإذا ما قارنَّا بين الإعلام في روج آفا وشمال سورية والإعلام في الشرق الأوسط والعالم سنلاحظ أنه قام بقفزةٍ نوعية خلال فترةٍ قصيرة لا تتجاوز عمر الأزمة السورية، فبعد القمع وسلب الحريات، انفتح الإعلام في روج آفا وشمال سورية على بوابة من الانفراج والتعبير عن الرأي بكل شفافية وحرية، وتميز بالوجود القوي للمرأة داخل المؤسسات الإعلامية كافة، حيث تعمل أكثر من 65% من الإناث في تلك الجهات الإعلامية بمختلف أنواعها، ولتؤكد للمجتمع أن المرأة ناجحة في كل المجالات ولها تأثير كبير في الحراك السياسي والاجتماعي من خلال توصيفها للأوضاع في روج آفا وطرحها لها عبر وسائل الإعلام المتوفرة.
ولأن المرأة رائدة في المجالات كافة ومنها مجال الإعلام؛ بادرت مؤخراً بافتتاح أول فضائية خاصة بالمرأة باسم (JIN TV) والتي تعمل بها الإناث فقط بدءاً من المراسلات والمذيعات ووصولاً لأخصائيات التكنيك والمونتاج والفنِّيات. هذه القناة الفضائية الخاصة بالمرأة هي نقلةٌ نوعية باتجاه تدريب وتوعية وتثقيف المرأة في المجتمعات، وستكون صوت المرأة في روج آفا والعالم، فمن خلال برامجها؛ ستكون منبراً ونبراساً ينير درب النساء في كل مكان يصل إليه بث القناة، فالإعلاميات خلال ثورة روج آفا أثبتن قدرتهن على الكفاح والنضال في سبيل إظهار الحقيقة، ونقلن معاناة المرأة عبر وسائل الإعلام من كل مدن وبلدات روج آفا والشمال السوري وبخاصة المناطق المنكوبة والمحتلة كعفرين، كما قمن بإبراز دور المرأة المقاتلة وتضحياتها ومقاومتها ضد الهجمات الشرسة لمرتزقة داعش ومشاركتها في حملات التحرير وإنقاذ النساء من براثن داعش في مناطق منبج والطبقة والرقة وغيرها، واستشهدت المراسلات الصحفيات خلال حملات التغطية الإعلامية كـ(دليشان إيبش) التي ضحت بحياتها لتوصل معاناة النازحين من دير الزور إلى الرأي العام، فوصلت أخبار بطولاتهن للعالم أجمع، وأصبحن أيقونة ومثالاً يحتذى به في كل مكان من العالم، وسُجِّلت أعمالهن البطولية في التاريخ.