سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تمأسس المجتمع هو الطريق نحو دمقرطته

 نوروز عثمان – 

 يعد تمأسس المجتمع أي تنظيمه حاجة ماسة وهامة نحو كيفية تنظيم قدرة المجتمع، وبشكل عامودي من  أسفل الهيكلية إلى أعلاها شاملةً بذلك المجتمع بكافة أطيافه وأعماره حتى يكون المجتمع قادراً على السير بذاته في  عملية تنظيم نفسه وقدراته هذه.
وعملية تمأسس أو تنظيم المجتمع إن صح التعبير؛ هي أكثر عملية يحتاجها الشعب أينما كان  حتى يتمكن من بناء مجتمع منظم وديمقراطي في آنٍ واحد.
وإن تطرقنا إلى أهمية التمأسس وآليته في حياة المجتمعات والأفراد, فهي تطرق بالدرجة الأولى إلى مستوى تنظيمه في حياته الاجتماعية والشخصية. حيث تعد المؤسسة البيت الثاني للفرد ضمن المجتمع كون العمل والإنتاج  يبدأ من هناك. فالمدرسة والشركة والمعمل والمشفى والمخفر وغيرها من المؤسسات الأخرى من الأماكن تعد نقاط مهمة لتمأسس المجتمع بحد ذاته. ناهيك عن حل مشكلة البطالة التي تفتح باب العمل لأفرادها بشكلٍ أفضل.
حيث عانت مجتمعاتنا الشرق الأوسطية منذ زمن بعيد عن إمكانية تحقيق لغة الديمقراطية تلك، والسبب الرئيسي هو غيابه عن المشاركة والانخراط في العملية  التنظيمية والإدارية معاً وغياب المرأة عنها منذ عقود طويلة منحصرةً بذلك في البيت أو ببعض المهن المحدودة. فتنظيم المجتمع في هذه العملية يكون دليل على كسبه لمستوى الإرادة والتقدم على عكس النظريات السائدة التي تقول إن المؤسسة هي الوحدة التي تعمل كمركز للبيروقراطية أو كمركز عمل حكومي لا أكثر. أي المكان الذي تتبلور فيه السلطة والبيوروقراطية التي تكون بكلا الأحوال آلة لتمديد الفوضى وتأجيل حل مشاكل ومعاناة المجتمع كما هو حال المفهوم القديم والذي لازال دارجاً في ظل الدولة القومية.
لكن اليوم في مفهوم الأمة الديمقراطية تتوكل مهام ووظائف جديدة إلى المؤسسة التنظيمية المكلفة بتنظيم المجتمع وحل قضاياه في آنٍ واحد. فما هي أهمية وجود آلية هذه المؤسسات أو الدوائر الشعبية في حياة المجتمع إن صح التعبير؛ بالطبع إن حياة المجتمع ككل مرهون بالمستوى التنظيمي والعملي بنفس الوقت.
وقد تطرق القائد عبد الله أوجلان إلى واقع المجتمع البعيد عن مفهوم المجتمع السياسي والأخلاقي في ظل الدولة القومية والمدنية  قائلاً: “تاريخُ المدنيةِ بمعنى من المعاني هو تاريخُ تضييقِ الخِناقِ على المجتمع السياسي، وتهميشه بِشَلِّ وظيفته وفاعليته. وتَحَوُّلُ المجتمعِ طبقياً لم يَكُن ممكناً إلا بقمعِ النضال السياسي الشاقِّ والحاسم لصالحِ الدولة. يجب الانتباه بدقةٍ بالغةٍ لهذا الأمر. فحتى الماركسيون الأكثر انشغالاً بقضيةِ الصراع الطبقي بَقَوا عاجزين عن تشخيصِ طبيعةِ التحول الطبقي بشكلٍ صحيح. بل ولم يتمالكوا أنفسَهم من تقييم التحول الطبقي بأنه فضيلةٌ تَحُثُّ على تَقَدُّمِ الحضارةِ والمدنية. واعتَبَروا تناوُلَه كمرحلةٍ ضروريةٍ ينبغي على التاريخ أن يَمُرَّ منها بشكلٍ مُطلَق، وكعلاقةٍ  جَسْرِيَّةٍ لا بدَّ منها على أنه من ضروراتِ الماديةِ التاريخية. لقد قَيَّمتُ التحولَ الطبقيَّ في تحليلاتي بشأن المدنية على أنه تضييقُ الخناقِ على المجتمعِ السياسي والأخلاقي”.
ومن المهم التذكير بإشارة القائد عبد الله أوجلان إلى أهمية ودور المؤسسات في لقائه الأخير مع محاميه، حيث شدد إلى دور المؤسسات في عملها تجاه المجتمع دون الوقوع في فوضى الفساد وما غيرها.