سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إحياء طقوس العيد في الرقة…

تقرير/ مصطفى السعيد –
يبدأ الاستعداد لعيد الفطر في الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان، وتأخذ هذه الاستعدادات درجتها القصوى في يوم الوقفة، حيث يستكمل رب الأسرة شراء لوازم الاحتفال بهذه المناسبة من أطعمة، وحلويات، وألبسة جديدة، فيما تقوم بإعادة ترتيب المنازل استعداداً لاستقبال الضيوف والمهنئين بالعيد.
ومن الحلويات التي تختص الرقة بها، حلوى «السياييل»، وهذا النوع من الحلوى كان يعد في المنزل، أما اليوم فأصبحت هناك محلات خاصة تبيع أرغفة «السياييل»، والسمن العربي المادة الرئيسة التي تدخل في صناعة هذا النوع من الحلويات، كما يتم تحضير أو شراء أنواع أخرى من الحلويات مثل «الكليجة» و»المعمول» و»البرازق»، وهذه الأنواع هي الأكثر انتشاراً حالياً، لأن أسعارها مازالت معقولة، بالإضافة إلى بقية الأصناف من الحلويات.
وفي صباح اليوم الأول من العيد تتوجه النسوة مبكراً لزيارة القبور، يحملن أطباقاً من الحلويات والسكاكر ليتم توزيعها على الفقراء، والمحتاجين المتواجدين هناك، طلباً للرحمة على الأموات، فيما يحمل الأطفال الصغار المصاحف في أيديهم لقراءة القرآن على أرواح موتاهم، أما بالنسبة للرجال فبعد أن يفرغوا من صلاة العيد يتوجهون على شكل جماعات، إلى القبور لقراءة الفاتحة على أرواح موتاهم، ثم يعودون إلى المضافات، أو إلى البيت الكبير الذي تجتمع فيه جميع الأسر المتفرعة عنه، ليتناولو وليمة العيد وهي في الغالب تكون عبارة عن مناسف كبيرة، من «الثريد».
وطعام «الثريد» من الأطعمة الشعبية التي تختص بها «الرقة» في الأعياد والمناسبات الكبيرة، ويتألف من مرق لحم الغنم المسكوب فوق أرغفة خبز الصاج، وتوضع فوقه قطع كبيرة من اللحم، وبعد أن يفرغ الرجال من تناول طعام العيد يغادرون إلى منازلهم لتبادلوا الزيارات مع أقاربهم وجيرانهم، وغالباً ما يكون العيد فرصة لإنهاء كثير من الخصومات التي تحدث بين بعض الأقارب، أو الجيران.
وأكثر الفرحين بالعيد هم الأطفال، حيث لهم طقوس خاصة في الاحتفال بهذه المناسبة، حيث ينطلق الأطفال منذ إشراقة صباح يوم العيد على شكل جماعات إلى المقابر مع ذويهم، وهناك يحصلون على نصيبهم من الحلويات، التي يتم توزيعها في المقابر ثم يعودون ليسلموا على أقاربهم وليحصلوا على العيدية، وهي عبارة عن مبلغ بسيط من المال يعطى للطفل ليشتري ما يريده، وبعد أن ينتهوا من هذه الزيارات، يباشرون بممارسة بعض الألعاب أهمها لعبة «المراجيح»، التي كانت تسمى «الليلي» وقسم منهم يذهب للتفرج على «صندوق الدنيا»، وهو عبارة عن صندوق له ثلاث فتحات، يعرض صور مترافقة مع سرد لسيرة إحدى الحكايات الشعبية، ويقوم بسردها صاحب الصندوق. ومن الطقوس التي كانت سائدة في «الرقة» أيام العيد هي سباقات الخيل، حيث يحضر الشبان مع خيولهم للسباق.