سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كون هالينان: “مغامرة أردوغان الخاسرة في سوريا ستزيد من مشاكله الداخلية”

قال المحلل والكاتب الأمريكي كولن هالينان لفورين بوليسي إن فوكس الأمريكية: “إن المغامرة الأخيرة لرئيس النظام التركي أردوغان في سوريا مغامرة خاسرة تعكس فشله الداخلي والخارجي. بعد تصعيد فاشل آخر في سوريا، أصبح أردوغان معزولاً بشكل متزايد في الخارج ويخضع حكمه لمحاسبة في الداخل”، وأشار إلى أن أردوغان فشل في وقف الحصار والتصعيد في إدلب، معتبراً أن مغامرته الجديدة في سوريا تهدد بتصاعد المقاومة المحلية المتنامية لحكمه الاستبدادي وقد يؤدي إلى سقوطه.
واستعرض هالينان تطورات التصعيد العسكري الأخير في إدلب الذي خسر فيه الجيش التركي عشرات الجنود، مشيرا بقوله: “إن معلومات موثوقة تشير إلى أن طائرات عسكرية روسية هي من استهدفت كتيبة مشاة ميكانيكية تركية مكونة من حوالي 400 جندي، على الرغم من انكار الروس تورط طائرتهم، حيث ألقى الأتراك باللوم على دمشق. لكن؛ كما جرت العادة كانت الحقيقة هي أول ضحية للحرب”.
وأوضح هالينان: “إن عدم وجود غطاء جوي أجبر القوات والمعدات التي حشدتها تركيا على الانسحاب، لكن الجبهة الداخلية تزداد اشتعالاً وغضباً على الأعمال التي يقوم بها أردوغان، فقبل الأزمة الحالية كانت المعارضة التركية تطالب أردوغان باطلاع البرلمان على الوضع في إدلب. لكن؛ حزب العدالة والتنمية التابع للرئيس رفض هذا الطلب، فيما دعت جميع الأحزاب المعارضة إلى مفاوضات مباشرة في سوريا، حيث أبرمت تركيا اتفاقية مع روسيا في عام 2018 للسماح لها بإنشاء مراكز مراقبة في إدلب إذا تعهدت بعدم دعم المرتزقة مثل هيئة تحرير الشام. لكن؛ أنقرة سهلت دخول هؤلاء المرتزقة إلى سوريا منذ بداية الحرب؛ مما أعطى لهم حرية المرور وتزويدهم بكميات هائلة من المواد الكيميائية لصنع القنابل. على أي حال، قام المرتزقة بالقضاء على أي جماعات معارضة “معتدلة” قبل سنوات، واعترف عدد من قادة الأحزاب التركية الذين أكدوا أن تركيا لم تستطع فصل العناصر التي تصفها بالمعتدلة عن “الراديكاليين”، موضحين إن إدلب أصبحت معقلاً للإرهابيين تحت حماية ودعم أردوغان”.
وأشار هالينان إلى أنّ أردوغان قام بسجن العديد من أعضاء البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطية وعزل رؤساء البلديات الكرد، كما تم سجن عشرات الآلاف من الأشخاص، وعزل عشرات الآلاف من وظائفهم وتم إسكات وسائل الإعلام إلى حد كبير من خلال القمع المباشر، وأضاف: “سجنت تركيا عدداً أكبر من الصحفيين من أي بلد في العالم، أو من خلال ملكية رجال أعمال مؤيدين لأردوغان لوسائل الإعلام. كما أدخل أردوغان البلاد في الحرب السورية التي تبدو كمستنقع لا يعرف كيف يخرج منه، فالحرب مكلفة في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي من مشاكل اقتصادية خطيرة. البطالة مرتفعة، وتستمر الليرة في فقدان قيمتها، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأتراك، نحو 57 بالمائة، يهتمون بالاقتصاد أكثر من الإرهاب، وقبل الحادث الأخير عارض أكثر من نصف السكان أي تصعيد للحرب”.
وتابع: “في هذه الأثناء تبدو تركيا معزولة عن العالم بشكل كبير، دعا أردوغان إلى جلسة طارئة لحلف الناتو في 28 شباط هذا العام. لكنه؛ حصل على دعم معنوي، حيث لا يريد حلف الناتو أي علاقة بسوريا، وبالتأكيد لا يريد مواجهة مع روسيا، خاصة وأن العديد من أعضاء الحلف غير مرتاحين لتدخل تركيا في سوريا. في أي حال، تركيا ليست تحت الهجوم، فقط جنودها الذين يحتلون أجزاء من سوريا في انتهاك للقانون الدولي، هم المهددون، كما استبعد الأمريكيون إقامة منطقة حظر طيران فوق إدلب”.
واردف هالينان بقوله: “لا يتعرض أردوغان للضغط من قبل المعارضة فحسب، بل من قبل حزب الحركة القومية داخل الائتلاف الحاكم والذي يعبر عن اليمين المتطرف في تركيا، ويريد من أردوغان أن يدخل الأتراك مع جيشهم إلى دمشق. لكن؛ أردوغان لا يعتزم السير في العاصمة السورية، حتى لو استطاع، يريد أن تكون تركيا لاعباً إقليمياً، وتبقي أنقرة أجزاء محتلة من سوريا على الطاولة. ولكن؛ هذا الخط من التفكير هو الآن تحت الحصار في تركيا. إن حلفاء تركيا في الحرب الأهلية السورية غير مؤثرين إلا إذا قادهم الجيش التركي المحتل وبدعم منه. لكن؛ بدون غطاء جوي، فإن قدرة الجيش التركي محدودة بشدة فيما يمكن أن يفعله، والروس يفقدون صبرهم، ترغب موسكو في إنهاء الحرب السورية وإعادة جزء من جيشها للوطن، وأردوغان يجعل ذلك صعباً”.
واختتم الكاتب والمحلل كون هالينان حديثه بالقول: “يمكن أن تكون موسكو صعبة أيضاً، وهذا ما ستكتشفه تركيا قريباً، حيث يرتبط البلدان ارتباطًا وثيقاً في مجال الطاقة. ومع فرض العقوبات الأمريكية على النفط والغاز الإيرانيين؛ تعتمد أنقرة أكثر فأكثر على مصادر الطاقة الروسية، قامت روسيا للتو ببناء خط أنابيب الغاز الجديد عبر البحر الأسود، وتقوم ببناء محطة للطاقة النووية لتركيا. لا يمكن لأردوغان أن يذهب بعيداً في عزلته مع روسيا لأن ذلك سيكون خطراً عليها. بعد أن تعثر أردوغان في سوريا؛ الضغوط التي يتعرض لها في الداخل، أصبحت خيارات أردوغان محدودة بشكل متزايد. قد يحاول تصعيد التدخل التركي في سوريا. لكن؛ المخاطر كبيرة في ذلك، لقد أطلق العنان للاجئين في أوروبا، لكن لم يذهب كثيرون، وأوروبا تمنعهم. قد ينتقل إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة قبل أن يتآكل تأييده الداخلي، لكنه قد يخسر تلك الانتخابات، خاصة وأن حزب العدالة والتنمية انقسم إلى حزبين أو ثلاثة أحزاب، وأظهر استطلاع حديث للرأي أن 50 بالمائة من الأتراك يقولون إنهم لن يصوتوا لأردوغان”.