سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

آفرين… من عفرين إلى الشهباء وبإمكاناتٍ محدودة

تقرير/ باهوز أحمد –
لم يطاوعهم وجدانهم ترك الأطفال والنساء المهجرين من عفرين إلى البراري والمناطق المهجورة في الشهباء دون رعايةٍ طبية، لذا قطعوا وعداً على أنفسهم البقاء ومتابعة رسالتهم الإنسانية رغم قلة عددهم وضعف معداتهم الطبية، «إنه الفريق الطبي لمشفى آفرين» الذي مازال يتابع عمله الإنساني بعد التهجير القسري لشعب عفرين واستقراره في مقاطعة الشهباء؛ والتي تعاني أصلاً من ضعف النقاط الطبية والخدمات العامة.
مشفى آفرين الذي الشاهد على وحشية الاحتلال التركي منذ اليوم الأول للعدوان وإلى أن تعرض المشفى لغاراتٍ جويةٍ أخرجته عن الخدمة تماماً. لكن؛ وتحسباً لمثل هذا الاستهداف الوحشي، كان الفريق الطبي قد اتخذ بعض الخطوات الاستباقية في إخراج قسمٍ من المعدات والحاجيات الطبية الأساسية يوم 15 آذار من المدينة، إلى الخطوط الخلفية في شيراوا، وهناك تابع الفريق الطبي عمله، إضافة لوجود بعض النقاط في المدينة التي كانت لا تزال تقاوم الاحتلال التركي ومرتزقته بإنقاذ أرواح الجرحى.
واليوم في مقاطعة الشهباء، حيث يتواجد مئات الآلاف من مهجري عفرين وأهالي الشهباء من كردٍ وعربٍ وتركمان، عمل الفريق الطبي المؤلف من سبعة أطباء وعشرات الممرضين والفنيين، على أن يشيِّد مشفى في بلدة فافيين واسموه مشفى آفرين نسبةً للمشفى الذي قدم العديد من الخدمات للأهالي بعفرين، وكان شاهداً على جرائم الاحتلال التركي ووحشيته.
قامت صحيفتنا بالتجوال في أرجاء المشفى المؤلف من سبعة أقسامٍ ضمن مبنىً صغير لا يرقى لمستوى المشافي المتخصصة ولا الميدانية. لذا؛ تم الاستعانة ببعض الكرفانات المسبقة الصنع والتي تم إرسالها من إقليم الجزيرة لاستخدامها كعياداتٍ إسعافيةٍ وأقسام معاينة وتصوير شعاعي، ويضم المشفى 15 سريراً فقط، ولا يمتلك المشفى الكادر الطبي الكافي لجميع الاختصاصات.
يقدم مشفى آفرين إلى جانب سبع نقاطٍ طبيةٍ أخرى تابعة للهلال الأحمر الكردي، الخدمات الطبية والعلاجية للمواطنين وبشكلٍ مجاني، وعلى الرغم من محدودية إمكانياتها، فإن المشفى يستقبل يومياً ما بين 300-500 حالةٍ مرضية، وهذا العدد من المراجعين بحسب الإداريين في المشفى يفوق حجم الكادر الطبي المختص الذي لا يتعدى السبعة أطباء و25 فنياً وممرضاً، مما يؤثر على العمل ونفسية الكادر الطبي الذي يروِّح نفسه بإيجاد فسحةٍ ترفيهيةٍ لممارسة الرياضة في الساحة الخلفية للمشفى أحياناً وبالقراءة أحياناً أخرى.
وأشار مدير المشفى الدكتور عبد القادر عجو إلى أنَّهم على تواصلٍ مستمرٍ مع الأطباء الآخرين الذين كانوا في مدينة عفرين ونزحوا منها، وإعادتهم إلى العمل خدمةً للمجتمع، ونوه إلى أنَّ السبب الذي دفع بهؤلاء الأطباء الحاليين للبقاء هنا، هو الدافع الإنساني وواجبهم؛ للبقاء إلى جانب أبناء مدينتهم ومساعدتهم في هذه المنطقة الجغرافية الخالية من المنظمات الطبية والإنسانية كافة».
تشييد المشفى بوقتٍ قياسي
هذا وبدأ الفريق الطبي بإنشاء نقاطٍ طبيةٍ متنقلةٍ في قرية كيمار بعد خروجه من عفرين، وكان الكادر يقضي وقته في السيارات، وبعدها توجهوا إلى قرية إحرص، وهناك تم نصب بعض الخيم وعملوا على استقبال المرضى، وكان العدد يتراوح بين 200-300 مريض يومياً، وهذا ما استدعى المشرفين على القطاع الطبي بالبحث عن مكانٍ ملائمٍ للمشفى، وتم اختيار نقطة فافيين التي تعتبر ملائمةً بعض الشيء رغم ضيق المكان نسبياً، وتم تشييده خلال وقتٍ قياسيٍ لم يتعدَّ أسبوعين، ويضم المشفى حالياً الأقسام التالية: (إسعاف داخلية، أطفال، إسعاف الجراحة، الأشعة النقالة، الصيدلية والمخبر)، ويضم جناحين أحدهما للنساء والآخر للرجال، ويتم العمل على افتتاح قسمٍ خاصٍ للأطفال، إضافة لقسم الولادة الذي أنشئ حديثاً، وتقدر عدد حالات الولادة الطبيعية خلال شهر بـ60 حالة، إضافةً لحالات الولادة القيصرية التي تم نقل غالبيتها إلى مشفى الزهراء الميداني، إلى أن تم تفعيل قسم القيصرية في المشفى. وتم إلى الآن إجراء عشر عمليات قيصرية ضمن المشفى الذي دخل الخدمة منذ أسبوعين تقريباً.
