سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أيها التاريخ اذكر حقيقتي

كتب في صفحات مذكراته:
أيها الغزاة، أيها المتسكعون، القادمون، الراحلون، أعداء جسدي، أعداء علمي، أعداء أملي. لماذا قلوبكم حاقدة، رفوف مكاتبكم خاوية، لماذا كل ما أبحث عنه مفقود؛ أتأمل الأوراق المحروقة بين الحطام والرماد، وأسأل أتلمس كل شيء وأتأمل كل شيء.
أتساءل: لماذا الكل يتنازع على جسدي؟ قذارة التاريخ, مصاصو الدماء, الحالمون الواهمون بجنان الخلد, خفافيش الظلام  قاطعي الرؤوس, محرفو الكتب السماوية, حتى كوابيس الليل.
لماذا حتى الأصوات تغيرت؟ الكل أخرس، الكل ثمل يقهقه ولا يفقه، حتى من دخل بيتي، استغل بين مزارات الشهداء خلوتي، خان الأمانة؛ بات ينهش في لحم أخي، أحل مالي وقسَّم ورثتي، بات يحلم ببيتي، كل شيء -على غير- ما يرام، بتت أعيد النظر في بنيتي، في أعضائي وكل جسدي، في آمالي وأحلامي، وأقول لماذا؟
يا صفحات التاريخ، وعبدة التماثيل، يا مزخرفي قصور الظلام، لماذا تنكرون عليَّ كرديتي, فلسفتي روج آفا، كردستان بيتي، وسوريا وطني، الكل جسدي. لا كسر وخلع شجر الزيتون في عفرين، ولا اغتيال أبطال كشنكالي سينال من عزيمتي.
أيها الأغبياء؛ أيها الغزاة ألم تعلموا أن الشرق بات يقرأ فلسفتي ويفهمها، ستنهض الشعوب وهي ثائرة تحمل أجوبتي فالكل بات جسدي، تخطيتم المغول والتتار في الجريمة تنافستم على الحرق والسلب وقطع الرؤوس، لا لن تستطيعوا بث السم في جسدي.
أنا التاريخ والحضارة. من قمم جودي عزيمتي, تحطمت على صخوري أساطير الغازين، أنا القمح وأنا الماء وأنا النفط وأنا الملح.
يزداد حزني فتسيل دموعي دماً عندما يكون بين الغازين أبناء جلدتي، هومن يطعن خناجر الغدر في ظهري تارة, ويصفق لمغتصبي، تصل قهقهته مسامعي فتنهال رصاصاً عليَّ ويزداد ألمي..
أعيد أوراقي، ألملم جراحي وأحتضن وريقاتي المبعثرة. أتلمس صفحات الحقيقة، في مواقع رفاقي، عزيمة وزغاريد رفيقاتي، صور الشهداء وبشائر النصر من شنكال, كركوك, سري كانيه، كوباني, الحسكة, الرقة.
 أيها الغازي: عاصمة الخلافة أصبحت في يدي، ملاحم النصر في الشمال السوري  سطرتها أنا  الثائر بدمي، أنا الكردي، أنا العربي، أنا السرياني، أنا الشركسي أنا التركماني، أنا الشعب والشعب أنا, كسرت سواتركم البالية, ومزقت أقنعتكم السوداء.
 يا مزوري التاريخ، أنا التاريخ والقضية، أنا الوطن، وأنا المنارة  يستدل الضائع، وأنا اللقمة أسد بها رمق الجائع.  لن تنالوا من روج آفا، من صلابة صخور جودي، ومن جنان مزوبوتاميا، عزيمتي خريطتي، من مزارات الشهداء تأتي إرادتي وعزيمتي.
يا صفحات التاريخ وساحات المعارك؛ أيتها الضمائر….. استفيقي…. اكتبي….. وانشري ديمقراطيتي… وإنسانيتي.
 كردي أنا.. عربي أنا… سرياني أنا… سوري أنا، أعشق الكرامة في وطني, مقاتل أسمع حقيقتي.
 وأنا أتأمَّل تلك الكلمات، تراءت لي الجموع وهي تتأمل وتنصت بكل حواسها، وتحييه بوقار وهو يلقيها على مسامعها بيقين وصدق، والإصرار على النصر يشع من الوجوه العيون، علمت أنه لن يستطيع العالم بأسره إعادة ذهنية الخوف والعنصرية إلى فكر وذهنية شعوب ترسم طريقها نحو المجد والخلود والإنسانية قبل كل شيء.