سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فيروس كورونا… البداية والانتشار

تقرير/  رامان آزاد – 

دُقت نواقيسُ الخطرِ في كلِّ دول العالم واُتخذت إجراءاتٌ وصلت لغايةِ الصرامةِ لحصر تفشّي فيروس كورونا، ومنها منعُ التنقل وإيقاف العملِ بالمؤسسات العامةِ والتجمعِ وإلغاءِ الفعالياتِ العامّةِ والبطولاتِ الرياضيّة، وإذ تتعدد النظريات حول سبب الوباء إلا أنّ الحديث اليوم يدور حول طريقة احتوائه.
 
ما هو فيروس كورونا
تندرج تحت عائلة فيروس الكورونا والمعروف أيضاً بالفيروس التاجيّ سلالاتٌ مختلفةٌ من الفيروس، وهي مسؤولة عن عدة أنواع من العدوى بما فيها مرض الزكام، وقد سبّب هذا الفيروس الإصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة المعروف بـ MERS، والالتهاب الرئويّ اللا نمطيّ الحاد المعروف بـ SARS، وهما نوعان مختلفان من العدوى، ويسببهما نوعان مختلفان من فيروسات الكورونا والإصابة بأحد هذه الأمراض قد يؤدّي إلى الوفاة في بعض الحالات، وفي الحقيقة تمّ تسجيل أول إصابة بالالتهاب الرئويّ اللانمطيّ الحاد بالصين عام 2002، ولم تُسجل أيّ حالة جديدة منذ عام 2004، بينما سُجّلت أول حالة إصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة بالسعوديّة عام 2012، وأما كان ظهور فيروس الكورونا الجديد 2019 أو فيروس ووهان فقد ظهر نهاية عام 2019.
كورونا أو الفيروس التاجي 2019 (COVID-19)، فيروسٌ ظهر لأولِ مرةٍ بمدينة “ووهان” بالصين والاسم مشتق كالتالي: “CO” أول حرفين من كلمة كورونا (corona)، “VI” من كلمة فيروس (virus)، “D” من كلمةِ مرض (disease)، وقد أُطلق على الفيروس سابقاً اسم “2019 novel coronavirus” أو “2019-nCoV”.
ووهان وحكاية الفيروس
في 28/12/2019 ظهرت عدةُ إصاباتٍ بفيروس مجهولٍ في سوق ووهان للمأكولاتِ البحريّةِ، وفي 7/1/2020 كُشفُ عن الفيروس وأنّه ينتمي إلى سلالة الفيروساتِ التاجيّة، وفي 9/1/2020 أعلنت أول حالة الوفاة بسببه، وفي 23/1/2020 فرضت السلطات الصينيّة حجراً صحيّاً على مدينة ووهان وعزلتها عن العالم، كما فرض العزل على مدن صينيّة أخرى. وفي اليوم التالي تمّ إدخال مشفى خاص بالخدمة طاقته ألف سرير أنشئ لهذه الغاية بزمنٍ قياسيّ 10 أيامٍ فقط.
في 13/2/2020 سُجلت أكبر حصيلةُ وفياتٍ بيوم واحد وبلغت 240 شخصاً، ولكن بعد ذلك تراجع عدد الوفيات والإصابات بشكلٍ ملحوظٍ، حتى اليوم. وفي 10/3/2020 أُغلقت جميع المستشفيات المؤقتة وعددها 14 مستشفى، وزار الرئيس الصينيّ شي جينغ بينغ ووهان بؤرة تفشّي الفيروس، وباليوم التالي استؤنف العمل في القطاعات الرئيسيّة بالمدينة كالنقلِ العامِ والإمداداتِ الصحيّة والمؤسساتِ المنتجة للضروريّات اليوميّة.
وحتى 23/3/2020 بلغ إجمالي الضحايا في مقاطعة ووهان 67800 إصابة، و3153 حالة وفاة وكانت الوفيات 4.65%.
 
