سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ألمٌ يتراءى بين السطور لأم وعائلتها يعانون من قساوة الدهر في مدينة قامشلو

تقرير/ إيفا ابراهيم 


روناهي/ قامشلو- حالة ليس بوسعنا وصف ألمها مهما سطّرنا من الجمل، فالكتابة عن حال الأم بدرية التي تعيش برفقة أولادها في ذاك المنزل الذي بالكاد يستطيع الإنسان العيش فيه بحي الهلالية بقامشلو، واجبٌ علينا لكن ما بين السطور نتركه للقارئ.

دخلنا منزلاً صغيراً مصنوعاً من الطين بحي الهلالية بقامشلو بالكاد يشبه مكاناً يصلح للعيش فيه، فكان مكون من غرفة صغيرة وأخرى مكان لإعداد الطعام ولا يملكون سوى بعض المستلزمات المنزلية، وعندما تفقدنا أحوالهم بدأت تذرف الدموع وبغصة في القلب وحسرة بدأت بسرد قصتها لنا.

مسيرتها الشاقة

الأم “بدرية وهبي شريف” ذات العمر أربعون عاماً من إحدى القرى التابعة لمدينة قامشلو “عاكولة”، عند النظر إلى ملامح وجهها نلاحظ بأنها تتجاوز من العمر ستون عاماً كون الهموم تراكمت في قلبها بسبب فَاجْعَة رافقتها مُنذ زواجها، ولكنها تحدت وتجاوزت كافة صعوبات الحياة لوحدها.

كانت تعيش حياة لا مُثيل لها برفقة عائلتها، فعندما أصبح عمرها عشرين عاماً تزوجت من شخص كان صديق أخيها، وقد قررت برفقة زوجها العيش في مدينة دمشق للعمل هناك، وكان يعمل زوجها سائقاً وهي كانت تعمل في إحدى معامل الخياطة، وكانت أمورهم ميسورة الحال، وأنجبت أربعة أطفال (شابة وثلاث شبان).

وعندما كانت أعمار أطفالها تتراوح ما بين سنة لخمسة سنوات، قرر زوجها الانفصال والزواج من امرأة أخرى وترك عائلته، وبعد أن تزوج قرر الرحيل والعيش بعيداً عن عائلته، فبقيت بدرية وحيدة برفقة أطفالها في دمشق لا معيل لها، وعادت إلى قريتها للبدء بحياتها من جديد برفقة أطفالها.

وقطنت في منزل صغير مصنوع من الطين في قريتها “عاكولة”، وعملت في جني المحاصيل الزراعية، وذلك لتأمين لقمة العيش لأطفالها الصغار، إضافةً إلى المساعدات التي قُدمت لها من بعض أهل الخير وفي بعض الأحيان من عائلتها، وهكذا مرت الأيام.

ومنذ سنتين انهدم منزلها في القرية، حيث أعطاها بعض أصحاب الخير منزلاً لتقطن فيه لمدة سنة فقط وذلك في قامشلو، وبعد مرور سنة من إقامتها في ذاك المنزل استئجرت منزلاً صغيراً بالكاد يصلح للعيش به والتي تقطن به الآن، بآجار شهري قدره 15 ألف ليرة سورية.

الدفء الذي هو ضرورة ملحة في الشتاء تفقده الأم بدرية، فتقول بأن أهل الخير في بعض الأحيان يقدمون لها القليل من مادة المازوت لتوقد فيه المدفئة لأولادها ولكنه سرعان ما ينفذ.

أمراض عديدة فتكت بالعائلة

أما بالنسبة لأوضاع أولادها الآن، فالابن البكر الذي يتراوح عمره عشرون عاماً تعرض لحادث مُنذ أن كان صغيراً وأصيب في كتفه ولم يتلقَ العلاج لسوء وضعهم المعيشي، لذا مُنذ بضعة سنين يعجز عن تحريك يده فغادر مع خالته إلى خارج سوريا لتلقي العلاج إلى حد الآن.

أما الابنة بدرية “الشابة” تبلغ حوالي 19عاماً، فبعد أن حصلت على شهادة الإعدادية لم تستكمل دراستها بسبب أوضاعهم المادية السيئة، ولكنها غير قادرة على العمل لتساعد عائلتها في إعالتهم كونها تعاني من مرض في الكلية، حسب قول الأم بدرية.

وتقول الأم بدرية وهي توحي بألم شديد بأن ابنها الأوسط وعمره 15 عاماً، ترك المقاعد الدراسية ويعمل الآن عامل، وذلك لإعالة عائلته في جزء بسيط من دخلهم اليومي، بالرغم من أنه يعاني من مرض نقص التكلس، ولكنه يعمل كونه مرغم على العمل وإعالة عائلته، وأكدت الأم بدرية بأنه يتلقى العلاج عند الدكتور روان تمو بشكلٍ مجاني.

هذا هو حال الأم بدرية وهبي شريف التي تعيش برفقة عائلتها، زوج تركها وأطفال يعانون من أمراض عديدة، وليس لها ما تسند به نفسها لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة في ظل هذا الغلاء الفاحش، وبصبر ومزيد من الكفاح في هذه الحياة الشاقة تنتظر من يمد لهم يد العون من أصحاب الخير والضمير الإنساني.