ويضم الكادر الطبي ثلاثة أطباء عظمية، وطبيبي داخلية وجراحة، وطبيبة نسائية، وطبيب أطفال واحد فقط، إضافةً إلـى 35 عضواً تمريضياً وفنياً، ويفتقد المشفى لعددٍ من الأطباء الاختصاصيين في مجال (العينية، والأذنية، والعصبية والكلى والمجاري البولية والتناسلية).
أقاليم الفيدرالية لم ترسل الأطباء رغم الحاجة الماسة
وينتقد القائمون على القطاع الصحي في الشهباء، إدارات أقاليم الفيدرالية الديمقراطية في (الفرات والجزيرة)، لعدم المساعدة إلى الآن في إرسال الكوادر الطبية المختصة ولو بشكلٍ دوري، ويقول الدكتور عبد القادر عجو: «إن مأساة عفرين لا تقل عن مأساة كوباني بشيء، ويجب المساعدة في المجال الطبي». وأكد الطبيب الإداري على أنهم ناقشوا قلة الكادر الطبي في المشفى وإمكانية تقويته مع الجهات المعنية والمجلس الصحي في المقاطعة، وكذلك المجلس الصحي في الجزيرة، ونتيجة عدم وجود كل الاختصاصات، يتم التواصل مع المنظمات؛ ومنها منظمة الهلال الأحمر السوري، لنقل الحالات الحرجة إلى مشافي حلب العامة عبر سيارات إسعاف مخصصة لهذا الشأن. لكن؛ إلى الآن لم يتم إرسال سيارة الإسعاف، ويستعاض عن ذلك بنقل الحالات التي تستطيع الانتظار لأيام عبر الحافلات إلى مشافي حلب بالتنسيق مع الهلال الأحمر.
وتابع عجو: «نحن بدورنا على تواصلٍ مستمرٍ مع الأطباء الذين كانوا في عفرين، وكان عددهم آنذاك 150 طبيباً، لجلب عددٍ منهم إلى هنا، لكن هناك تقصيرٌ من قبل إقليمي الجزيرة والفرات أيضاً، ونستطيع أن نلبي احتياجات 70% من المرضى المراجعين يومياً بهذا الكادر المتوفر حالياً».
وبدوره انتقد المرضى عدم توفر الكادر الطبي، ولا سيما في الفترة المسائية، إذ تقتصر فترة المعاينات على الفترة الممتدة من الصباح إلى الساعة الثالثة عصراً، وفي أغلب الأحيان لا يوجد في المشفى سوى طبيبٌ مناوبٍ واحد.
كما تم افتتاح قسمٍ للعمليات يضم غرفتين، إحداهما للعمليات العامة والآخر للقيصرية، وتم إجراء حوالي 50 عملية، إضافةً لغرفة إنعاش بثلاث أسرَّة، وتحتوي على منفسة واحدة، ويؤكد الإداري الدكتور عبد القادر عجو: «إن كل الخدمات التي يقدمها المشفى هي مجانية بشكلٍ كامل».
نقص ملحوظ في الأدوية
كما يعاني المشفى والنقاط الطبية في الشهباءكافة من نقصٍ في الأدوية الطبية النوعية، إذ يقول الدكتور عجو: «إن نسبة 50% من الأنواع الدوائية متوفرة في المشفى ويتم العمل على التواصل مع المجلس الصحي في الجزيرة لإرسال الأدوية الأخرى أيضاً، وهناك مستهلكات يومية في المشفى يوجد منها كمية معينة، والمشفى بحاجةٍ ماسةٍ إلى مثل هذه المستهلكات من مواد تخدير وأدوية وألبسة العمليات وغيرها من المستلزمات الطبية الضرورية».
مصول الأفاعي والعقارب مفقودة
هذا وانتشر عددٌ من الأمراض في الآونة الأخيرة؛ مثل التهاب الأمعاء واللاشمانيا والسل، ومن المقرر افتتاح مركز خاص للشمانيا في بلدة فافيين، وتوفير أدوية السل من قبل الهلال الأحمر الكردي بالتنسيق مع بعض المنظمات، كما سيعمل الهلال الأحمر الكردي على توفير بعض المصول الخاصة بالأفاعي والعقارب، في حين أشار مدير مشفى آفرين إلى إن هذه المصول لا تتوفر في المشفى! وتقتصر الخدمات التي يمكن للمشفى تقديمها للمصابين بلدغات الأفاعي والعقارب التي تنشط في الشهباء؛ بالإسعافات الأولية فقط إلى أن يتم تزويد المشفى بمثل هذه المصول.