سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أردوغان يتوسل بوتين في اجتماع سوتشي

مصطفى الخليل –

كثرت في الفترة الأخيرة الاجتماعات بين الأتراك والروس والمحور الأساسي هو سوريا، وكما اعتدنا في نهاية كل اجتماع هناك صفقة بينهم، وجلها على حساب شعوب المنطقة، والتي تُعد في نظر الروس والأتراك تُشترى وتُباع متى ما أرادت ذلك. ولاحظنا كيف تم بيع الغوطة الشرقية وترحيل جيش الإسلام المرتزق وغيره من الفصائل التي أصبحت مرتزقة في يد تركيا لتحقيق مصالحها على أرض الواقع، وهي التي تخلت عنهم مقابل مدينة عفرين واحتلالها، وهي ستبيعهم في الكثير من المرات إن دعت الحاجة لذلك، حيث تعتبر تركيا مدينة عفرين وغيرها من المدن السورية المحتلة، ولايات تركيا وتحاول سلخها عن سوريا كما سلخت في السابق لواء إسكندرون، دون احترام أو مراعاة لسيادة دول الجوار والقوانين الدولية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها الذي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
وفي الاجتماع الذي عُقد خلال الأسبوع الفائت والذي ضم الروس والأتراك والإيرانيين، الذين يمثلون محور الشر لدى جميع السوريين، والذين أصبحوا كابوساً لدى شعوب المنطقة، فجميع السوريين لم يسلموا من شر تلك الدول، وشاهدنا جميعاً كيف كانت الطائرات الروسية تقصف ومن دون تمييز، كما قامت إيران وميليشياتها الطائفية في نشر الرعب والخوف بين أبناء الشعب السوري، ولن أتحدث طويلاً عن الأجرام التركي فقد أصبحت الصورة واضحة للجميع، وأن التصرفات التي يقوم بها المرتزقة والجيش التركي ضد السوريين، من قتل وتشريد ونهب وسرقة وتغيير ديمغرافي، وفرض اللغة التركية على السكان الأصليين من عفرين مروراً بجرابلس وصولاً إلى الباب وإعزاز، مع تهديداتها المستمرة لشرق الفرات، وهي التي أدخلت المرتزقة عبر حدودها إلى المنطقة، لإقامة الخلافة المزعومة الموالية لها، التي ما هي إلا امتداداً لأجدادهم العثمانيين.
وبالعودة إلى الاجتماع الثلاثي، حيث لم تكن هناك نتائج كما كان في الاجتماعات السابقة، وكان بينهم الاختلاف على المصالح، والخروج بصفقة بيع جديدة تثقل كاهل الشعب السوري، وتضاف إلى الويلات التي زرعتها الفصائل المتعددة الاتجاهات الأيديولوجية في سوريا. ولكن؛ في هذا الاجتماع ظهر الغضب على وجه أردوغان طاغية العصر، الذي لم تسلم منه حتى أشجار الزيتون فقد أصبح مجبراً على تقديم التنازلات لروسيا؛ لأنه لم يعد يملك الكثير من الأوراق، وأصبحت الورقة الوحيدة التي يملكها للضغط هي ورقة الروس؛ كونه أصبح في ورطة سياسية لن يستطيع الخروج منها في إدلب التي أصبحت العيون تتجه إليها في الوقت الذي سيطرت النصرة على 90% من مساحتها. والوضع في إدلب لم يعد مقبولاً من قبل الروس والإيرانيين، ما قد ينذر بدق طبول الحرب هناك وبخاصة أن انتخابات البلدية في تركيا على الأبواب، وحزب أرودغان سيخسر الكثير فيها، وهناك خوف من حصول الكرد في تركيا على مقاعد أكثر في هذه الانتخابات، والكرد في تركيا باتوا قضيتهم عالمية، وحملات الإضرابات عن الطعام المستمرة أوجدت الكثير من المتعاطفين معهم في تركيا. وكل هذه المعطيات تجعل من خسارة أردوغان لكل شيء حتمية، وهذا ما تبين من خلال الاجتماع الأخير في سوتشي، وكيف ظهر أمام بوتين ضعيفاً ذليلاً يستنجد به. ولكن؛ أردوغان سيغامر في إدلب من أجل إقامة مناطق آمنة شرق الفرات، واحتلال الأراضي السورية يثبت صحة ذلك. وهو يريد احتلال شرق وغرب الفرات، ويقول إن هذه المناطق هي ملك لتركيا، وهو المشروع الأكثر خطورة على المنطقة. ولذلك؛ على شعوب المنطقة أن تكون يقظة حيال المخططات التركية التي تستهدف المنطقة، وما علينا إلا اختيار طريق المقاومة، وعلينا العمل على إعادة عفرين وباقي المدن السورية المحتلة إلى وضعها الطبيعي، ولا بد للحق أن ينتصر.