سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

آلدار خليل: “جميع الدلائل تثبت علاقة تركيا بالإرهاب ودعم الفوضى بالمنطقة”

قال مسؤول العلاقات الدبلوماسية في حركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل: “إن تركيا لها مشروع لإنقاذ الإرهابيين من خلال شن الهجمات على الشمال السوري، وأن من الواجب على المجتمع الدولي اتخاذ مواقف جادة حيال هذه الاستفزازات التركية. تركيا كانت ولا تزال تدعم الفوضى في المنطقة، وتريد بهجماتها هذه إنقاذ الإرهابيين لإظهارهم فيما بعد بصورةٍ أخرى في ظل الاقتراب من نهاية مرتزقة داعش في آخر جيوبها بدير الزور”.
جاء ذلك في لقاء خاص مع وكالة هاوار للأنباء حول آخر التطورات التي يشهدها شمال وشرق سوريا وما تشهده كوباني ومناطق أخرى من هجمات واعتداءات الدولة التركية، واللقاء الرباعي الذي جرى في تركيا بين زعماء ألمانيا، فرنسا، روسيا، وتركيا، والذي تزامن مع الهجمات التركية على كوباني وكري سبي.

وهذا هو نص الحوار:
 ـ هل حقيقةً تسعى فرنسا والمانيا جاهدة، في لقاءاتها مع تركيا، من أجل إيقاف نزوح اللاجئين إليهما من تركيا أم أنها مجرد عنوان لصفقات نفوذ جديدة في المنطقة؟
باعتقادي أوروبا تدرك جيداً حقيقة الخطر الذي يشكله موضوع اللاجئين عليهم، وقد رأينا في الكثير من الأوقات تصريحات أردوغان موجهة إلى أوروبا على شكل رسائل تهديدات واضحة، حيث عمل أردوغان على استثمار ذلك في موضوع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ودون شك هناك هجوم من عدة محاور على مشروعنا الديمقراطي ولو تم تبني رؤيتنا في الحل لكانت الأمور في سوريا أكثر استقراراً. أوروبا تدرك مدى قدرة تركيا على إلحاق الضرر عبر هذه الورقة، أي ورقة اللاجئين. لذا؛ تحاول التفادي قدر الإمكان لحين إيجاد البدائل دائماً. لو كان هناك ما تتفق عليه أوروبا مع تركيا لما تعرقل ملف انضمام تركيا إلى أوروبا، فالتكتيك الذي تلعبه تركيا في خلق تفاهمات واتفاقات باتت سياسة معروفة ولا يوجد هناك من يثق بتركيا بعد ما ظهر من دلائل حول العلاقة مع الإرهاب ودعم الفوضى في المنطقة.
ـ هناك تساؤل وشكوك عن عدم وجود الطرف الأمريكي في مثل هذا الاجتماع وفي الوقت نفسه الطرف الإيراني، فيفسر البعض بأن هناك رضى من الطرف الأمريكي بعدم وجود إيران، أحد الأطراف المؤثرة، في الاجتماع…ماذا تقولون بهذا الصدد؟
المعلومات الواردة تؤكد عدم التقارب الجدي في وجهات النظر بين المجتمعين، فما طرحته فرنسا حول ضرورة وجود دستور وإشراك لعموم السوريين نقطة تثير امتعاض تركيا، أما فيما يتعلق بالدور الإيراني؛ فإن المشاركة من عدمها ليس لها أهمية في ظل ما تفكر فيه إيران وتريد تحقيقه في سوريا، فإيران لها مشروع واضح في سوريا والعراق. لذا؛ ليس من السهل أن تتفق إيران مع أحد فيما يتعلق بدورها في سوريا. كما أن آستانا فشلت بالأساس بحكم أن هناك رؤية تركية إيرانية وروسية هدفها جعل محور آستانا سبباً للتوسع وتعميق الدور، أما الموقف الأمريكي فهو واضح من الوجود الإيراني في سوريا وهناك تصريحات دائمة من وزارة الخارجية الأمريكية وترامب حول رفض الوجود الإيراني وهذا بحد ذاته صراع آخر.
