سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

  عن فكر أوجلان

  رجائي فايد- 

كم من المناضلين على مر التاريخ، الذين ناضلوا وضحوا، من أجل أناس تخلوا عن من كان نضاله وتضحياته من أجلهم، وربما تم ذلك عن جهل (ومن باب تصور حسن النية على جزء كبير)، إذ أن هؤلاء لم يجدوا من يوضح لهم كنهة هذا النضال وتلك التضحيات،  والتي كانت من أجلهم، من أجل رفع ظلم حاق بهم، أو احتلال جاثم على صدورهم، أو لدرء احتلال يهددهم، ونتيجة لذلك غابت الحقيقة، وفى ظل غياب الحقيقة، والتي تمكن أعدائهم من حجبها عنهم، بل وتشويهها، لتصبح  صورتهم على عكس الحقيقة، ومن هنا أصبح نضال المناضل مصدر إزعاج وخطر على من كان النضال من أجله،  وهذا كان حال راعي غنم فقير مسكين في أحراش أمريكا اللاتينية، لقد قيضت السلطات الإمبريالية على (تشي جيفارا) في مخبئه بوشاية منه، سأل أحدهم هذا الراعي (لماذا وشيت عن رجل قضى حياته في الدفاع عنكم وعن حقوقكم؟)، فأجاب الراعي (وما الذى استفدته من حروبه، كانت حروبه مع الجنود تروع أغنامي) .
 وتكررت تلك الحالة وبشكل مغاير إلى حد ما، فالبعض على علم بأهمية النضال، لكن كانت مصالحهم تعلو عندهم على أي شيء، ولو كانت حرية الوطن، فشوهوا صورة البطل بشكل متعمد، فابن الإسكندرية (محمد كريم) تم الحكم عليه بالإعدام،  لمقاومته الحملة الفرنسية على مصر بقيادة (نابليون بونابرت)، إلا أن (نابليون) قال له (يعز علي أن أعدم رجلاً دافع عن بلاده، ولا أريد أن يذكرني التاريخ بأنني أعدم أبطالاً يدافعون عن أوطانهم، ولذلك عفوت عنك مقابل دية مقدارها عشرة آلاف قطعة من الذهب تعويضاً على قتلك لجنودي، وسأسمح لك بمهلة لتدبيرها)،  فما كان من (كريم) إلا أن ذهب إلى السوق كل يوم وهو مسلسل  بالأغلال ومحاط بجنود المحتل الفرنسي ولكن يحدوه الأمل في إنقاذه من الإعدام، ممن ضحى من أجلهم من أبناء وطنه، فلم يستجب تاجر واحد لاستغاثته،  بل اتهموه بأنه كان سبباً في دمار الاسكندرية، وسبباً في تدهور الأحوال الاقتصادية، هنا قال له (نابليون) (ليس أمامي إلا أن أعدمك، ليس لأنك قاومتنا، وقتلت جنودنا، ولكن لأنك دفعت بحياتك، مقابل أناس جبناء تشغلهم تجارتهم عن حرية الأوطان).
 وفى مشهد مشابه، وقف (أحمد عرابي) ثائراً في مواجهة الخديوي توفيق، مطالباً بحقوق الشعب المصري، وقال كلمته الخالدة (لقد خلقنا الله أحراراً ولم يخلقنا تراثاّ وعقاراّ، وأننا لن نورث ونستعبد بعد اليوم)، واستمر في نضاله، إلى أن أتى الاحتلال البريطاني على مصر فقاومه، لكن الناس الذين شوهوا نضال عرابي، جعلوا من صورته عند عوام الناس، وهم الأغلبية، أنه سبب احتلال مصر، ولذلك لا يذكر في المأثورات الشعبية المصرية إلاّ بجملة (يا خرابي يا عرابي) !!.
 ونأتي إلى (آبو)، ونسأل بداية، هل فكر عبد الله أوجلان الذى يضم فلسفته، والذى تسلل من محبسه، هل هو متعلق كما يشاع بالمسألة الكردية فقط؟ بأنه يقدم فلسفة تقف إلى جوار الفلسفات المعدودة في تاريخ الفلسفات الإنسانية، وبالفعل إنه كذلك، لذلك فإن ما قدمه هو للإنسان بشكل مطلق وليس لطائفة بعينها، إذاً فمن الواجب والضروري أن يصل هذا الفكر إلى الجميع، وأعترف أنني جاهدت في قراءته، لكن (ورغم أنني أزعم أنني قارئ) استعصت علىّ بعض المسائل التي تتطلب شرحاً من قارئ أفضل مني، لذلك فمن الأهمية بمكان إصدار كراسات مبسطة تسهل فهم مفردات هذه الفلسفة، كي تسهل على الجميع استيعابها وفهمها، وعندها تصل رسالة أوجلان إلى كل من يحتاجها ويستحقها، فمن ذا الذى يتصدى لهذه المهمة.