سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

آفرين نموذج المرأة الكادحة في الحقل الإعلامي

آفرين.. مثلت قوة إعلام المرأة في مقاومة العصر

بروح المرأة وإرادتها القوية وبعملها الإعلامي؛ شاركت في مقاومة العصر لتظهر بعدستها حقيقة الاحتلال التركي، فشهدت على الوقائع ووثقت ذلك بإعلامها ولم يقف شيئاً أمام إرادتها. حتى بعد إصابتها وانعدام الأخبار عنها وإعلانها كشهيدة داومت على عملها لتستمر حتى الآن بقلمها وتكون صوت الحق الذي لا مثيل له. إنها آفرين معصوم؛ المثال الأعظم في إعلام المرأة.

نموذج للمرأة الحرة التي ناضلت وكدحت في مقاومة العصر في المجال الإعلامي، فطرزت وزينت لوحة مقاومتها بطابع وهوية المرأة، لتصبح اليوم مثالاً للمرأة الحرة ونموذج للمرأة الكادحة لتقدر وتكرم على الجهد الذي بذلته في المقاومة وأيضاً لما حققته وما أنجزته في سبيل حماية شعبها وإظهار حقائق العدو الطامع بوطنها والساعي لاحتلاله. إنها المناضلة والمقاومة آفرين معصوم، الصامدة التي بقيت تقاوم وسط حصار وهي تؤدي دورها في تغطية الأحداث، فاستمرت بمقاومتها مدة 26 يوماً، حاملة سلاحها الإعلامي بالرغم من إصابتها مع بعض رفاقها، ونظراً لعدم سماع خبر عنها تم الإعلان عن شهادتها ضمن مقاومة العصر. ولكن؛ ما لبث أن تم العثور عليها وإنقاذها من قبل وحدات حماية المرأة لتكمل من بعدها رسالتها في المقاومة من خلال عملها الإعلامي.

وفي لقاء أجرته صحيفتنا مع المناضلة آفرين التي تحدت كل الصعاب سردت لنا قصتها التي بدأت منذ مواجهة هجمات الإبادة من قبل دولة الاحتلال التركي التي استهدفت القضاء على شعب عفرين وحتى اللحظة.

حملت السلاح الإعلامي وقاومت

تعهدت كل من وحدات حماية الشعب والمرأة منذ اليوم الأول من المقاومة بالتصدي للهجمات الغادرة للاحتلال التركي سواء بالسلاح أو بالكاميرات والأقلام الإعلامية، والمناضلة آفرين كما صديقاتها حملت السلاح الإعلامي بيدها لتظهر حقيقة العدو المحتل، وخلال الاشتباكات العنيفة وبتاريخ 27 كانون الثاني من عام 2018 م أصيبت آفرين مع رفيقاتها في ساحات المعارك، وبعد مرور حوالي أسبوع على فقدان الاتصال بها وبعد انقطاع المعلومات عنها أعلن عن شهادتها من قبل وحدات حماية المرأة ضمن بيان رسمي.

صمود في مقاومتها

دافع العزيمة والصمود في روح آفرين دفعها للمقاومة والاستمرار في إظهار حقيقة العدو بالرغم من إصابتها في قرية علبيسكة مع رفيقها شورش التي كانت إصابته بليغة للغاية. ولكن؛ وبعد مرور 26 يوماً وخلال عملية عسكرية لوحدات حماية المرأة تمكنت هذه الوحدات من العثور على آفرين وتحريرها.

أوراق الزيتون حمتها

ولنسلط الضوء على مقاومة آفرين ورفاقها يجب علينا ذكر الظروف التي مروا بها وكيفية اعتمادهم على ذاتهم حتى في المأكل والمشرب والاستعانة بمنتوجات الطبيعة لتسديد الجوع والعطش.

طوال 26 يوماً من المقاومة والصمود؛ حرمت آفرين وصديقها من الطعام والمأوى،  حيث كان يقتصر طعامهم على أوراق أشجار الزيتون والأعشاب وشرب مياه المطر التي غدت أشبه بماء الزمزم  كي يستمروا في الحياة ويؤدوا مهامهم في تغطية الحقيقة الفاحشة للمحتل ولو لمدة يوم واحد آخر. ومع عدم التخلي عن فكرة النجاة وعدم التفكير للحظة بالوقوع أسرى في أيدي العدو لثقتهم الكبيرة بوحدات حماة المرأة والشعب وبأنهم لن يتخلوا عن البحث عنهم استطاعوا الصمود في وجه تلك الظروف. بهذه الطريقة عاشوا تلك الأيام بين معاناة وإصرار في البقاء دون أن تضعف عزيمتهم وإرادتهم البتة.

