سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

​​​​​​​مهنة زراعة الزيتون.. مقاومة أخرى ضد جيش الاحتلال اتركي

تعرف مدينة عفرين المحتلة منذ الأزل بزراعة أشجار الزيتون؛ حيث كان الزيتون والزيت العفريني يعرف بجودته ويعتبر الأول من نوعه؛ وتعادل نسبة مزارع الزيتون في مدينة عفرين المحتلة 20% من إجمالي مزارع الزيتون في سوريا. عفرين كانت المدينة الأولى التي تمتاز بوجود عدد كبير من أشجار الزيتون رغم مساحتها الجغرافية الصغيرة؛ علينا ألا ننسى جودة الزيتون والزيت العفرين المشهور.
لم يتوانى أهالي عفرين عن زراعة أشجار الزيتون بعد احتلال الجيش التركي ومرتزقته لعفرين؛ لأنها تعتبر مهنة موروثة من الأجداد والآباء منذ القدم ولن يتخلوا عن زراعة أشجار الزيتون أينما وجدوا؛ للحفاظ على هذه المهنة.
والجدير ذكره بأن مقاطعة عفرين تعرضت لهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته منذ 20 من شهر كانون الثاني عام 2018؛ وإلى الوقت الراهن يواصل انتهاكاته بحق الأهالي وممتلكاتهم ومزارعهم التي لم تسلم من همجية الاحتلال التركي ومرتزقته. ولكن؛ أهالي عفرين أبدوا مقاومة لشهرين في وجه العدو المحتل؛ وبعد تلك المقاومة؛ احتلت مدينة عفرين وهجر أكثر من 3000 آلاف مدني؛ وتوجهوا إلى مناطق شمال وشرق سوريا وبالأخص إلى قرى ناحية شيراوا ومقاطعة الشهباء لأنها أقرب من مدينة عفرين.
ويواصل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته قطع أشجار الزيتون المثمرة ويتم بيعها في تركيا لاستخدامها كحطب للتدفئة نتيجة قلة مواد المحروقات.
وعلى الرغم من كل ما لاقاه أهالي عفرين المحتلة إلا أن مهجّرو عفرين في مقاطعة الشّهباء يزرعون الأشجار حبّاً للزّيتون وتعبيراً عن مدى تعلّقهم بأرضهم المحتلّة.
فهنا عائلة من أهالي قرية كفر صفرة في ناحية جندريسه بمقاطعة عفرين المحتلة, هُجّرت بسبب انتهاكات الاحتلال، وتقيم الآن بناحية الأحداث في مقاطعة الشّهباء, وتعمل العائلة منذ 40 عاماً في زراعة الزّيتون، حيثُ كانت تزرع الزّيتون، وتصدّره ضمن مقاطعة عفرين والمحافظات السّوريّة الأخرى، ولم تتخلى عن عملها حتّى الآن. فعادت مرّة أخرى في مقاطعة الشّهباء إلى زراعة الزّيتون، وهي عمليّة يتمّ فيها غرس شتل الزّيتون في الأرض داخل البيوت البلاستيكيّة, ويبقى شتل الزّيتون لمدّة، حتّى تكبر الغرسة قليلاً، وتطول الجذور في التّربة لتصيح جاهزة للزّراعة فيما بعد, فتصدّر بعدها؛ وتتخلّل تلك الفترة عمليّات السّقاية الدّوريّة، كما يتمّ رشّ الشّتل بمادّة السّماد لتسريع عمليّة النّموّ.
فمنذ عامين تمكّنت العائلة من زراعة حوالي 300 ألف شتلة زيتون، فصدّرت قسماً منها إلى داخل مقاطعة الشّهباء، وقسماً إلى مناطق في شمال سوريا. وبهذا الصدد؛ قال أحمد حنان ذو الـ 65 عاماً صاحب مشروع الزيتون, عن ارتباطهم بالزّيتون؛ قائلاً: “منذ قرون ومنطقتنا مشهورة بزراعة الزّيتون, فمنذ نحو 40 سنة تقريباً، وعائلتنا تعمل في هذا المجال، حيثُ كان لنا في عفرين أربعة بيوت بلاستيكيّة لزراعة الزّيتون. ولكنّها؛ دُمّرت ونُهبت من قبل المرتزقة”.
وأوضحت المواطنة حوريّة محمد لوكالة هاوار بأنّهم يعتبرون زراعة الزّيتون عملاً تراثيّاً، يمتهنونه منذ عقود، كما في قولها: “تُعتبر زراعة الزّيتون في عائلتنا تراثاً، ومصدراً للرزق، فمنذ عقود، ونحن نزرع الزّيتون؛ لأنّنا نحبّ ذلك العمل”.
وأضافت: “كلّما قطع المرتزقة شجرة سنزرع مئة شجرة أخرى بدلاً منها، فكلّ واحد يُقاوم بطريقته، فنحن نقاوم من خلال زراعة الزّيتون، أمّا غيرنا يقاوم بطريقة أخرى”.
أكدت صحيفة Público الإسبانيّة أن تركيا تسرق منذ احتلالها لعفرين زيت الزيتون السوري وتصدره لأوروبا من خلال تزوير شهادة بلد المنشأ، وبحسب الصحيفة: إن نحو 19 مليون يورو هي عائدات أنقرة من بيع زيت زيتون عفرين لإسبانيا وحدها في السنة الأولى.
عمليات السلب والنهب لا تقف لدى تحديد أسعار منخفضة لشراء زيت الزيتون أو فرض ضرائب على أصحاب المزارع، بل إن مرتزقة الاحتلال التركي المدعومة تركياً تفرض شراكة على أصحاب معاصر الزيتون، وبالتالي تسرق منهم نصف عائدات إنتاجهم أيضاً؛ كما تمنعهم من تصدير زيت الزيتون وتعمل مع تجار مدعومين منها لتصديره إلى تركيا عبر المعبر الحدودي الذي افتتحه دولة الاحتلال التركي مع عفرين وأطلقت عليه اسم “معبر غصن الزيتون”.
وبحسب أحد خبراء الاقتصاد في العالم، هناك أكثر من 295 معصرة زيتون في عفرين وبلداتها وقراها، ويقدر سعر بعض آلياتها بنحو مئتي ألف دولارٍ أمريكي ويضطر أصحابها لدفع نصف عائدات مواردهم لقادة المجموعات المرتزقة المدعومة من دولة الاحتلال التركي؛ كي لا يخسروا آلياتهم كلها، بعد حصول عمليات سرقة آليات في معاصرٍ أخرى.