سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أبناء منبج يطيحون بالمؤامرة

مركز الأخبار ـ وقع انفجار بين أهالي ناحية الحية التابعة لمنبج الذين خرجوا في تظاهرة ضد تهديدات جيش الاحتلال التركي لمنطقة منبج أمس الخميس الـ 5 من شهر تموز الجاري، وأسفر التفجير الذي طال المشاركين في التظاهرة المنددة لتهديدات جيش الاحتلال التركي في ناحية الحية التابعة لمدينة منبج عن استشهاد مدني وإصابة 22 آخرين بجروح. ونقل الجرحى على إثر ذلك إلى مشافي مدينة منبج. وبحسب مراسلو وكالة أنباء هاوار، نقلاً عن مصادر في مشافي مدينة منبج، وبحسب النتائج الأولية فأن الانفجار أسفر عن استشهاد مدني وإصابة 22 مدني بجروح، بينهم حالات حرجة.
وجاء هذا التفجير جراء الوضع الآمن في منبج بعد تحريرها من مرتزقة داعش، وبهذا الصدد؛ أكدت عضوة ديوان مجلس القانون في الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج أمل داد بأنهم ومن خلال الإرادة والعمل المشترك استطاعوا إعادة ازدهار منبج. كما وأكدت أن المدينة بدأت بتنظيم نفسها من جديد بعد انتهاء فترة الحرب التي مرت.
وتحدثت أمل دادا وهي تركمانية من منبج، لوكالة فرات للأنباء (ANF) حول الأوضاع في منبج بعد الحرب التي مرت بها، مشيرة إلى أنه بعد تحرير المنطقة تم تنظيفها بمدة قليلة من الألغام، كما تم تنظيف المدارس وإصلاحها، كما قامت لجان الإدارة المدنية في منبج بالعديد من الخدمات.
وذكرت أمل أنهم بعد تحرير مدينة منبج بحوالي 4 أو 5 شهور، نظموا أنفسهم كأعضاء مجلس المدني تدريجياً، وقالت: «أسسنا مجالسنا القانونية والإدارية داخل المدينة، وأعلنا الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج». وأضافت: «وبعدها تم تأسيس الكومينات، وعليه تكون عدد قرى منبج كثيرة بدأنا بالتحضيرات بهذا الشأن، وقمنا بتأسيس الكومين في جميع قرى منبج ومركز المدينة، وضمن أعمال الكومينات تم انتخاب لجنة له». وأشارت إلى أن أهل منبج كانوا بحاجة إلى الإدارة الذاتية، مضيفة: «بذلنا الدماء من أجل تحرير منبج، ومن أجل بناء حياة حرة وبناء نظام الادارة الذاتية، وبإرادة قوية وعمل دؤوب بدأنا بالعمل. تم نشر الأمان، أصبحت المرأة صاحبة حق وأخذت مكانها في الإدارة وجميع مجالات الحياة.» وتابعت: «بفضل فكر وفلسفة القائد أوجلان تمكننا من إثبات أنفسنا في هذا النظام، ونحن كنساء في منبج نعلم جيداً بأن والدنا، شقيقنا أو أي شخص آخر لم يقوموا بإعطائنا حقنا، فالمرأة الآن تحتل مكانها في مجال الإدارة، العسكري، السياسي، الأسايش، الاقتصاد وشرطة المرور», وأشارت إلى أنهم مع التعاون والمساعدات المشتركة، بالجهد وإرادتهم القوية وصلوا بمنبج للازدهار من جديد.
وأوضحت: «نحن كإدارة مدنية في منبج قمنا ولمدة العامين بأعمال فعلية بإمكاناتنا الذاتية، لم تتمكن الدولة القيام بها بدءاً من الأمان، المحبة وأخوة الشعوب، السياسة، تلبية مطالب المجتمع، وباختصار بناء مدينة جديدة بالفكر الديمقراطي والحياة الحرة».
ونوهت أمل داد إلى نظام الرئاسة المشتركة وقالت: «بهذا النظام أصبحنا أصحاب إدارة ديمقراطية. نسبة انضمام المرأة إلى الإدارة تصل إلى 50%، والإدارة مكونة من 132 شخص، جميع أهالي منبج موجودون فيها كل منهم بحسب نسبة هويتهم».
وأضافت: «71 من هؤلاء من العرب، 41 من الكرد، 10 من التركمان، 8 من الجركس و 1 من الأرمن. أنظروا؛ في منبج توجد عائلة أرمنية واحدة فقط وهذه العائلة يوجد ممثل لها في الإدارة. ولم يتم بناء إدارة ديمقراطية مثل هذه من قبل». وتحدثت أمل داد عن تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتتالية لاحتلال المدينة والاتفاقات التي حصلت ما بين الدولة التركية والولايات المتحدة الأمريكية، قائلة: «بعدما قمنا بتحرير مدينة منبج من مرتزقة داعش وعاد ازدهارها من جديد، حصل ذلك بالمساعدة من قوات التحالف، ونحن لا ننكر مساعدتهم لنا، ولكن نحن كشعوب مدينة منبج لا نقبل بهذه الاتفاقية، لأننا بذلنا النفيس من دماء أبنائنا حتى تم تحريرها».
