سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أفكار القائد أوجلان مَنهلٌ للشعوب الساعية نحو الحرية

تقرير/ غاندي إسكندر، ليكرين خاني –

روناهي/ كركي لكي- حول الذكرى العشرين لاعتقال القائد أوجلان؛ أجرت صحيفتنا لقاء مع شخصيتين وطنيتين سردا لنا بعضاً من تفاصيل لقائهما مع القائد في تسعينيات القرن الماضي، وكيف تحوّلت أفكاره إلى منهل للشعوب الطامحة نحو حريتها.     
في الخامس عشر من شباط من عام 1999م، اُعتقِل القائد عبدالله أوجلان إثر مؤامرة دولية طالت الشعوب، ولاسيما الشعب الكردي من خلال شخصه، ومنذ ذلك الحين، وبعد مرور عشرين عاماً على وصمة العار تلك، دأب الشعب الكردي وكل إنسان مؤمن بقضية الحرية والديمقراطية على فضح خيوط تلك المؤامرة بكل السبل الديمقراطية المتاحة، واستطاع تلامذته، والسائرين على خطاه أن يطبقوا تعاليمه ورؤاه من خلال تطبيقهم على أرض الواقع لمبدأ الأمة الديمقراطية، والتعايش والتآخي بين الشعوب.
المؤامرة التي حيكت ضد القائد زادت مِن صلابتنا
وبهذا الصدد التقينا مع الحاج عبد الوهاب تمي، وهو أب لثلاثة شهداء، حيث قال: “ألتقيت أول مرةٍ بالقائد أوجلان في أكاديمية “الشهيد معصوم قورقماز”، وذلك في يوم الخامس عشر من آب من عام 1992م، عندما أقيمت احتفالية بمناسبة الذكرى الثامنة لانطلاقة قفزة 15 آب التاريخية، حيث كان اللقاء جماهيرياً، وألقى حينذاك القائد كلمة أمام الجموع الحاضرة تناولت تقييماً شاملاً لأوضاع العالم بشكلٍ عام، والشرق الأوسط وكردستان بشكلٍ خاص، وركز القائد آنذاك في كلمته على أن الإنسان الذي يسعى نحو طرق باب الحرية، يستطيع أن يخلق الحياة من الموت، وذلك في إشارةً إلى تقديم الإنسان لروحه في سبيل  الخلاص من الاستبداد، والانتقال إلى مجتمع حر ديمقراطي”.
 وتزامن اللقاء الثاني للحاج عبد الوهاب مع القائد قبل اعتقاله بسنة من قِبل قوى المؤامرة الدولية، وذلك في عام 1998م، في مدينة حلب”، واسترسل الحاج في حديثه وإشارات الحنين باديةً على محياه بالقول: “إننا كنا في هذا اللقاء مجموعة أشخاص من مختلف أنحاء سوريا، وأتذكر عندما أطل علينا القائد أقبل إلي وربت على كتفي، ومن ثم بدأ حديثه معنا، وكان حديثاً مشوقاً، حيث كنا ننصت بإعجاب نظراً للكاريزما القيادية التي كان يتصف بها القائد، وفي أثناء حديثه  تناول أهمية التلاحم، والتكاتف بين الشعوب المضطهدة، وتملكني الاستغراب من عدم إشارته إلى مصطلح كردستان، وتناوله قضية الشعوب القاطنة في الشرق الأوسط، وكيف تستطيع أن تتعايش مع بعضها البعض، وكان الذين يجلسون إلى جانبي  ثلاثة أشخاص من الشعب التركماني، وكانوا يتحدثون باللغة العربية، والآن بعد مرور أكثر من عشرين سنة أتذكر كلماته التي كان يركز فيها على التعايش السلمي بين الشعوب، وأدركت أن حالة التآخي التي رأت النور بعد ثورة التاسع عشر من تموز لم تأتِ من فراغ، وأن الأخوّة، وتعايش الشعوب مع بعضها البعض في روج آفا وشمال سوريا وشرقي الفرات هي تمثيل حي للمبادئ، والفلسفة التي كان القائد يسعى إلى ترسيخها منذ دخوله لعالم السياسة، وحتى الآن وهو في زنزانته يناضل من أجل هذا المبدأ”.
وشدد الحاج عبد الوهاب، بأنه في هذه الذكرى الأليمة على كافة شعوب المنطقة أن تندد، وتستنكر بشدة المؤامرة القذرة التي حيكت ضد قائد الشعوب عبدالله أوجلان، وأضاف: “نقول لكل من شارك في حجب شمسنا إننا على نهج القائد لمستمرون، ومن منبركم أقولها: لست نادماً على استشهاد أولادي الثلاثة في سبيل الوصول إلى الغاية التي ينشدها القائد آبو”.
الطريق الذي رسمه القائد لنا دربنا نحو الحياة الحرة
أما جليلة الشيخ نجم الدين أخت الشهيد محي الدين ديرك، ووالدة الشهيد شفيق، بدأت حديثها معنا بقولها: “لقد تعرفت على فكر القائد من خلال حديث أخي الشهيد محي الدين الذي استشهد في معركة آفا مزن عام 1989م، وبعد شهادة أخي أردت أن أتعرف عن قرب على تلك الشخصية التي دفعت أخي الوحيد أن يدفع حياته ثمناً لأفكاره، وفلسفته، وعندما تسنت لي الفرصة في أن ألتقي بالقائد أدركت حينذاك على أن درب الشهادة الذي أختاره أخي، وولدي من بعده  ليست حالة عبثية، فقائد مثله كافح، وناضل، وإلى الآن من أجل نشر المفاهيم الديمقراطية، وإنكار مفهوم السلطة الذكورية، وخلق كيان جديد للمرأة الحرة جدير بأن يُحترم ويُبجل، وأتذكر وأنا استمع لحديثه كأنني قد خُلقت من جديد، ولا سيما من ناحية تعرفي على أهمية المرأة، ودورها التاريخي في صنع الحياة المشتركة، ومن جملة ما قاله القائد لنا عند لقاءنا به، حيث كنا مجموعة من أمهات الشهداء قوله: “نحن حركة نمثل الاتجاه البروليتاري، فنحن نمثل الطبقات الفقيرة، والكادحة في المجتمع، ولا بد لثورة الكادحين أن تنتصر، وترى النور”، وها هي الآن الأفكار، والقيم التي نادى بها القائد، ولاسيما فيما يتعلق بالمرأة تنطبق على أرض الواقع، فالمرأة الآن سياسية، وإدارية، وقائدة ميدانية في المعارك ضد المتطرفين، وكل يوم تُثبت نفسها أكثر في كافة ميادين الحياة”.
وأكدت جليلة بأنه على الأعداء الذين يعتقدون بأنهم قد أبعدوا القائد أوجلان عن الشعوب المؤمنة بأفكاره؛ أن يعلموا إن المقاومة البطولية التي تبديها الشعوب في سبيل نشر مفهوم الأمة الديمقراطية هي التي تظهر مدى تمسكنا، وتلاحمنا مع القائد، وتابعت: “نؤكد للأعداء ربما استطعتم أن تبعدوه جسدياً عنا، لكن اعلموا أن أفكاره تمثل زادنا اليومي، والطريق الذي رسمه لنا دربنا نحو الحياة الحرة”.