سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إرادة المرأة تشق طريقها وسط كافة الصعوبات

تقرير/ إيفا ابراهيم –

روناهي / قامشلو- منذ انطلاق الثورة السورية هنالك نساء خرجن للعمل لإثبات ذاتهن في خطوة مفادها بأنهن قادرات على الإبداع والعطاء ووضع بصمتهن أينما حلّلن، وهناك البعض منهن دفعتهن الظروف المادية الصعبة لمشاركة عوائلهن في تحمّل الأعباء، ومنهن من فقدن معيل الأسرة فاضطررن للعمل وهن فتيات في ريعان شبابهن ، وأجبرن على تحمل مصاعب جمة في سبيل العيش بحرية وكرامة.
وتعتبر أعداد المرأة في معامل قامشلو هي الأكبر، ولكل امرأة فيها قصة خاصة بها، ومن بينهن هنالك ثلاثة شقيقات يعملن في أحد مصانع التغليف والتعبئة للمواد الغذائية، لأن والدهم متقاعد وغير قادر على العمل ووالدتهم مريضة تعاني من مرض السكري، والأخ الأكبر يعمل كعامل نظافة. لذلك أجبرن على العمل في سبيل إعانة عائلتهم، وقررن العمل في معمل واحد كي يبقين في نفس المكان ويرافقن بعضهن البعض في الذهاب والإياب.

 ويذكر بأنهن يبدأن العمل من الساعة الثامنة صباحاً ولغاية الرابعة عصراً، بأجور أسبوعية بمبلغ قدره ثمانية ألاف في كل أسبوع، وإن عملوا لساعات إضافية يحصلن على عشرة آلاف، وفي بداية العمل واجهن الكثير من الصعوبات ولكنهن قررن التحدي والمواجهة للاستمرار في عملهن، فبعد انضمامهن؛ العديد من الفتيات بدأن بالإقبال أيضاً على نفس العمل في المصنع بعد أن وجدن الحوافز المناسبة على الاستمرار.
وأكدت لنا الشقيقة الكبيرة منهن أمل خليل ذات 27 عاماً حول سبب ذهابهن إلى العمل وما حققنه من خلال ذلك، قائلةً: “إن البقاء في البيت ليس في حقيقة الأمر تضحية بحياة الحرية، إنما التضحية الحقيقية هي أن تعيل أسرتك”.
ومن خلال زيارتنا إلى المعمل لاحظنا أن هنالك نساء يعملن في حمل البضائع ونقلها من الشاحنات إلى داخل المستودعات، فاستوقفنا إحدى هذه العاملات لنرى ما هي قصتها لكن رفضت التكلم، ولكن بعد محاولات حثيثة حصلنا على بعض المعلومات عنها، وقد رفضت التصريح باسمها، فهي امرأة تناهز 37 عاماً من العمر، وأم لطفلة واحدة عمرها تسعة سنوات،  زوجها متوفي إثر حادث سير منذ ثمانية سنوات، ووالديها كبار في السن ولديها سبع أخوات بنات، وتعمل هي برفقة بنت أختها في هذا المجال كون زوج أختها متوفي أيضاً منذ زمن طويل، وهي تعمل في المصنع بحمل البضائع ونقلها من مكان لآخر، ووضعها المادي صعب للغاية كونها الوحيدة المعيلة لأسرتها.
من هنا ندرك مدى دور المرأة في مساندة الأهل رغم كل الظروف، رافضة مصالحها الشخصية راغبة في ذلك إعالة عائلتها ودعمها في مجالات الحياة كافة بما فيها المجال المادي وهذا يثبت تميز المرأة بأنها قوية كالجبل الراسخ، الذي قد تعتريه الرياح والعواصف من دون أن تسقطه أرضاً.