ـ الاجتماع الرباعي تمخض عنه نقطتين أساسيتين هما التشديد على عمل الدستور ولجانه في جنيف، والأخرى دعم الاتفاق التركي ـ الروسي حول إدلب، برأيكم ما هي خلفيات هذا الاتفاق؟ 
تركيا لا تريد الدستور كما تحدثت عنه فرنسا وستحاول تركيا العرقلة دوماً، نأمل أن تخرج الدول المعنية بمواقف جادة حول الدستور لأنه توجه ضروري وهام، فنحن ندعم الدستور ولدينا رؤيا واضحة في ذلك، نريد دستور ديمقراطي يشارك فيه كل السوريين، وكذلك لا بد من ضمانات دولية لآلية الصياغة والتنفيذ. كما نرى بأن جنيف مسار حل هام ولا بد من إعداده وفق أهميته مع أهمية المشاركة الفعلية للجميع بما فيهم إرادة شعبنا في شمال وشرق سوريا، أما فيما يتعلق بإدلب فإن بوادر فشل الاتفاق باتت واضحة وروسيا تحاول التغطية على ذلك، للاستفادة قدر الإمكان من الوقت وإطالة الأمور إلى أن تتوضح بعض الرؤى الجديدة حول الوضع السوري ومن جملة الأمور موضوع الدستور، فلا نعتقد بأن روسيا ستخرج بنتائج إيجابية من اتفاق إدلب خاصة وإن تركيا لديها مشروع إنقاذ واضح للإرهابيين هناك. وهنا لا بد من الإشارة إلى نوايا تركية حول نقل الإرهابيين إلى مناطق الشهباء وعفرين وإعزاز وما حولها، هذا أيضاً مشكلة كبيرة، حيث أن تركيا تنقل كرة النار من إدلب إلى مناطق أخرى وهذا يمثل خطراً حقيقياً على سوريا ومستقبل الحل، إضافة لخلق الفوضى وإمكانية ظهور الإرهاب بصورة أخرى أو بمسمى آخر خاصة في ظل اقتراب نهاية معركة داعش في سوريا في الجيوب الأخيرة لمناطق دير الزور.
ـ بعد انتهاء اللقاء الرباعي بدأ القصف على كوباني ما مفاد هذه الرسالة برأيكم؟ وهل حقاً مناطق شرق الفرات مُستهدفة ويوجد هناك اتفاق جامع بين تلك القوى بعد أن باتت نهاية داعش قريبة؟
لم تكتف تركيا بذلك، بل قصفت قبل يومين كري سبي أيضاً وأريد أن أوضح بأن هدف تركيا في سوريا معروف وهو دعم الإرهاب وضرب الاستقرار ومنع تطور الحل الديمقراطي، خاصة وأن مناطق شمال وشرق سوريا لها مشروع ويوجد تأثير لهذه المناطق في الوضع السوري بحكم أنها تحكم جغرافية تزيد عن ٣٠%، فالهجوم التركي ليس الأول وهنا على التحالف الدولي والدول المعنية وكذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي اتخاذ مواقف جادة حيال هذه الاستفزازات التركية، وكذلك يجب أن يعلم الجميع بأن ما حققه شعبنا من انتصارات على داعش لن يكون من السهل وضعه في خدمة ومصالح أي طرف. نرى في العلاقة مع التحالف بأنها مفيدة وأن عكس هذا التعاون سيكون أمراً سلبياً ولن يكون في مصلحة أحد، نتمنى دوام التعاون لما فيه من أهمية ولا سيما في إنهاء الإرهاب المتمثل بشكله الرئيسي اليوم في داعش، وكذلك على شعبنا واجب اتخاذ التدابير دائماً حيال التهديدات التركية وهجماتها غير المبررة، ويجب أن يكون في محن كهذه جاهز لإبداء موقفه دون أن ينتظر أية تعليمات أو نداءات من أحد، علينا التحلي بثقافة الاستعداد دائماً وأن ندافع عن مكتسباتنا بكل الإمكانات المتاحة.