سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إدلب هدية بوتين لأردوغان في الانتخابات

عزيز كويلو أوغلو ـ وكالة هاوار –

في الأيام القليلة الماضية؛ اجتمع رؤساء دول روسيا وتركيا وإيران في سوتشي الروسية، وهذا الاجتماع هو استمرار لسلسلة اجتماعات آستانا، وفي أخر مرة عقد الرؤساء اجتماعاً في السابع من أيلول من العام المنصرم بالعاصمة الإيرانية طهران. في ذلك الاجتماع، اهتزت أركان الاتفاقية على إدلب. وفي سوتشي الأخير تحدث الرئيسين بوتين وأردوغان عن ممثلي الإرهاب في إدلب، ولم نشهد أي نتيجة لذلك الاجتماع الذي جرى بين الرؤساء الثلاثة، وكانت نتائجه امتداداً لما حصل في طهران من فشل، وبالرغم من أن إيران تحملت نتائج ذلك الاجتماع، إلا أنها أظهرت عدم رضاها على الأرض.
والمحاولات التركية لإبعاد إيران عن الاجتماعات الدولية، لم يبقَ في حدود اجتماع سوتشي فقط، وفي اجتماع إسطنبول ظهرت دول جديدة مثل فرنسا وألمانيا، هذا الاجتماع عقد كبديل للاجتماع ما بين روسيا وتركيا وإيران، من قبل أردوغان. روسيا دعمت الاجتماع؛ لأنها كانت تريد أن تحصل على دعم مادي من دول أوروبا من أجل إعادة إعمار سوريا، ولتعطي رسالة لإيران، بعدما حذرت أمريكا الدول الأوروبية وتأسست المجموعة المصغرة لصياغة دستور جديد، دخل مستقبل اجتماع إسطنبول في النقاش. وشاركت كل من ألمانيا وفرنسا في اجتماع إسطنبول، كممثلين عن المجموعة المصغرة، وأرادا أن يكون الاجتماع، استمراراً لجنيف، وأن تحل الأزمة السورية وفق قرار الأمم المتحدة ذي الرقم 2254، وإبقاء الوضع في إدلب على حاله، وهذا كان بمثابة تقديم المساعدة لتركيا في إدلب. تركيا وقعت اتفاقية سوتشي مع روسيا، بمساعدة دول المجموعة المصغرة مثل أمريكا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، السعودية، الأردن، مصر، والإمارات. لكن؛ يظهر أن تركيا لا تستطيع تنفيذ بنود تلك الاتفاقية.
لذلك أرادت روسيا العودة إلى اجتماع سوتشي الذي عقد ضمن إطار اجتماعات آستانا، اضطرت روسيا مرة أخرى لوضع إيران بجانبها في الاتفاقات، ففي اجتماع طهران، كانت مطالب إيران واضحة بشأن إدلب والمنطقة ككل، وهو تسليم تركيا إدلب وما حولها للنظام السوري. لكن؛ روسيا وبسبب مصالحها الاقتصادية وضغط المجموعة المصغرة بشأن الملف السوري، قلبت اتفاقية إدلب التي بقيت حبراً على ورق. وقبل اجتماع سوتشي كانت هناك تحضيرات للنظام السوري وحلفائه في إدلب؛ بهدف شن هجوم وكل الدلائل كانت تشير لذلك، فمنذ فترة والنظام السوري يقصف المناطق الخاضعة لسيطرة المجموعات التابعة لتركيا، هذه هي سياسة النظام السوري وإيران وروسيا، حيث يكثفون الهجمات قبل كل اجتماع لكي يفرضوا شروطهم. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل لقاء بوتين وأردوغان وروحاني، كان قد عبر عن دعمه لشن النظام السوري لهجوم على إدلب وقال: “لا يمكن التحاور مع الإرهابيين هناك.”
الآن تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على إدلب بنسبة 90%، الدولة التركية أبرزت موقفاً تجاه هيئة تحرير الشام، وهو أن المنطقة التي هي بحسب سوتشي “منزوعة السلاح”، تقع تحت سيطرة الهيئة، والملفت هو أن روسيا وتركيا لم تتحركا ضد هيئة تحرير الشام التي تصنفانها كمنظمة إرهابية، أثناء سيطرتها على تلك المناطق. اجتماع بوتين وأردوغان وروحاني كان من أجل إدلب، وبوتين طالب أردوغان بتنفيذ اتفاقية سوتشي. لكن؛ أردوغان لا يريد ذلك، وهو يريد أن تستمر سوتشي حتى انتهاء الانتخابات المحلية المرتقبة في تركيا، ويماطل في سبيل ألا يشن النظام وحلفاؤه هجوماً على إدلب، وما يفكر به أردوغان يجري على أمريكا ودول أوروبا أيضاً؛ لأنهم يريدون أن تبقى الأمور في إدلب حتى إيجاد حل سياسي في إطار اجتماعات جنيف وقراراته. وفي الاجتماع الأخير تم منح أردوغان وقتاً إضافياً، حتى انتهاء الانتخابات في تركيا. لكن؛ روسيا لن ترضى إلا يكون هناك مقابل لذلك، وكلنا نعلم كيف ضغطت على تركيا وتنازلت الأخيرة عن المعارضة الموالية لها، وبعد الانتخابات المحلية في تركيا قد لا يكون قرار تركيا تسليم إدلب لروسيا من دون معارك مفاجئة.