سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أهالي عفرين.. إرادة لا تقهر

تمكَّن أهالي عفرين القاطنين في منطقة الشهباء من خلال إعادة هيكلية نظام الكومينات، إلى تنظيم حياتهم اليومية، وأخذ التدابير اللازمة لحماية أنفسهم.
واتخذوها أساساً لحياتهم اليومية منذ انطلاق شرارة ثورة روج آفا، واستطاعوا ترسيخ الروح التعاونية بين بعضهم البعض، وكانت لهذه الخطوة الدور البارز في الوقوف بوجه هجمات واعتداءات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين خلال مقاومة العصر ودور كبير في تخفيف معاناة الحصار على عفرين في أعوام 2014م، وما بعد.
واستطاع أهالي عفرين وبعد خروجهم من منازلهم قسراً إلى منطقة الشهباء بمبادرتهم الذاتية إعادة الهيكلية التنظيمية للكومينات وشكلوا حتى الآن 35 كوميناً والتي تسعى لتأمين مأوى للأهالي والعمل وفق ما تتطلَّبه المرحلة، إذ أمَّنوا المأوى والمتطلبات الأساسية لهم، كما أنهم كانوا على الدوام منتشرين بين الأهالي ويتبادلون النقاشات حول المؤامرة التي حيكت ضد عفرين.
وفي السياق ذاته؛ حدد الأهالي في كل منطقة بحسب حاجتها عدد الكومينات وانتخبوا الرئاسة المشتركة، إضافةً لتشكيل لجان وتحديد الأعضاء لها وعليها شكلت اللجان التالية: (لجنة الخدمات، توزيع الإغاثة، توزيع الخبز، الصلح، الصحة، الزيارات، الإحصاء، التدريب، المرأة، ولجنة الحماية)».
وتهتم كل لجنة بشؤونها وذلك بعمل جماعي، حيث حدد لكل لجنة أكثر من ثلاثة أعضاء، واستطاعت هذه الكومينات تفعيل دورها على الفور، وذلك من خلال الانخراط بين الأهالي على مدار 24 ساعة.
وأهم اللجان التي لعبت دوراً في تنظيم وتوعية الأهالي كانت لجنة الخدمات التي سعت لتأمين الماء والكهرباء، وذلك من خلال التنسيق مع بلدية الشعب والاستماع لشكاويهم، وحل مشكلة الصرف الصحي التي تعاني منها غالبية قرى منطقة الشهباء، إثر دمار البنية التحتية التي خلفتها القوى المتصارعة.
وكان للجنة الصلح دورٌ أكثر أهمية، حيث تحل المشاكل التي تنشب بين الأهالي كافة، سواء في المخيمات أم في القرى والبلدات، وذلك بالطرق السلمية؛ إلى جانب ذلك كانت لجنة الصلح بمثابة الحد للكثير من حالات الطلاق التي كانت تتوافد إلى الكومينات، وذلك نظراً للأحوال المادية الصعبة وغيرها من المشاكل الاجتماعية بين الأزواج.
ولا تقل لجنة الزيارات أهميةً عما سبقتها، حيث تخرج اللجنة إلى كل قرية بشكلٍ يومي وتزور منازل جميع أهالي عفرين القاطنين في منطقة الشهباء.
وكان لهذه الزيارات منذ اليوم الأول من النزوح وحتى هذه اللحظة دوراً مهماً في رفع معنويات من تلتقي بهم وتقوم بشرح المستجدات السياسية إلى جانب توعيتهم، وتنبيههم على عدم التأثر بالحرب الخاصة التي يقوم بها الاحتلال التركي.
وحول الموضوع تحدثت عضوة كومين منطقة أحداث خديجة إيبو: على مدار السنوات السبع المنصرمة تدير الكومينات المتشكلة من أبناء مقاطعة عفرين في تسيير أمور المجتمع، وتابعت: «اعتمدنا على النظام ذاته الذي استطاع بذلك حماية أهالي عفرين من المعاناة في منطقة الشهباء».
وبدوره قال العضو في لجنة الزيارات في الكومين نفسه جمعة ولي: «إن ترسيخ هذا النظام في تنظيم الأهالي، كان له تأثير كبير على توعيتهم وإرشادهم، ولذلك هذا النظام يجب أن يتكاتف الجميع لتطبيقه وترسخيه على كامل التراب السوري وليس في الشهباء فقط».
وكالة هاوار