سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أهمية عمل المرأة في المجتمع

وفاء الشيخ –
يصاب الإنسان بالخمول والكسل والضياع والقلق إذا ما بقي بلا عمل، ولا تنمو شخصيته أو تتنامى، وكذلك لا يستطيع العيش في الحياة بشكلها الطبيعي بدون عمل، فمن خلال العمل يحقق الإنسان ذاته؛ إضافة إلى أنه يشعر بأهمية الإنجاز وروعة جني ثماره، كما أنه يعطي صاحبه الاستقلال المادي ويساهم في تنمية قدراته الشخصية من النواحي العلمية والفكرية والاجتماعية مع ما يترتب على ذلك من مساهمة في حراك الاقتصاد الوطني بشكل عام. فالعمل يشكل محوراً رئيساً في حالة الإنسان البالغ، فالحياة لا تستقيم بدون العمل بالنسبة للفرد والمجتمع على حدٍ سواء. أما بالنسبة للمرأة في مجتمعنا لاشك أن العمل يساهم في جعل المرأة أكثر قوة وقيمة في مختلف النواحي الواقعية والمعرفية، فالمرأة عندما تعمل لا تبقى ذلك الكائن الضعيف ذا القدرات المحدودة الذي «لاحول له ولا قوة»، فقيامها بالعمل يشعرها بالرضى والسرور والنجاح، وفي ذلك مكافأة هامة لها وتدعيم ثقتها بنفسها من النواحي الاقتصادية والاجتماعية كافة. والمشكلات الحياتية واليومية التي تواجه مجتمعنا ساهمت بشكل كبير في زيادة الطلبات الاستهلاكية والنفقات المادية التي تواجه الأسرة، ولذلك فإن وعي المرأة خولها للاهتمام بقضيتها مما أدى إلى الاهتمام المتزايد بعمل المرأة خارج المنزل كي تتمكن من الاعتماد على ذاتها في رفع سويتها الاقتصادية والاستقلال بها، وكذلك تقديم المساعدة في تأمين متطلبات الحياة اليومية لأسرتها، فالأسرة التي يعمل فيها الزوجان بالتشارك؛ تكون أسرة ناجحة سواء أكانت المشاركة داخل المنزل أم خارجه، فكلٌّ منهما يشعران بأن الطرف الآخر يسعى من جانبه لتخفيف الضغوطات المتراكمة على عاتقهما. كما أكدت الأبحاث النفسية أن المرأة العاملة غالباً ما تكون أكثر استقراراً ونشاطاً من المرأة المتفرغة، حيث تتوفر للمرأة العاملة فرصة لتحقيق الذات من خلال النجاح في العمل والإحساس بالأمان والاستقرار المادي والمعنوي والتنوع في أنشطتها، فتقدِّم لأبنائها مثالاً طيباً على كيفية تحقيق التوازن بين الأنشطة المختلفة في الحياة. فقد مكّن عمل المرأة من تعزيز استقلالها الاقتصادي ورفع ثقتها بنفسها. لكن؛ على الرغم من هذا النجاح الذي حققته المرأة بقدرتها على ممارسة قضيتها وتحقيق بعض أهدافها الشخصية، لا تزال هناك مصاعب كثيرة تواجهها داخل الأسرة وداخل سوق العمل أيضاً، وإن أرادت المرأة أن تكون ناجحة في عملها وسعيدة في حياتها الأسرية فإنها تستطيع ذلك، لأن طريقة حياتنا هي من صنع تفكيرنا، فإن نظرت المرأة إلى أي إخفاق أو سلبيات في حياتها على أنها مدخل للتحسن الدائم والاستفادة من الأخطاء، تكون قد حققت الكثير من النجاح على الصعيد الداخلي لها. فالتفكير الإيجابي يمنحها التفاؤل الدائم وتقبل الأشياء وبالتالي تكون المرأة سواء بعملها أو داخل بيتها شخصية إيجابية لأفراد أسرتها والمحيطين بها في مكان عملها.