سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الغرور يقتل اللاعب والموهبة

روناهي / قامشلو ـ جميل أن تكون لاعباً موهوباً، وأن تتهافت عليك النوادي لتوقيع عقدها معك، ولكن المحزن والمؤلم أن تصبح بعد أن ينتشر أسمك في الوسط الرياضي بأنك لاعب مميز، شخصاً مغروراً، وتصبح عنجهياً بتعاملك مع زملائك في الفريق، وحتى تصل لبعض الأحيان للتكابر على مدربك.
طبعاً جميل الثقة بالنفس والتعب على نفسك لوصولك للنجومية، والبعض بالفعل يستحق لقب نجم في عالم كرة القدم، وهو مازال في فئة الأشبال والناشئين والشباب لكرة القدم، وشاهدنا ضمن نوادي إقليم الجزيرة بصمات لاعبين من الفئات العمرية في الدوريات المختلفة، وعلى نفس الحالة نفسهم وضعوا بصمات مميزة مع أندية الجهاد والجزيرة وعامودا، طبعاً لاعبات أندية إقليم الجزيرة لكرة القدم غير مستثنيات أبداً من الكلام، فعلهين الانتباه من قصة الغرور لأنها تقتل الموهبة، رغم انها قليلة جداً بينهن مقارنةً باللاعبين الذكور.
ولا أدري هل باستطاعتنا تصنيف الغرور لدى اللاعب بأنه مرض أو لا؟، ولكن أكثر ما ساعد في تملك الغرور للكثير من اللاعبين وخاصةً من الفئات العمرية هي صفحات الفيسبوك والتي كانت المساعد الأول لظهور الكثير من اللاعبين بمظهر المغرور والمتكبر، حتى البعض منهم كانوا مجرد لاعبين عاديين مع احترامنا لكل اللاعبين طبعاً، ولكن تلك الصفحات جعلتهم يصدقون أنهم لاعبين ذو شأن كبير في الملعب وأدت بهم في النهاية للغرور والتكبر.
إن الأجيال الحالية من الفئات العمرية يجب أن تركز دائماً عليها والمواظبة على الاهتمام بها، والمدربين والجهاز الفني أمام مسؤوليات كبيرة لأن البعض منهم يفتقر لكيفية إنشاء لاعب كرة قدم بحق وحقيقة، ولا يعرف كيف يمنح الثقافة اللازمة كروياً وأخلاقياً للاعب والتي تؤدي في النهاية للخروج بلاعب مغرور.
كما ذكرت الصفحات الفيسبوكية لعبت دوراً بارزاً في تخريب عقلية الكثير من اللاعبين، وتضخيم بعض الشخصيات الرياضية حتى، وأدت لنتائج سلبية في رياضة كرة القدم في إقليم الجزيرة، وحتى في الرياضات الأخرى لا يجوز الانجرار نحو الغرور من قبل اللاعبات واللاعبين، فهي حالة خطرة تؤدي في النهاية للدمار والفشل ليس فقط في الرياضة، بل بكافة المجالات الأخرى في الحياة.
في هذا الصدد، يتحدث البروفيسور “كريم سهر” استشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي رئيس المعهد الكندي للعلوم الصحية في كندا، عن آفة الغرور والكبر وما تسببه من متاعب للمتصف بها وللمحيطين به، ويصفها بأنها من أعظم المفاسد الأخلاقية التي يتعرض لها الأفراد والمجتمعات.
ويشير سهر إلى أن علاج هذه المشكلة يبدأ بمعرفة حدود النفس وقدرتها، ويزيد «أعرف قدر نفسك، ثمن ملكاتك، أعرف قيمة الدنيا، فإنّك تكون قد وضعت قدمك على الطريق الصحيح لاجتناب الغرور وتفادي حالات التكبّر والتعالي، والأخلاق الفاضلة هي خير دعامة في حياة الإنسان، بينما الأخلاق الرذيلة هي معول الخراب والهدم، والغرور أحد المفاسد الأخلاقية”
يفيد كريم سهر بأن الغرور وعدم تقدير العواقب وهما ظاهرتان مرضيتان تصيبان الإنسان، وتقودانه إلى المهالك، وتورطانه في مواقف قد تنتهي به إلى مأساة مفجعة. ويضيف «لهذا الشعور المرضي أثره السيئ على سلوك الشباب بما يجلبه عليهم من مآس أو نبذ اجتماعي”
على اللاعب في عالم كرة القدم والرياضة بشكلٍ عام عدم الانجرار نحو الغرور والتواضع سمة الناجحين، وطبعاً الثقة بالنفس أبداً لا تعني الغرور وأتوقع الفرق شاسع بينهما، وفي المحصلة لا يجوز التكبر والغرور، وعليك أن تدرك بأن رأس مال الرياضي والإنسان في الحياة هو محبة الآخرين واحترامهم له، وهذا الأمر يتوقف عليك بالطبع فالناجح حتى عدوه يحترمه.
تقرير/ جوان محمد