سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أزمة الكهرباء تجبر أصحاب المهن في دمشق على ترك مصالحهم

تشهد مناطق تابعة حكومة دمشق انقطاعاً للتيار الكهربائي بما يقارب عشرين ساعة يومياً وسط نظام تقنين كهربائي جائر أفقد السوريين ليس فقط قدرتهم على العمل، إنما حتى على تخزين مونتهم الشتوية في برادات منازلهم.
وفي السابع من شهر كانون الأول الجاري، قال مدير التخطيط في وزارة الكهرباء التابعة لحكومة دمشق أدهم بلان “لا يوجد برامج تقنين ثابتة لأن الكميات المتاحة من الطاقة الكهربائية هي التي تحدد برامج وساعات التقنين”. وادّعى أنَّ نشاط محطات التوليد العاملة على الفيول محدود ومعظمها قديم وذات مردودية متدنية وهي تحتاج إلى صيانة وتأهيل.
إغلاق محال خياطة
اضطر علاء (42 عاماً) لإغلاق محله بعد استمرار انقطاع الكهرباء لأكثر من عشر ساعات حيث يسكن في منطقة المعضميّة بريف دمشق.
ويعمل علاء في محله مع اثنين من أقاربه، لكنهم فقدوا اليوم عملهم من جراء الانقطاع المستمر للكهرباء لساعات متواصلة وصلت في بعض الأحيان لأكثر من عشرين ساعة. وقال: “عملنا يعتمد على الكهرباء، إذ لا يمكن لنا إنهاء عملنا خلال نصف ساعة وهي مدة وصل (مجيء) الكهرباء فقط”.
وقال سكان في دمشق وضواحيها إنَّ الكهرباء لا تأتي لأكثر من نصف ساعة في اليوم، وهذا ينعكس على مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق. إذ مع كل شتاء تزداد ساعات التقنين بحجة نقص الفيول وانخفاض توريدات الغاز المغذية لمحطات التوليد، بحسب مسؤولي الكهرباء لدى الحكومة.
واستهجن كثير من سكان دمشق على مواقع التواصل الاجتماعي مشاركة الحكومة في مؤتمر للطاقة في بلد معظم سكانه يعيشون في الظلام، وفي انتظار ساعة كهرباء على مدار اليوم. إذ ذكر بيان لوزارة النفط والثروة المعدنية التابعة أن العاصمة دمشق ستستضيف مؤتمر الطاقة العربي في العام 2024 بعد موافقة الدول الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المُصدرة للبترول (أوبك).
وعبَّر علاء عن استيائه ومعاناته من عدم قدرة حكومة دمشق على توفير الكهرباء بالحد الذي يؤمن له ولكثير من العاملين في مهنة الخياطة استمرار عملهم، في ظل قلة فرص العمل وانعدام القوة الشرائية لليرة  مشيراً إلى أن حكومة دمشق تملك إمكانية صيانة وتأهيل خط الكهرباء الذي يربط بين سوريا والأردن، لكن لا يمكنها توفير الكهرباء لهم.
وفي وقت سابق، أعلن وزير الكهرباء في حكومة دمشق غسان الزامل أن: “نسبة صيانة وتأهيل خط الكهرباء الذي يربط بين سوريا والأردن وصلت إلى أكثر من 50 بالمئة”، متوقعاً انتهاء عملية التأهيل بحلول نهاية العام الجاري، لتبدأ بعد ذلك عملية الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا ولبنان بشكلٍ فعلي.
خسارة مونة الشتاء
لم تقتصر أضرار قطع الكهرباء على بعض أصحاب المهن، بل طالت حتى الناس العاديين في منازلهم واضطرتهم ليس فقط للعيش من دون كهرباء، إنما للاستغناء عن شراء اللحوم وغيرها لعدم قدرتهم على تخزينها.
وقالت خديجة (45عاماً) تسكن في حي الدويلعة بدمشق: “خلال اليوميين الماضيين خسرت مونتي من البازلاء والفول والفاصولياء والذرة، نتيجة ظهور عفن أسود عليها وهي داخل الفريزر لعدم وجود الكهرباء” وتضيف، بأنها اضطرت لإتلافها خوفاً من مرض الفطر الأسود.
وتشرح المرأة الأربعينية بأن تقنين الكهرباء هو الأسوأ لهذا الشتاء على مدار سنوات الحرب، إذ لا يمكن لها أن تشتري حتى اللبنة والجبنة خوفاً من تعرضها لأن تصبح غير صالحة للاستهلاك، وتقول: “بتنا نشتري ما يلزمنا بكميات قليلة ولوجبة واحدة فقط”.
وكالات