العدالة والتنمية والحسابات الخاطئة

534

زاوية عين الحدث 490 ـ رفيق ابراهيم

في خطوة من أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا تقرر تقديم موعد الانتخابات إلى حزيران القادم بدلاً من تشرين الثاني من العام المقبل، تحسباً لأي طارئ قد يحصل فيما إذا أجريت الانتخابات في موعدها الأساسي والمقرر؛ لأن الوضع الداخلي التركي المضطرب نتيجة السياسات الفاشلة التي يمارسها أردوغان وطغمته الحاكمة لم تعد خافية على أحد، وعلى الصعيد الخارجي توترت العلاقات التركية مع دول حلف الناتو ومعظم الدول الأوروبية ووصلت إلى حافة الهاوية. وبعد مشاورات مع دولت بخشلي الحليف الأول لأردوغان رأى الطرفان بأن تقديم موعد الانتخابات حاجة ملحة في هذه الأوقات الحرجة التي تمر بها الدولة التركية ويجب أن يعيدوا حساباتهم، وكان من ضمنها القيام بانتخابات مبكرة تحفظ لهم بعضاً من ماء الوجه، ولعل هدفهم من ذلك هو ضرب برنامج الأحزاب المعارضة الانتخابية، على اعتبار أن الفترة القصيرة لا تكفي للقيام بإنجاز العمل الانتخابي والدعاية الكافية التي تمكنها من الحصول على أكبر قدر ممكن من المقاعد الانتخابية وبخاصة بعد العدوان على عفرين واحتلالها ما أدى إلى فقدان حزب العدالة والتنمية للكثير من الأصوات في المناطق الكردية التي لها الدور الأكبر في فوز هذا الحزب في تلك المناطق. وتأخر موعد الانتخابات إلى العام المقبل قد يضاعف خسارة أردوغان وحزبه، وبفقدانهم المزيد من الأصوات ما يؤدي إلى خسارتهم حتمياً لعدد كبير من الأصوات ستؤدي إلى مشاكل جمة لهم، وهذا ما معناه ازدياد في عدد أصوات حزب الشعوب الديمقراطية الذي زج بالكثير من قياداتهم وأعضائهم في السجون التركية ورفع الحصانة البرلمانية عن عدد آخر منهم وبدون وجهة حق. وأيضاً بروز صوت حزب الخير بقيادة ميرال آكشينار الملقبة بالمرأة الحديدية والتي تقول عبر تصريحاتها بأنها ستهز عرش الدولة التركية وستحصد الفوز على أردوغان وحزبه. وهذه الأوضاع تخيف الدولة التركية ورئيسها أردوغان وليست من مصلحتها أن تجري الانتخابات في موعدها الأصلي من العام المقبل؛ لأن تسارع الأحداث ليس لمصلحة أردوغان وحليفه بخشلي وهم يعلمون ذلك تماماً، وكلما تأخر موعد إجراء الانتخابات التركية سيكون لصالح الأحزاب المعارضة التي سيكون لها دور على الساحة التركية في المراحل القادمة. وهذا الموعد الجديد سيخلق فرصةً أخرى لفوز حزب العدالة والتنمية ومشروع نقل الصلاحيات الكاملة للنظام الرئاسي، ليكون للرئيس كامل السلطة في التحكم بالقرارات ودون الرجوع لأحد، ومع كل ذلك هناك بوادر تغيير ما على الساحة التركية نتيجة الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها السلطات في الداخل والخارج، من كم الأفواه وإغلاق الوسائل الإعلامية وزج الكثير من المعارضين في السجون وانخفاض الليرة التركية أمام العملات الأخرى، والخارجية أبرزها احتلال عفرين التي قد تكون أحد الأسباب الهامة للتأثير على سير الانتخابات القادمة، وستكون للأصوات الكردية الدور الأبرز فيها، إذا ما ذهبت بالاتجاه الصحيح وإن خسر حزب العدالة والتنمية هذه الأصوات التي ساهمت في فوزها في المرات الماضية، ستقلب الطاولة من تحتهم وستكون نقطة البداية لاحتكار السلطة في تركيا.