سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أيقونات الخلود.. مسيرة نضالٍ بقلم المرأة

تقرير/ أفين يوسف –
روناهي/ قامشلو ـ في خطوة غير مسبوقة؛ افتتح مركز شوبدارين روجه للثقافة في 1/1/2018م في قامشلو؛ بهدف حفظ وتوثيق الأحداث التي مرت خلال ثورة روج آفا وحماية المعلومات من الضياع من خلال الكتب الوثائقية والروايات والقصص الواقعية، ليكون المركز بمثابة ذاكرة لتاريخ وأحداث الثورة. فما هو دور المرأة في هذا المركز؟
يعمل في المركز عدد من النساء والشباب الكتَّاب، ويتألف المركز من ثلاثة أقسام هي: (قسم التأليف، قسم التوثيق، وقسم الإعلام). ولمعرفة المزيد عن نشاطات المركز وبخاصة دور المرأة في توثيق المعلومات، قامت صحيفتنا بزيارة المركز وأجرينا الاستطلاع التالي:

«من الهام جداً توثيق الأحداث التي جرت وما زالت تجري خلال ثورة روج آفا، بخاصةٍ الجانب العسكري، ففي حالات الحرب وفي ظل الهجمات المتتالية على مناطقنا يتوجب علينا جمع المعلومات كافة عن المسيرة النضالية والتضحيات التي يبديها بنات وأبناء روج آفا في سبيل حماية مناطقهم والحفاظ على ثقافة وتاريخ بلدهم»؛ بتلك الكلمات بدأت الإدارية في مركز شوبدارين روجه للثقافة هيفاء حيدر حسن حديثها لصحيفتنا وقالت: «لم يتم توثيق تاريخ الكرد سابقاً، وبخاصةٍ تاريخ المرأة الكردية، ومعظم ما يتوفر من وثائق ومعلومات وتاريخ؛ كُتبَ بأيدي أعداء الكرد، وتم تحريفها بشكلٍ كبير، ومن الضروري أن نعيد صياغة هذه المجريات واستعادة التاريخ الحقيقي للكرد عبر العصور، وتخليد الأعمال النضالية العسكرية، ويتطلب ذلك جهداً عظيماً منا».
«أيقونات الخلود» توثيق لتاريخ المرأة الكردية
تابعت هيفاء مبينة ماهية عمل الأقسام في المركز وقالت: «القسم الأول هو قسم التأليف والكتابة وتعمل فيه ثلاث نساء، وثلاثة شبان يقومون بتأليف الكتب والروايات والقصص الواقعية، ويعتمدون على المعلومات التي يجمعونها بالبحث والدراسة والمقابلات مع أشخاص خبراء بعلم التاريخ والأدب الكردي، كذلك يستفيدون من بعض الكتاب والمؤرخين الكرد، كما يستعينون أحياناً بالإنترنت إلا أنهم لا يعتمدون عليه كثيراً لأن معلوماته في الغالب غير دقيقة».
أما عن الأقسام الأخرى فقالت هيفاء: «القسم الثاني هو قسم التوثيق يعمل فيه شابان وهو قسم جديد، والقسم الثالث هو قسم الإعلام ويعمل على متابعة الأحداث وأرشفتها».

