سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أطفال سوريا.. ورود سحقتها الحرب!!

إعداد/ جوان محمد –
كان تأثير الحرب التي تدور رحاها منذ سنوات في سوريا واضحاً وكبيراً ولم يبق منزل أو كائن أو حتى حجر ولم ينل نصيبه من تداعيات هذه الحرب الهوجاء من قبل النظام والمعارضة والدول الإقليمية والعالمية، والتي أودت بالبلاد إلى الدمار وسيلان الدماء حتى الركب وسط تغاضي الجميع عن الحل الديمقراطي الذي طرحه مجلس سوريا الديمقراطي لأنهم لا يودون لهذه الحرب أن تنتهي، وبالطبع جميع الشرائح نالت نصيبها وتأذت ولكن ماذا عن الأطفال؟، منظر مؤلم تراهم في الشوارع يحملون العصي وكأنها بارودة يتقاتلون بها ويمثلون كيف يقعون ميتين!، وشهدنا المنظر نفسه؛ ولكن بأسلحة منتشرة على هيئة ألعاب، ويلعبون فيها مع تقليدهم لمناظر القتال في الشوارع أثناء الحرب التي يشاهدونها على أرض الواقع وفي الأخبار والمسلسلات المختلفة عبر شاشة التلفزة، علاوة على حرمان الملايين من حق التعلم واستغلالهم في داخل وخارج البلاد.

الفضائيات والألعاب القتالية آفة تدك في عقول الأطفال
في المدن السورية التي كانت تحاصر من الأطراف المتعددة المتصارعة من مرتزقة داعش ومرتزقة المعارضة السورية المدعومة من تركيا ومن فصائل النظام البعثي وحلفائها كان لذلك تأثيراً كبيراً على الأطفال، من خلال مشاهدة المناظر العسكرية أو متابعة الأهل للأحداث في سوريا والتي كانت في أغلبها قصف ودمار واشتباكات، كل هذه المشاهدات لن تغيب عن مخيلة الأطفال الذين بفطرتهم يلقطون الأمور بسرعة فائقة وحب التقليد لديهم يظهر بسرعة أكبر، وتلعب الفضائيات الدور الأكبر وقبل الحرب كذلك كانت الألعاب لها دور كبير أيضاً في تنامي ظاهرة حب الحرب والقتال في الشوارع، وذلك عبر تقليد المقاتلين في شوارع الأحياء بالمدن السورية، واليوم بعد سنوات من الحرب المدمرة أصبح الأطفال لقمة سائغة أمام هذه الظواهر المتفشية في بلادنا، وسط انشغال الأهل بمشاغل الحياة والبعض الآخر من باب تقديم هدية لابنه فتكون مسدساً أو رشاشاً وطبعاً الأسواق تعج بها، واليوم الجميع يتشارك في ذبح ذهنية هذا الطفل بقصد أو بدونه، فالأطفال مكانهم المدارس وتنمية عقولهم في العلم والمعرفة، لا بتعلم القتال وكيفية قتل الآخرين.
إلى متى ستظل أبسط حقوق الأطفال ضائعة؟
حُرم مئات الآلاف من أطفال سوريا من التعليم جراء الحرب القائمة في البلاد والتي أصبحت حرب عالمية بامتياز دون الإعلان عنها، والقطاع التعليمي كان من أبرز القطاعات التي تم استهدافها وتحولت المدارس لثكنات عسكرية خلال الاشتباكات في المدن السورية من قبل الأطراف المتصارعة، واليوم هذا الأمر يتكاثر في عفرين وسط صمت عالمي مريب، فالكثير من المدارس حولها المحتل التركي ومرتزقته إلى ثكنات عسكرية وسجون لاعتقال المواطنين من صغار وكبار، وطبعاً في سوريا ككل تم تدمير الآلاف من المدارس، حيث حُرم أكثر من مليون طفل من حق التعلم حسب الكثير من الإحصائيات، وإعادة تأهيل هذه المدارس اليوم يلزمها سنوات غير التكاليف الباهظة، هناك أجيال تضيع على مرمى ومسامع العالم أجمع فلا الدول الكبرى المتقاتلة في سوريا تنوي وضع حل نهائي للأحداث الجارية ولا النظام أيضاً، ومثلهم دول الجوار مثل تركيا وإيران والجميع يريد له حصة من الكعكة ولو على حساب الشعب، والأطفال هم الخاسرون الأكبر في هذه الحرب الطويلة التي يبدو لا أمل في المستقبل القريب من انتهائها.
