سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إعلام الثورة.. انبعاث للإعلام الحرّ

سوزان علي –
شق طريقه بصعوبة.. واتخذ لنفسه نهج العطاء وإنارة كل ما حوله.. وغرس في روح كوادره التأهب لكل شيء، حيث قدموا أرواحهم في سبيل إظهار الحقيقة.. وتحلى برسالة ملؤها القيم والروح الكومينالية الحرة؛ بعيداً عن السلطة والتبعية.. إنه الإعلام في الشمال السوري الذي أحدث ثورة ضمن ثورة، فكان ثورة الفكر والتغلب على البالي من العادات ونبذ التعصب القومي والديني والسعي لإيصال حقيقة ثورة روج آفا وشمال سورية إلى العالم والوقوف على آلام المجتمع حتى غدا إعلاماً حراً يناهض الظلم والسلطة ويسعى إلى التغيير والتجديد.
استطاع الإعلام في الشمال السوري بالرغم من حداثة سنه أن يتخطى العقبات ويجتاز النواقص التي كانت تمنعه من الاحترافية ليخطو خطوات واضحة في درب الحقيقة، حيث اتصف هذا الإعلام بسمات تميزه عن الإعلام المضاد أو السلطة، وما منحه التميّز أنه إعلام الثورة وفي سبيل إيصال لحظات هذه الثورة وبطولاتها ومقاومتها إلى العالم والرأي العام العالمي استشهد الكثير من الإعلاميين في جبهات القتال مدافعين عن الفكر الحرّ بأقلامهم وكاميراتهم، وعلى خطاهم سار رفاقهم الإعلاميين، كما وتشكيل إعلام المرأة منحه خصوصية، فإعلام المرأة هي الخطوة الأكثر تحدياً لسياسة الأنظمة الاستبدادية؛ لكون المرأة تحملت الألم مرتين؛ مرة بانتمائها إلى مجتمع يناضل لأجل وجوده بعد أن رزح تحت هيمنة الأنظمة الاستبدادية ردهاً من الزمن، وأخرى لكونها امرأة عاندت من الاضطهاد والعنف في مؤسسة العائلة والمجتمع على حدّ سواء. وازدياد نسبة الإعلاميات في المؤسسات الإعلامية إنما انتصار لثورة الإعلام في الشمال السوري.
ولأن الإعلام هو مرآة المجتمع وصدى لصوته في الدفاع عنه، فقد سعت الأنظمة الاستبدادية إلى قمع الإعلام واستهداف الإعلاميين بقتلهم أو اعتقالهم لئلا تنشر ممارساتهم وسياساتهم اللا أخلاقية بحق الشعوب، وما التعتيم الإعلامي وإغلاق المؤسسات الإعلامية في باكور كردستان سوى عمل إجرامي من قبل دولة الاحتلال التركي لإخفاء ممارساتها وجرائمها والانتهاكات التي ترتكبها في كل من باكور كردستان وتركيا.
 ولكي يصبح الإعلام في الشمال السوري إعلاماً حراً لا بدّ للإعلاميين أن يؤدوا واجبهم الإعلامي على أتم وجه، وأن يبحثوا في تاريخ الإعلام وكيف بدأ وبماذا مرّ وماذا فعل، وأن يكونوا على دراية بدور الإعلام في المجتمع وتأثيره الكبير عليه، وأن يتقدم بعمله ويحترف فيه ويتخصص في العمل الإعلامي وأن يكون على دراية بما يدور حوله من أحداث وأن يحلل الوقائع السياسية كما عليه أن يتخذ من التدريب والتنظيم مبدأ له في الحياة العملية، كما وينبغي عليه أن يدرك من هو وأن يصبح ذو هوية إعلامية وأن يكون فدائياً؛ يعمل تحت أي ظرف كان ومتى تطلب منه ذلك وأن يكون متحملاً للمسؤولية؛ ليستطيع مجابهة الهجمات الإعلامية المضادة وإيصال رسالته إلى المجتمع على أتم وجه، وليصبح الاحتفال بعيد الصحافة الكردية المصادف للثاني والعشرين من شهر نيسان نقطة تحول تنير القلوب وتخرج المجتمع من دوامة الظلم والمعاناة إلى حياة نابضة بالتجديد والتغيّر.