ومن جهةٍ أخرى؛ التقينا بالإدارية سناء حاجي وحدثتنا عن دور المرأة في المركز وعن مساهمتها في معرض الكتاب الذي أقيم مؤخراً في قامشلو قائلةً: «نحن ثلاث نساء نعمل في قسم الكتابة والتأليف، وثلاثة في قسم الإعلام، قمنا بتأليف كتاب تحت عنوان أيقونات الخلود وشاركنا به في معرض الكتاب بجانب كتابين آخرين من أعمال المركز، رأينا أنه من واجبنا توثيق وكتابة كل ما يتعلق بأعمال المرأة بخاصةٍ أنه لم يتم كتابة تاريخ خاص بالمرأة سابقاً، وركزنا على دور المرأة في الجانب العسكري خلال ثورة روج آفا وحتى ما قبلها، كما نعلم أنه خلال السنوات السبع من عمر ثورة روج آفا، قامت المرأة بالكثير من الإنجازات وعلى الأصعدة كافة، وكان الجانب الأكثر بروزاً هو الجانب العسكري، حيث شاركت المرأة في حملات التحرير والكفاح والنضال للقضاء على الإرهاب وحماية أراضيها من الغزاة».
وأردفت سناء: «كان لا بد من دراسةٍ لتوثيق كل ما يتعلق بالمرأة بداية بتاريخها المغمور ووصولاً إلى مرحلة نضالها في صفوف وحدات حماية المرأة، وانتهاءً بدورها الريادي والإداري للمجتمع، وكنا على ثقةٍ تامة ان للمرأة الكردية ميراثاً تاريخياً اعتمدت عليه في مراحل حياتها وكفاحها، وتبين ذلك من خلال تنظيمها لنفسها ولعب دورها في بناء المجتمع والنهوض به».
وأكدت سناء في حديثها عن أهمية كتاب أيقونات الخلود في توثيق مراحل نضال وكفاح المرأة وقالت: «كنا نطمح أن يكون الكتاب غنياً أكثر بالمعلومات، وعلى الرغم من أننا جمعنا كمية كبيرة من المعلومات عن الشخصيات النسائية التاريخية والشخصيات التي كان لها بصمة في ثورة روج آفا، والشخصيات النسائية البارزة في مناطق باشور وباكور وروجهلات كردستان، إلا أننا نعلم أن هنالك المزيد، لكن المشكلة التي كانت تواجهنا في جمع المعلومات كانت بسبب عدم وجود مراجع لنعتمد عليها، وقد ركزنا على تاريخ المرأة الكردية تحديداً، لأن تاريخها لم يكتب أو يوثق منذ عصور وتم إخفاؤه بطريقة ممنهجة من قبل الدول والأنظمة الحاكمة».
دور المرأة في الجانب العسكري
ركزت سناء على دور المرأة في الجانب العسكري للمرأة الكردية وقالت: «قامت في كردستان 23 ثورة حتى الآن، ولم يذكر نضال المرأة في تلك الثورات، ويعلم الجميع أن دعم المرأة وحمايتها لمناطقها ومساهمتها في تلك الثورات كانت كبيرة وكانت سبباً رئيسياً لتقدمها ونجاحها، لكن كل تلك المساهمات تم إخفاؤها عبر الزمن، لذلك كان هدفنا من تأليف كتاب أيقونات الخلود هو إظهار هذا التاريخ مجدداً وتوثيقه ليصل إلى كل العالم، وقد ركزنا على الشخصيات الأكثر بروزاً من النساء اللواتي لهن أسماء معروفة ومشهورة، وسيكون الكتاب بمثابة مرجع للأجيال القادمة لمعرفة تاريخ المرأة وما انجزته عبر تاريخ نضالها وكفاحها».
وعن كيفية جمع المعلومات تحدثت الإدارية هيفاء قائلةً: «واجهنا صعوبةً كبيرة في جمع المعلومات وحاولنا ما باستطاعتنا لإغناء الكتاب، لكن قلة المراجع كان يسبب لنا عائقاً، وقد قمنا بالتواصل مع عدد من المراكز ومجالس المرأة في مناطق كردستان، وقمن بإرسال المعلومات المتوفرة لديهن مشكورات، كما تواصلنا مع عدد من الشخصيات النسائية المعروفة في مناطق مختلفة من كردستان، كما أننا كنا نقوم بدراسة تلك المعلومات بشكلٍ دقيق لنأخذ منها الأكثر صحةً والأقرب إلى الحقيقة، وهذا تطلب منا جهداً مضاعفاً، واعتمدنا غالباً على أن نطلب المعلومة من النساء حصراً من اللاتي عشن الحدث أو اللواتي كن أقرب منه، لأنهن فقط يمكنهن أن يعطين المعلومة الصحيحة عن المرأة، ويهمنا طبعاً أن نعطي المعلومات الصحيحة بنسبة 100% ، واستطعنا خلال أشهر جمع كمية لا بأس بها من المعلومات لنخرجها على شكل كتاب باسم أيقونات الخلود».
وأكدت الإداريتان في مركز شوبدارين روجه للثقافة على استمرارهن في البحث والدراسة والعمل على توثيق المزيد من الأحداث وجمع المزيد من المعلومات عن المرأة الكردية بخاصة والمرأة في الشرق الأوسط والعالم أيضاً، كما أنهن يقمن حالياً بكتابة روايتين منفصلتين، تتحدث إحداها عن قصة مقاتلتين وتضحياتهما من أجل إنقاذ رفاقهما، والأخرى عن وحدات حماية المرأة ودورهن في إنقاذ النساء الإيزيديات من أيدي مرتزقة داعش، وسنقوم بإعداد تقرير مفصل عن الروايتين في الأعداد القادمة.