سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إضاءة على الفن والموروث الشعبي في منطقة الفرات

تقرير: غاندي إسكندر –

لكل أمةٍ حضارة وحضارتها نابعة من تراثها الذي ما يزال يعطينا باستمرار الصور الواضحة لعمل الأمة الثقافي عبر العصور، ولكل أمة مأثورات شعبية تخلّدها، وتميزها عن غيرها من الأمم الأخرى.
ولكي لا تضيع هذه المأثورات، والقيم التي تتميز بها الشعوب تزامنا مع تصاعد الهجمة الإلكترونية، والتكنولوجية وغزوها لكل بيت ارتأى بعض من أصحاب الغيرة من الكُتّاب، والفنانين تأليف كتب تخلّد العادات، والتقاليد الموروثة؛ من أجل حفظها، وصيانتها من الاضمحلال، وتسليمها كعهدة في أيادي الأجيال المتعاقبة، من أولئك الذين دفعت بهم الحمية إلى ضرورة الإحاطة بالمأثورات الشعبية، والفلكلور المحلي الكاتب، والفنان التشكيلي محمد غناش الذي عمد إلى دراسة عن الفن والموروث الشعبي في منطقة الفرات، وقد خص محمد غناش في دراسته منطقة الفرات كونه ابن البيئة الفراتية، وأمضى جل حياته على ضفتي نهرها الخالد.
                                      التراث الشعبي جزء من الموروث الثقافي
تقع الدراسة في كُتيب يضم 56 صفحة من القطع المتوسط، وفيها يسلط  الكاتب من خلال تلك الصفحات الضوء على المأثورات الشعبية في منطقة الفرات في مسعى منه إلى التعريف بالفن، والموروث الشعبي، ووضعه في مكانه الصحيح في البيئة الثقافية الفراتية المعاصرة، وإعطائها الصورة الجلية للمتلقي لفهم مراميها، ودراسة مواضيعها بشكل يتناسب، والحاجة اليها، فالكاتب يريد أن يصل إلى غايته من خلال كتابه إلى أن التراث الشعبي جزء لا يتجزأ من الموروث الثقافي الذي يجب المحافظة عليه، وحمايته من أي تشويه فهو معين لا ينضب، ويتطور بحسب متطلبات العصر كما يرمي الكاتب محمد غناش المجبول بماء، وتراب الفرات من خلال عمله إلى إشاعة المعرفة المنهجية بمادة المأثورات الشعبية العربية مع اهتمام خاص ببيئة الفرات حيث يرى بأن التراث الشعبي يساهم بشكل جلي في بناء شخصية الإنسان الذاتية التي دأبت القوى الاستعمارية إلى تذويبها من خلال مصادرة وسرقة تراثه بقصد إلغاء هويته.
 الدراسة لوحة ساطعة توضح للقارئ أن الشعوب المتمسكة بهويتها أثبت متانة شخصيتها، وظلت على حيويتها الفاعلة، واللافت إن الدراسة حديثة، والكاتب عند حديثه عن أيَ موضوعٍ، أو مادة تراثية دعمها بصورة فنية ملونة من أعماله توثق لتلك المادة المدروسة، ومن أهم ما جاء فيها، وأراد أن يوصله بلغة سهلة سلسة للقراء هو الحديث بشكل مفصل عن الموروثات الشعبية بكل تفاصيلها، فهو تحدث عن الألعاب الشعبية، والحِرف، والمهن، والأزياء الفراتية التي تعمل بها نساء الفرات.
تكامل التراث السلوكي والمعرفي
يتخلل الكتيب بحثٌ مفصلٌ عن العادات، والتقاليد الشعبية كالزواج، وسباق الخيل، وفتل الشعيرية، والأمثال والأغاني الشعبية التي تُقال وتُغنى في المناسبات المختلفة، فالمؤلف يرغب من خلال عمله أن يبين أن منطقة الفرات غنية بالتراث الدال على فعاليات الهجرات الإنسانية التي أفرزتها الحضارات البانية للوجود الإنساني، واستطاع من خلال بحثه  وتقصيه عن التراث السلوكي، والتأمل فيه أن يكشف عن معانيه من خلال ريشته المغسولة بالضوء، واللون ليشارك التاريخ في تشريح المعاني الفذة لهذا التراث السلوكي العظيم، وتحليله ومن ثم أرشفته عبر اللوحة الوثيقة ليضعه بالتالي بتصرف الأجيال، فهو ينفض غبار الماضي، ويجسده للحاضر ثم يضعه أمانة في عنق المستقبل، فهو بعمله هذا قد أسهم إسهاما خلاقاً في بناء ما نسميه بأرشيف الذاكرة الشعبية .