وأكملت: «والمؤسسات الموجودة اليوم في المدينة تتم إدارتها من قبل شعبها، فإذا وقعوا الاتفاقات فما بينهم بخصوص مدينتنا، على الأقل يجب أن يشارك شعبها في هذا الاتفاق لأنه من حقهم الطبيعي، ويجب أن يكون إرادة الشعب موجودة في هذا الاتفاق، ويجب أخذ آراءنا، فنحن أصحاب منبج الحقيقيين وليسوا هم، ونحن من حررها من الإرهاب والاضطهاد، ومن جديد عادت إليها الحياة».
وأشارت أمل إلى أنهم يقولون هذا الشيء لمسؤولي التحالف أيضاً، مشيرة إلى أنهم أكدوا لهم رفضهم لهذه الاتفاقات التي تجري دون مشاركة أهل منبج وأخذ رأيهم في أمور تخصهم بالأساس. وأوضحت: «كلا الطرفين على دراية بوجود الأمان داخل المدينة، وكررنا مرات عدة بأن أهل منبج لا يريدون وجود الدولة التركية ومرتزقتها في المدينة، ولفتنا لهم أمثلة كثيرة».
وتساءلت: «هل تمكنت الدولة التركية تأمين كل من مدينة جرابلس، الباب، إعزاز حتى تقوم بتأمين مدينة منبج؟ وفي ذلك المكان توجد ممارسات النهب، الانتهاكات والإبادات». وتابعت: «كما أننا سألناهم هل يوجد بينكم وبين الدولة التركية اتفاقية مكتوبة بصدد مدينة منبج أو لا. وقالوا لنا، لا يوجد شيء من هذا القبيل. وأفادوا بأن الجيش السوري الحر والجيش التركي لن يدخلوا وسط مدينة منبج، وأن القوات التركية ستكون بالجانب الآخر من محيط نهر ساجور فقط». وأكدت أن «الشيء الذي يستدعي القلة والحيرة لدينا هو عندما قال مسؤولو التحالف بأنهم لن يسمحوا بدخول الإرهابيين في المدينة من جديد. هم فقط لفتوا الانتباه حول داعش ونحن نعلم جيداً بأن تركيا هي من قام بتأسيس داعش، وعندما كان مرتزقة داعش متوغلة في منبج لم تظهر تركيا أية ردة فعل حول ذلك وبقيت صامتة، كانت ترى حدودها مؤمنة، لكن بعدما تمكنت قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري تحرير المدينة بالكامل من داعش، بدأت تتحدث عن الأمان».
وأضافت: «نحن في مدينة منبج نعرف هدف جيش السوري الحر وقوات درع الفرات، فالدولة التركية، والجيش الحر، المجموعات الأخرى من المرتزقة وداعش لا يختلفون عن بعضهم».
وفي نهاية حديثها قالت عضوة ديوان مجلس القانون في الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج أمل داد: «لن نترك منبج، وسنواصل تعزيز الديمقراطية فيها. ونحن واثقون من إرادتنا، بدأنا بقوتنا، وفي الحقيقة هذه هي البداية، لأننا الآن اكتشفنا قوتنا، وسنستمر بهذه القوة وسننتصر. ولدينا بلا شك الكثير من المشاريع من أجل المستقبل القريب، ونؤسس نظامنا على خطى ثابتة وسنتقدم أكثر».
استنكرت الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها، التفجير الإرهابي الذي طال المتظاهرين في ناحية الحية، وقالت: «هذا الفعل الإجرامي لا يثني من عزيمتنا وموقفنا تجاه الاحتلال التركي»، حيث أصدرت الإدارة المدنية في منبج، بياناً كتابياً إلى الرأي العام، استنكرت فيه التفجير، وجاء في مستهله: «باسم الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها، ندين ونستنكر بشدة الفعل الإجرامي بحق المتظاهرين في بلدة الحية الذين خرجوا في تظاهرة سلمية ضد التدخل التركي في مدينة منبج وهذا ما أدى إلى جرح عدد من المدنيين والأطفال والشيوخ».
وأشار البيان، إلى أن هذا الفعل الإجرامي لا يثني من عزيمتهم أو من موقفهم الرافض للاحتلال التركي.
وأردف: «نسعى لتحقيق حياة حرة لأبناء مدينتنا رغماً عن كل من يريد أن يعمل على التخريب وزرع الفتنة ونشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار مدينتنا، وإن هذا الفعل الإجرامي ليس سوى فعل جبان يقوم به المخربون ضد المواطنين العزل». والجدير ذكره، أن جيش الاحتلال التركي يهدد في الآونة الأخيرة مراراً وتكراراً بالتوغل في أراضي مدينة منبج بشمال سوريا، إلا أن إدارة المدينة (مدنياً وعسكرياً) رفضت التهديدات وتوغل الاحتلال التركي ومرتزقته في أراضيها.