YPJ  لم تخيب ظن آفرين وشورش

بالإضافة إلى فقدان آفرين ورفيقها شورش للطعام والمأوى افتقدا إلى النوم مع التلطخ بالدماء، وبتاريخ 22 شباط عام 2018 م وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً وتحت الأمطار الغزيرة تمكنت آفرين من إيجاد ملجأ والذي كان عبارة عن منزل لم يكتمل بناؤه بعد، تمكنوا فيه من النوم للحظات قليلة بعد يقظة دامت 26 يوماً.

وبعد محاولة الغفوة قامت وحدات حماية الشعب والمرأة بعملية عسكرية في قرية علبيسكه ضد الاحتلال التركي وكانت هذه العملية بمثابة المعجزة بالنسبة لكل من آفرين وشورش، حيث كان تواجدهم ضمن قرية محاطة بالاحتلال التركي من ثلاث نواحي، وقبيل بدء الوحدات عمليتهم التفت انتباه أحد مقاتلي وحدات حماية الشعب جان فداء وجود منزل يثير الانتباه مما دفعه لإلقاء نظرة إلى داخله، فكان العثور على آفرين وشورش، حيث أسرعت الوحدات إلى إسعافهم لأقرب مشفى لتلقي العلاج.

بصمت بهويتها على مقاومة العصر

هذه كانت مقاومة الصمود والثقة التي حملتها الإعلامية في إعلام وحدات حماية المرأة آفرين معصوم، فحدثتنا عن دور الإعلام في المجتمع وتأثيره عليه؛ قائلة: “أية قوة كانت ستبقى مجهولة ولا تعرف عنها شيئاً ما لم يلعب الإعلام دوره في التعريف بها، فمهما كانت قوية وذات مكانة وسلطة ولديها من القوة العسكرية الكثير، فبدون الإعلام لن يتم التعرف عليها”؛ كلمات كللتها آفرين عن الإعلام بشكل عام.

وخصصت آفرين بقولها عن دور إعلام وحدات حماية المرأة في محافل الحرب، مشيرة إلى أنه الشيء الوحيد الذي أظهر من خلاله حقيقة الحرب وأطماع العدو كما الحال في مقاومة عفرين، حيث لعب إعلام وحدات حماية المرأة دوراً ريادياً في ذلك واستطاع إيصال المعلومة الحقيقية إلى الرأي العام العالمي، فالعديد من الإعلاميات استشهدن في سبيل ذلك أمثال الإعلامية تولهلدان ورهندان وغيرهن ممن انخرطن ضمن الحرب بكل عزم وحققن البطولات.

انتصار على العوائق

برزت صعوبات ميدانية أعاقت درب إعلاميو الجبهات أثناء تغطية الأحداث. لذا؛ لم يتم تغطية أحداث الحرب بالشكل المطلوب وبكامل صورها، هذا ما لفتت آفرين الانتباه إليه أثناء التحدث عن الصعوبات التي نقصت من أداء مهامهم. كما وتحدثت عن دورها في الإعلام الحربي، حيث انضمت إلى نوع كهذا من الإعلام. ولكن؛ بعد مرور ثلاثة أيام من انضمامها أصيبت بجروح أجبرها للوقوف عن عملها الإعلامي الحربي، وبمقاومتها استطاعت تجاوز تلك العوائق لتكمل رسالتها.

إعلام المرأة أصبح محط مخاوف للعدو

وعن نظرة الكثيرين إلى عمل المرأة الصحفي؛ أشارت آفرين بأنه كثيراً ما يرد في أذهان بعض العاملين في الحقل الصحفي وآخرين ممن لا يمتهنون هذه المهنة أسئلة تتعلق بعمل المرأة في هذا المجال وتمكنها من التوفيق بين مهنة الإعلام وبين واجباتها الاجتماعية وظروف حياتها التي كانت مقمعة سابقاً، والتساؤل أيضاً فيما إذا كان نجاحها المهني يكون على حساب حياتها الخاصة، وسؤال آخر حول تقدمها فيما إذا كان منافسة مع الجنس الآخر أو إثبات نفسها بأنها الأجدر. ولكن؛ ما أكدته إعلاميات وحدات حماية المرأة وغيرهن من الإعلاميات في جميع وسائل الإعلام أصبحت محط خوف لدى العدو منذ بداية ثورة روج آفا وشمال سوريا، وبرهنن على أن باستطاعتهن التوفيق بين عملهن وبين حياتهن الخاصة بكل جدارة.

وفي ختام حديثها؛ أكدت بدورها الإعلامية في وحدات حماية المرأة آفرين معصوم بأنهن كإعلاميات ومناضلات سيكملن المسيرة النضالية على طريق شهيدات العصر أمثال “بارين كوباني، أفستا خابور، وآرين ميركان”، وأنهن لن يسمحن لأردوغان وأعوانه بتحقيق ما يرنو إليه وما يطمع به.

تقرير/ مزكين سليمان