سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أيُ عيد.. والمحتل التركي يعتدي على تراب الشهيد

تقرير/ ميديا غانم –
روناهي/ قامشلو- مع قدوم عيد الأضحى المبارك والذي من المفترض أن تكون أيامه أيام الخير والسلام وبعيدة عن لغة القتل والتهديد والتعدي على حرمات الآخرين، وأن تسودها لغة التآخي والمحبة والألفة بين شعوب المنطقة، لكن دولة مستبدة مثل دولة الاحتلال التركي تسعى دائماً وراء ستار الدين للوصول لأهدافها الخبيثة، حتى وصل بهم الحال لانتهاك حرمات مزار الشهداء في عفرين كما فعلت سابقاً في باكور كردستان.
دلالات ومعاني عيد الأضحى

وبهذا الصدد كان لنا لقاء مع عضو اتحاد علماء المسلمين ومجلس الشورى الشيخ علي رسول، الذي حدثنا قائلاً: “اليوم عندما نذكر عيد الأضحى نتذكر معها المسلمين الذين يتوافدون من كلِّ فجٍ عميق يقصدون الكعبة المشرفة بيت الله الحرام في مكة المكرمة، من الأعمار كافة ومن كلا الجنسين، وهناك لا فرق بين المواطن والمسؤول، ولا الفقير أو الغني، فالجميع سواسية عند ربهم، ولباسهم واحد، ويؤدون هناك مناسك الحج نفسها، ويدعون رباً واحداً ليغفر لهم، فينادي اللَّهُ تَعَالَى فَيَقُولُ لِمَلائِكَتِهِ: “انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثاً غُبْراً، لَقَدْ أَتَوْنِي مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَمَغْفِرَتِي، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، إِلا مَا كَانَ مِنْ تَبِعَاتِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَإِذَا كَانَ غَدَاةُ الْمُزْدَلِفَةِ”، كما قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلائِكَةِ: “أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَتَبِعَاتَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَضَمِنْتُ لأَهْلِهَا النَّوَافِلِ”، ولذلك كلنا ندعو أن يغفر لنا ولهم ولكل محب للإنسانية”. وتابع رسول حديثه: “أمرنا  عز وجل في هذا العيد بالأضحية وذبحها وتوزيعها على المحتاجين، حيث يسعى من خلالها المسلم للحصول على مغفرة الخالق، وفتح صفحة بيضاء جديدة مع الله، وهذه الأضحية يستحب أن تكون كلها من نصيب الفقراء والمحتاجين، ولكن من حقك تقسيمها إلى ثلاث حصص، منها لأهلك وبيتك، ومنها للفقراء الذين من حولك، وأن تهديها لأصدقائك حتى لو كانوا ميسوري الحال”، كما أشار: “يجب ذكر قصة النبي ابراهيم عليه السلام عندما شاهد في منامه يذبح ابنه اسماعيل، وكلنا نعلم أنَّ منام الأنبياء حقيقة، وبعد تكرر المنام نفسه أدرك النبي ابراهيم بأن الله يأمره بذبح ابنه والذي هو وحيده بعدما تزوج لمرتين، وتوجه إليه ووقف أمامه وأصبح ينظر فيه فقام ابنه بسؤال والده النبي ابراهيم عليه السلام: ماذا يحدث لك أرى أنك لست على ما يرام فأجابه النبي ابراهيم عليه السلام قائلاً: رأيت في المنام أني أذبحك وأدركت أنه أمرٌ من الله أن أضحي بك، فانظروا كيف كان جواب ذاك الابن لوالده، فقال عندما تراه أمراً من الله يا والدي فإني راضخٌ له، ولكن لدي بعض الوصايا قبل أن تقوم بذبحي، فتدرك بأن الروح غالية، لذلك قبلها كبل يدي ورجلي جيداً لكي لا أتحرك وأزعجك أثناء قيامك بذبحي طاعةً لله، وأيضاً ولتكن السكين حادة لكي لا أتعذب وقتها ويتألم قلبك، وأرجو أن تدير وجهك فلا تنظر إلي لكي لا تضعف وتتراجع عن قرارك، وعند عودتك للمنزل أن توصل سلامي لأمي، وضع ابراهيم عليه السلام السكين على رقبة ولده ليحزها، فسُلِبَت السكين حدها كما سُلِبت النار من قبل إحراقها، وجاءت البشرى فنودي ابراهيم عليه السلام: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} ، وإذا بكبشٍ عظيم أبيض أقرن قد بعثه الله تعالى فداءً لاسماعيل عليه السلام {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}”.
الإسلام لا يحض على القتل والإجرام
وأضاف: “لذا أصبح هذا اليوم يومُ عيدٍ للمسلمين وأصبح ذبح الأضحية نُسكاً يُتقَرب به إلى الله تعالى إكراماً لذكرى ابراهيم وولده اسماعيل عليهما السلام، إن الله دائماً يدعو للرحمة والتآلف بين الناس ويجب أن نرجع إليه في كل أمورنا وألا نظلم بعضاً بعض، وأن يحسن الجار لجاره وقد أوصى الرسول بالجيران، واليوم نشاهد كيف الدول المجاورة لنا ومنها تركيا التي لم نعتدي في أي يومٍ من الأيام على حرماتها ولا على شعبها، ولكن حكومتها الفاشية المتمثلة بأردوغان وحزبه هي من تعتدي، فهذا المجرم يقوم بشكلٍ يومي بالانتهاكات بحق شعبنا الكردي في عفرين وأراضي روج آفا كافة، ولم يسلم منه ومن جيشه ومرتزقته حتى مزار الشهداء، وقال الرسول: (لئن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم)، فكيف بهؤلاء يقومون ليل نهار في عفرين بقتل شعبنا هناك، وذلك عبر استغلال الدين لأغراضهم السياسية، وكما ذكرت فقد وصلت لمزار الشهداء، وكل هذا يدل على أنهم بعيدون كلَّ البعد عن الإسلام الحقيقي، الذي يدعو للتآخي بين الشعوب وعدم قتل الإنسان بغير حق”.
ممارسات الاحتلال في عفرين مناف للأديان
وتابع قائلاً: “نتذكر اليوم كيف احتلوا عفرين تلك الأرض الطاهرة والمسالمة، وقاموا بترويع الآمنين وتم تهجيرهم من منازلهم إلى خيم في ظل هذه الصيف الحار وسط صمت العالم أجمع، وبخاصةٍ تلك الدول التي تدَّعي الإسلام وقد حللوا منازلنا على أنفسهم وأموالنا وكل هذا منافٍ للإسلام الصحيح، وقد قال رسول الله: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) فأين المسلمون في هذه الأيام الفضيلة من ظلم أردوغان ومرتزقته، بل كان من الواجب عليهم نصرة المظلومين لا الوقوف بجانب المعتدين مثل أردوغان، وكان عليهم الوقوف بجانب هذه القوات التي تركت أرضها وتوجهت للمدن الأخرى لرفع الظلم عن أخوانهم والتي كانت محتلة من قبل داعش، ودفعنا الخيرة من أبنائنا في سبيل حصولهم على الحرية والعيش الكريم، فمن الواجب على المسلمين كافة مساندة شعبنا المظلوم والمحب للخير والذي ضحى بالغالي والنفيس في سبيل الحق، فالقضية لا تتوقف عند ذبح أضحية، بل يجب الاقتداء بالنبي ابراهيم الذي كان ينفذ أمر ربه وعمل على ذبح ابنه، والذي يأمرنا بأن نكون سنداً لبعضاً البعض ونقف بجانب بعض في السراء والضراء وألا نظلم أحداً”.