سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أردوغان والمأزق الانتخابيّ…

د. درباس معمي –
الرئيس التركيّ أردوغان منذ إجراء عملية الاستفتاء، وهو يخطط لإجراء الانتخابات المبكرة والفوز فيها، والمتابع للشأن التركي يرى بوضوح الموقع المعقد والمتشابك الذي وضع نفسه فيه أردوغان ليصل إلى مبتغاه وأهم هذه التعقيدات والمنزلقات هي:
أولاً – الوضع الاقتصاديّ وتدهور الليرة التركيّة إلى مراحل غير مسبوقة والتي لم تسعفه فيها فتاوى القرضاويّ والأخوان المسلمون.
ثانيا – حالة الطوارئ وهي أهم المؤشرات التي تدلُّ على عمق الأزمة واحتقان الوضع السياسيّ، حيث وافق مجلس الأمن التركيّ على تمديد حالة الطوارئ للمرة السابعة حتى تموز 2018م قبل يوم واحد من الإعلان عن الانتخابات المبكرة، وهو ما يعني أنّ الانتخابات ستُجرى تحت مظلة حالة الطوارئ والتي بسببها دخل المئات من كوادر وقيادات حزب الشعوب الديمقراطيّ إلى السجون وأبرزهم مرشح الحزب صلاح الدين دميرتاش، وكذلك ضباط وصف ضباط وجنود من الجيش التركيّ.
ثالثاً – غوص النظام التركي يوماً بعد يوم في المستنقع السوريّ والاستمرار في الاتفاق مع روسيا وإيران على حساب التحالف التاريخيّ مع الولايات المتحدة ومن خلفها حلف الناتو، وصل إلى حدِّ التصادم حول مصير مدينة منبج السوريّة، وما التصريحات الشعبويّة التي أطلقها أردوغان ورئيس وزرائه بحق أمريكا وفرنسا إلا دليلُ تخبطِ وهذيان السياسة التركيّة وفشلها في المحنة السوريّة.
رابعاً – الملف الكرديّ، والتدخل التركي في عفرين بالاتفاق مع روسيا وتهديد تركيا بالتوغل إلى شرق الفرات ومحاولة زعزعة استقرار مناطق نفوذ التحالف الدوليّ في تلك المنطقة حذت بالولايات المتحدة الأمريكيّة إلى زيادة الضغط على تركيا قبل الاستحقاق الانتخابيّ للاتفاق معها بشأن مدينة منبج، هذا الاتفاق الذي جاء في مقدمته: إنَّ تركيا والولايات المتحدة الأمريكية يتفقان من موقع كونهما حليفين في الناتو، وهذه رسالة أمريكيّة إلى روسيا بأنّه ما زال بالإمكان السيطرة على وضع العلاقة مع تركيا ووضعها في موضع الاحتواء، علماً أنّ الاتفاق كما قيل هو لتبديد مخاوف تركيا بوضع 4 نقاط للمراقبة مقابل 5 نقاط للتحالف الدوليّ بين مناطق سيطرة درع الفرات و مجلس منبج العسكريّ، بذلك تحاول واشنطن إيجاد شرخ في العلاقة بين روسيا وتركيا، كذلك تؤمن الهدوء والاستقرار لمدينة منبج وشرق الفرات عموماً.
أخيراً – أردوغان يبحث عن شرعيّة وقانونيّة لنظامِ حكمه بعد أن تآكلت صلاحيّة الشرعيّة التي تمّ فرضها بعد المحاولات الانقلابيّة، فهو يحاول تأسيس قاعدة جديدة له ولنظام حكمه تتيح له التعامل مع كلِّ الأزمات التي خلقها هو نفسه لتركيا من منظور جديد، والثابت هو أنّ أردوغان إن فاز في الانتخابات سيفشل في التعامل مع كلّ هذه الملفات التي ستنفجر في وجهه دفعة واحدة، وسيكون من الصعب عليه الانسجام مع المطالب الأمريكيّة التي تزداد يوماً بعد يوم، دون الارتماء في الحضن الروسيّ البارد أصلاً لتركيا.