من الابتزاز إلى العنف الجسدي
عشرات الآلاف من العوائل فرت من جحيم الحرب إلى لبنان وتركيا والأردن ودول أخرى وهناك تحت خيم اللاجئين يقطنون دون الحصول على أبسط مقومات الحياة، ولعل الأطفال هم أبرز ضحايا تلك الخيم، حيث لا رعاية صحية ولا دراسة كما يجب والكثير من الخيم لا يوجد فيها مدارس أو تعليم، والكثير من العوائل منها مع أطفالهم يعملون ليل نهار لتأمين بعض المستلزمات والحاجات اليومية لأنفسهم، والمصيبة هي ظاهرة استغلال هؤلاء الأطفال، ففي أحد تقارير شبكة بي بي سي وبحسب تصريح ناشطين للشبكة بأنه يتم استغلال الأطفال السوريون من قبل مزارعون وشركات في الأردن وبينهم من لا تزيد أعمارهم عن الثلاث سنوات للعمل بشكل غير قانوني بحسب ما ذكره ناشطون، وهذا الأمر لوحده جريمة كبرى ولا تغتفر، وتم بيع وتزويج أطفال بعمر 12 إلى 14عاماً في الأردن والحالة مماثلة في خيم باشور كردستان، وفي لبنان تروي طفلة في العاشرة بأنها تخاف جداً من صاحب المزرعة التي تعمل مع والداتها فيه، حيث يضربهن للإسراع في الانتهاء من العمل بحسب تقرير بث عبر التلفزيون الألماني، بينما نشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية بتاريخ11/6/2018م، صور اعتبرتها «صادمة» لأطفال من عائلات اللاجئين السوريين بلبنان، حيث أوضحت الصحيفة في تقريرها المصور المعاناة التي يوجهها هؤلاء الأطفال السوريين الذين أجبروا على العمل لمساعدة عائلاتهم، رغم أن القانون اللبناني يحظر عمل من هم دون الـ 18 عام ورغم أن هذه العوائل لا تريد أن تعمل أطفالها بهذه الأعمال الشاقة ولكنها الطريقة الوحيدة للحصول على القليل من الأكل والشرب والتي تعتبر أبسط مقومات الحياة، وتقول طفلة عمرها عشر أعوام تساعد أمها وإخوانها في حصاد التنباك: «أكره العمل.. قطاف التنباك هو الأسوأ».
وتضيف: «قبل أن يوفروا لنا القفازات كنا نستخدم أيدينا العارية، ونستخدم إبراً حادة لقطع ورق التنباك، وعادة ما أجرح أصابعي»، فإن أطفال سوريا هم الضحايا الأكبر في هذا الصراع المقيت وهذه الحرب التي حصدت أرواح الآلاف من الأطفال ووصلت لاستعمال الأسلحة المحرمة دولياً بحقهم، دون أي تحرك يذكر من قبل الأمم المتحدة أو منظمات حقوق الإنسان أو المعنيين بحقوق الأطفال، وتوضح زيف وأكاذيب كل شعاراتهم المرفوعة والتي سقطت تحت أقدام وأجساد أطفال سوريا.
أطفال عفرين شعارهم «المقاومة حياة ولا للمحتل والمرتزقة»
مع احتلال الدولة التركية ومرتزقتها لعفرين هُجر عشرات الآلاف من العوائل خارج المقاطعة ليستقر مكانها بتغيير ديمغرافي ممنهج من قبل المحتل التركي ومرتزقته وبالتنسيق مع النظام الروسي بجلب عوائل من الغوطة الشرقية التي سلمت للنظام في صفقة كانت واضحة مقابل عفرين، وتغاضي النظامين السوري والروسي عن هجوم المحتل التركي على عفرين، أطفال عفرين اليوم القاطنين في الشهباء يقاومون كل الظروف الصعبة ويتعلمون تحت الخيم، ويكملون دراستهم التي حرموا منها جراء احتلال أرضهم ومنازلهم في عفرين من قبل المحتل التركي ومرتزقته، وسط عدم تقديم المساعدات من أي منظمات عالمية أو إغاثية ولكن أبناء إقليم الجزيرة والهلال الأحمر الكردي والإدارة الذاتية في الجزيرة تكاتفوا مع أهلهم في عفرين ليكونوا على الأقل غير محرومين من حق التعلم ولا يتم استغلالهم مثل باقي المخيمات إن كانت في الداخل السوري أو في الخارج.
أشبال الخلافة قنابل موقوتة مستقبلاً قد تنفجر
مع احتلال مرتزقة داعش بقع شاسعة من الأراضي بسوريا والعراق وقبل كسر شوكتهم في سوريا من قبل قوات سوريا الديمقراطية وتلقيهم ضربات شبه قاضية على يد هذه القوات، حاول المرتزقة استغلال الأطفال بتدريبهم على استيعاب أفكار متطرفة وتم تلقين الكثيرين من هؤلاء الأطفال دروس وتعليمات تعلمهم ضرورة القيام بعمليات انتحارية ليصل للجنة ويفوز بالحواري، وعمد المرتزقة لتنفيذ الكثير من الأطفال لعمليات قتل وذبح المعتقلين من مختلف أطياف الشعب السوري في سجونهم، وكان لهم جيشاً خاصاً بالأطفال بما يسمى أشبال الخلافة، ومع انحلال داعش هؤلاء الأطفال أين استقروا لا أحد يعلم؟؟؟!، ولكن هؤلاء الأطفال من يكفل خروج تلك الأفكار التي تلقوها من داعش من أذهانهم على المدى القريب؟، ومن يعلم في المستقبل قد يصبح جميعهم قنابل تنفجر في المجتمع بظهور كل فترة جماعات متطرفة وطبعاً من وراء ذلك، غير الدول الكبرى في العالم والدول الإقليمية المجاورة لسوريا والعراق فالجميع يدرك لعبة داعش ومن كان ورائها، وعلى رأس تلك الدول تركيا بنظام أردوغان الذي كان الملاذ الآمن لمرتزقة داعش والنصرة وباقي الفصائل العسكرية المتطرفة، واليوم ندرك تماماً بأن الشعب في سوريا دفع الثمن غالياً نتيجة الصراع المتواجد في البلاد، والأطفال كانوا الضحية الأكبر، حيث شردوا لخيم دول الجوار ليستغلوا هناك أيضاً، دون وضوح معالم متى ستنتهي الحرب والصراعات في سوريا حتى الآن.