البارحة شنكال واليوم السويداء

79
هيفيدار خالد –
بتاريخ الخامس والعشرين من شهر تموز المنصرم من العام الجاري، ارتكب مرتزقة داعش الإرهابي، مجزرة بشعة بحق الموحدين الدروز في مدينة السويداء السورية وراح ضحية هذه المجزرة الأليمة أكثر من مئتي مدني بينهم نساء وأطفال أبرياء، بالإضافة لاختطاف أكثر من أربع عشرة امرأة بحسب ما تناولته وسائل إعلام محلية من وسط المدينة، وما زال مصيرهن مجهولاً حتى الآن، وهن أسرى بأيدي مرتزقة داعش. السويداء ارتدت الأسود حزناً على نسائها وأطفالها وشيوخها، وأرجعتنا ولو قليلاً إلى الوراء، وتركتنا لنبحث في التاريخ القريب وليس البعيد لنرى المشهد نفسه يتكرر. ولكن؛ في بقعة جغرافية أخرى هذه المرة. بماذا يذكرنا الذي ارتكبه المرتزقة في مدينة السويداء؟ نعم إنه يذكرنا بما فعله داعش بأهالي شنكال ونسائها وأطفالها عندما هاجم شنكال الإيزيدية وقتل أهلها وأطفالها وخطف نساءَها لينتهي المطاف بتلك النساء رقّا في بيوت مرتزقة داعش في الرقة والطبقة ودير الزور ومنبج، ناهيك عن قتل نحو خمسة آلاف من أهالي المنطقة فيما لا يزال مصير ثلاثة آلاف آخرين مجهولاً. في المرة الأولى استهدفوا أصحاب الديانة الإيزيدية المقدسة ديار إيزي خان، سكان جبل شنكال الشامخة وقعوا ضحية لهجماتهم وأطماعهم، وهذه المرة كان الهدف الطائفة الدرزية سكان جبل العرب أصحاب العزة والكرامة، ليكون في مرمى نيرانهم وانفجاراتهم القذرة. لا تختلف أعمالهم وما ارتكبه المرتزقة في السويداء السورية عما جلبه للنساء الإيزيديات قبل أربع سنوات، اللواتي فقدن حياتهن عطشاً وجوعاً وقهراً وألماً وحزناً. أينما يتوجه مرتزقة داعش يقوم باستهداف النساء أولاً من ثم خطفهن وبيعهن والاتجار بأجسادهن وجعلهن سلعة تجارية. إذاً نستطيع القول هنا ومن خلال قراءاتنا الكثيرة وتحليلاتنا الأكيدة لكل ما يقوم به هؤلاء المرتزقة: إنَّ داعش وكل من يبايعه قبل كل شيء هو عدو المرأة بالدرجة الأولى، وهذي حقيقة لا يمكن إنكارها؛ لأن البنية الذهنية لدى داعش تعادي جوهر وحقيقة المرأة في هذه المنطقة، فهو ينادي بالقتل والموت ويقطع ويمزق ويحرق ويسجن ويسبي ويبيع ويدمر ولا يتوقف أبداً وووو…. ولا ينتهي مما يجلبه للمرأة من الظلم والمعاناة ما دام هو موجود. إذاً ومن هنا وللحد من الكوارث التي يجلبها داعش للأبرياء في منطقتنا وبشكل خاص النساء يجب على المؤسسات الحقوقية العالمية المطالبة بحرية المرأة وحماية حقوقها وحياتها والقيام بواجبها في هذا المجال، وحماية النساء عموماً وبخاصة النساء السوريات اللواتي عانين الكثير في آتون الحرب السورية، من خطر داعش الإرهابي المعروف بممارساته اللاأخلاقية واللاإنسانية تجاه المرأة وخروج الجهات المعنية عن صمتها وتحمل مسؤولياتها تجاه المرأة، ليس في مدينة السويداء فقط، بل في جميع الأماكن والساحات التي تتعرض فيها المرأة للمضايقات والممارسات من قبل مرتزقة داعش.