سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أروقة الإبداع القصيدة: الفدائي والأرض الشاعرة: فدوى طوقان

عبد الرحمن محمد –

فدوى عبدالفتاح طوقان، فلسطينية نابلسية ولدت في نابس عام1917، في عائلة محبة للأدب والتراث الأصيل، وأخذت الكثير  من العلم والأدب والثقافة عن أخيها الشاعر إبراهيم طوقان بعد أن تركت مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية، عُرِفت بفصاحة لسانها وقوة التعبير والوصف عندها، وبخاصة ما يتصل بقضيتها فلسطين حتى لُقبت باسم شاعرة فلسطين، كما أطلق عليها الشاعر محمود درويش لقب أم الشعر الفلسطيني، قصدت أوروبا أوائل الستينات لسنتين وعادت اليها لتشارك مع الشعراء الفلسطينيين سميح القاسم، وتوفيق زياد، ومحمود درويش، وإميل حبيبي. في الحراك الثقافي الثوري.
 نالت فدوى طوقان الكثير من الأوسمة والجوائز؛ مثل: وسام أفضل شاعرة للعالم العربي، وجائزة الزيتونة الفضية الثقافية لحوض البحر الأبيض المتوسط، وجائزة سلطان العويس، ووسام الاستحقاق الثقافي، وجائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة، ووسام القدس، وجائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة، وجائزة عرار السنوية للشعر، وجائزة البابطين للإبداع الشعري، وغيرها.
 صدر لها في الشعر: “وحدي مع الأيام. وجدتها، الليل والفرسان، اللحن الأخير، على قمة الدنيا وحيداً، تموز والشيء الآخر، ومن المؤلفات النثرية لفدوى طوقان أخي إبراهيم، رحلة جبلية رحلة صعبة، الرحلة الأصعب. وتُرجمت إلى اللغة الفرنسية. توفيت عام 2003م. عن عمر ناهز السادسة والثمانين عاماً.
“الفدائي والأرض”
أجلس كي أكتبَ
 ماذا أكتب؟
ما جدوى القول؟
يا أهلي، يا بلدي، يا شعبي
ما أحقر أن أجلس كي أكتب
في هذا اليوم
هل أحمي أهلي بالكلمة؟
هل أنقذ بلدي بالكلمة؟
كل الكلمات اليوم
ملحُ لا يروق أو يزهر
في هذا الليل
………………..
في بهرة الذّهول والضياع
أضاء قنديل الهيٌ حنايا قلبه
وشعّ في العينين وهج جمرتين
وأطبق المفكّرة
وهبّ، مازن، الفتى الشّجاع
يحمل عبء حبّه
وكلّ همّ أرضه وشعبه
و كلّ أشتات المنى المبعثرة!!
* * *
ماضٍ أنا أماّه
ماضٍ مع الرفاق
لموعدي
راضٍ عن المصير
أحمله كصخرةٍ مشدودةٍ بعنقي
فمن هنا منطلقي
وكلّ ما لديّ، كلّ النبض
والحب والإيثار والعبادة
أبذله لأجلها، للأرض
مهراً، فما أعزّ منك يا
أماه إلا الأرض
” يا ولدي!
” يا كبدي!
أماه موكب الفرح
لم يأت بعد
لكنّه لا بدّ أن يجيء
يحدو خطاه المجد
“يا ولدي!
يا ……
“لا تحزن إذا سقطت قبل
موعد الوصول
فدربنا طويلة شقيّة
ودون موعد الوصول
 ترتمي على المدى
سواحل الليل الجهنمية
نعبرها على مشاعل الدماء
لكن لن يجيء بعدنا الفرح
لابدّ من مجيئه هذا الفرح
فيتساوى الأخذ والعطاء
” يا ولدي
ـ اذهب!
وحوّطته أمه بسورتي قرآن
ـ اذهب!
وعوّذته باسم الله والفرقان
كان مازن الفتى الأمير
سيد الفرسان
كان مجدها وكبرياءها وكان
عطاءها الكبير للأوطان
………………..
في خيمة الليل
وفي رحابة العراء
قامت تصلّي
ورفعت إلى السماء وجهها
وكانت السماء
تطفح بالنجوم والألغاز
. . . . . . . . .
يا يوم أسلمته للحياة
عجينةَ صغيرةً مطيّبة
بكل ما في أرضنا من طيب
يا يوم ألقمته ثديها الخصيب
وعانقت نشوتها
واكتشفت معنى وجودها
في درّة حليب
. . . . . . . .
يا ولدي
يا كبدي
من أجل هذا اليوم
من أجله ولدتك
من أجله أرضعتك
من أجله منحتك
دمي وكلّ النبض
وكلّ ما يمكن أن تمنحه أمومة
يا ولدي، يا غرسةً كريمة
اقتلعت من أرضها الكريمة
اذهب، فما أعزّمنك يا
بنيّ الاّ الأرض
……………………..
(طوباس) وراء الربوات
آذانٌ تتوتّر في الكلمات
وعيون هاجر منها النوم
الريح وراء حدود الصّمت
تلهث خلف النّفس الضائع
تركض في دائرة الموت!
. . . . . . . .
يا ألف هلا بالموت!
واحترق النجم الهاوي ومرق
عبر الربوات
برقاً مشتعل الصوت
زارعاً الإشعاع الحيّ على
الربوات
في أرضٍ لن يقهرها الموت!
أبداً لن يقهرها الموت.