سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بلطجية الدواء في زمن الوباء

الصحفي التونسي وسام حمدي في مقاله بعنوان “بلطجية الدواء في زمن الوباء” تحدث عن نقاط مهمة تركزت في فحواها على المافيا التي ظهرت مؤخراً في عصرنا هذا بعد تفشي مرض كورونا في أنحاء العالم ليصبح وباءاً عالمياً.
وتتمحور وظيفة هذه المافيا في سرقة المستلزمات الطبية وبذلك كل دولة تحاول البقاء في ظل تفشي هذا المرض بكل الوسائل حتى ولو كانت بالسرقة حيث يبدأ الصحفي وسام مقاله بالإشارة إلى أحد أشهر قراصنة أوروبا على مر التاريخ ويليام كيد فيقول: “على طريقة ويليام كيد أحد أشهر قراصنة أوروبا على مر التاريخ، ازدهرت في زمن كورونا بلطجة قراصنة البحار، لكن بطرق وخطط مختلفة عن المعتاد، إنها قرصنة تحميها دول وتستهدف حصراً بواخر تحمّل شحنات أدوية كانت في بادئ الأمر متجهة إلى بلد ما، فحُولت وجهتها لترسو على ضفاف بلد آخر لم يكن مقصدها”.
سرقة شحنات الأدوية وتحويل مسارها
 وذكر أيضاً بأن تقارير مختلفة المصادر ومن بلدان عدة جنّدت كل طواقمها وأجهزتها لمقاومة وباء كورونا تفيد باختفاء شحنات أدوية كانت متجهة إلى موانئها ومطاراتها قبل أن يتم السطو عليها، في تونس أعلن وزير التجارة محمد مسيليني، الاثنين أن باخرة محملة بمادة الكحول الطبّي المعدّة لتصنيع المواد المعقمة كانت متجهة إلى تونس، لكنها تعرضت لهجوم في المياه الدولية وسرقت المعدات الطبية وحُوّلت وجهتها لإيطاليا. كان الحدث سيكون عابراً وشاذاً في زمن يتطلب أكثر من أي وقت مضى وحدة العالم وتضامنه للانتصار على فايروس لا يستثني أحدا قوياً كان أو ضعيفاً، لكن سويعات فقط بعد الإعلان التونسي، خرجت وزارة الدفاع الألمانية لتؤكد بدورها اختفاء شحنة ستة ملايين قناع واقي للوقاية من كوفيد-19 في كينيا كانت في طريقها إلى مطار برلين.
ظهور مافيات جديدة لبقاء شعوبها
وأكد في مقاله بأن تفشي عمليات السطو بالقوة على شحنات مستلزمات مكافحة الوباء، حين أُعلن الاثنين عن أن جمهورية التشيك صادرت شحنة مساعدات مرسلة من الصين إلى إيطاليا، وفق ما قالت سلطات براغ التي حاولت تدارك الأمر، المفارقة في كل هذه التطورات التي تنذر بميلاد “مافيا” جديدة محمية من الدول التي تصارع لحفظ بقاء شعوبها، أنها تزامنت مصادفة مع إحياء ذكرى ميلاد القرصان الاسكتلندي ويليام كيد -ولد في 23 آذار 1645 وتوفي 23 أيار 1701 – الذي كان يلقّب بـ”الكابتن كيد” عندما كانت البحار والمحيطات مسرحاً للحرب بين إسبانيا وإنجلترا وبعض القوى الاستعمارية في أوروبا. أُدين كيد وأُعدم بعد عودته من رحلة إلى المحيط الهندي كونه كان أحد أكثر لصوص البحر وحشية وتعطشاً للدماء في القرن السابع عشر، إلى درجة أنه أصبح أحد أعلام القرصنة في الأدب الغربي وبطل للعديد من القصص الغامضة، التي حسمها بعض المؤرخين مثل السير كورنيليوس ونيل دالتون، وهما اللذان جزما في مؤلفات ووثائق تاريخية كثيرة أن ما تم تناقله عن سمعة القراصنة غير عادل، بتأكيدهما أن الظرف والتاريخ جعلا من عدد كبير من القراصنة يلجأون لاستعراض القوة من أجل البقاء. مثل هذا الإنصاف للقراصنة قد يشرع لـ”بلطجية” اليوم ارتكاب جرائمهم، فمن الناحية التاريخية من المعلوم أنه في الحروب أو الكوارث عادة ما يكثر “أثرياء الحرب”، بحيث يصبح كل شيء عادياً بما أن الحرب تهدي المستفيدين منها مقدمات وتعلاّت لتبرير سلوكات نفعية، لكن السؤال الملح الآن، ما هو الفرق بين الكابتن كيد وبين قراصنة زمن كورونا؟
ومن وجهة نظر الصحفي حمدي فأنه لا فرق بين كيد وبين الجهات التي تتعمّد مصادرة أو تحويل وجهات شحنات الأدوية وتغيير مسارها الأصلي، سوى أن سلطات بلدان كثيرة جعلت اليوم بدافع الذعر وعدم القدرة على مجابهة الوباء المشهد زلقا أكثر مما كان ومهيأ لمزيد من الفوضى بعدما انخرطت بعض الحكومات في سلوكات “البلطجة” وباتت أحد أكثر مكوناتها تأثيراً.