لا معدلَ قطعيّ للوفاة
يعتقدُ الباحثون حالياً أنّ حوالي 0.5-4% من حالاتِ الإصابةِ بفيروس كورونا تنتهي للوفاةِ، وأفضل تقديرٍ لمعدلِ الوفاة هو 0.9-1%، بالاعتمادِ على عدةِ عوامل منها: الفئةِ العمريّة والجنس والحالة العامة للصحّة والنظام الصحيّ العام. وأما إحصاءُ الحالاتِ فأمرٌ صعب، إذ لا يتمُّ رصدُ معظم حالات الإصابة بغالبيّة الفيروسات، ولا يمكنُ إجراءُ مقارنةٍ لمعدلاتِ الوفاةِ، لأنّ كثيراً من الأشخاص الذين يعانون من أعراض طفيفة للأنفلونزا لا يراجعون الطبيب، ولذلك، لا يُعرفُ عددُ حالاتِ الإصابة بالأنفلونزا أو أيّ فيروس جديد سنوياً. إلا أنّ الأنفلونزا تستمرُّ بقتل الناس في كلِّ شتاءٍ. ولكن مع تطورِ البياناتِ، سيتمكنُ العلماء من رسم صورةٍ أوضح عن الفئاتِ الأكثرِ عرضةً للخطرِ بحالِ تفشّي فيروس كورونا على نطاقِ واسع.
من غير المرجّح أن يكونَ تباينُ معدلاتِ الوفاةِ التي نشهدها في أنحاءَ متفرقةٍ من العالم ناتجا عن وجود نسخٍ مختلفةٍ من الفيروسِ، والسببُ هو تباينُ قدرةِ البلدانِ على اكتشافِ الحالاتِ الأكثر اعتدالاً والتي يصعبُ رصدُها وتوثيقها، ولذلك، فإنّ تسجيلَ عددِ حالاتٍ أقل من الواقع يسهّلُ الخطأ بتقليلِ الخطورة أو المبالغةِ بتقدير معدلاتِ الوفاة، والأمرَ يتطلبُ وقتاً حتى تنتهيَ الإصابةُ بالشفاءِ أو الموت. وإذا أُدرج جميعُ المرضى الذين لم يُتحِ الوقتُ للوقوفِ على كيفيّةِ تطورِ إصابتهم، فقد تظهرُ معدلاتٍ أقل للوفاةِ، نظراً لغيابِ حالاتِ الإصابةِ التي تنتهي بالوفاة لاحقاً.
التركيزُ على عيناتٍ محددةٍ لا يُفضي إلى نتائجَ سليمةٍ، ولا يعطي صورةً عن معدلِ الوفاة، كأن يتمّ تقديرُ نسبةِ الحالاتِ التي تعاني من أعراضٍ طفيفةٍ من مجموعات صغيرة ومحددة مثل الأشخاص العائدين إلى أوطانهم من الخارج. ووجودُ اختلافٍ بسيطٍ بالإجابات من هذه المجموعة المحدودة سيؤدّي إلى تغييراتٍ كبيرةٍ بالصورةِ الأشمل، كما أنّ استخدامَ البياناتِ المستخلصة من مدينة ووهان، حيث كان معدلُ الوفاة أعلى بكثيرٍ من أيّ مكان آخر بالصين، سيجعلُ المعدلَ العامَ يبدو أسوأ بكثير. ولذلك يعطي العلماء معدّلاً يتراوحُ بين نسبتين كأفضلِ طريقةٍ لتقديرِ عدد حالات الوفاة، رغم أنّ ذلك لا يتضمّنُ النسبَ الصحيحةَ إذ لا يوجدُ معدلُ وفاةٍ محددٍ.
بالإجمال يزيدُ احتمالُ الوفاةِ جرّاء الإصابة بفيروس كورونا بين بعضِ فئاتِ الناسِ، وهم: كبارُ السن، المصابون بأمراض معينة، وربما الرجال. وفي أولِ تحليلٍ كبير شملَ 44 ألف إصابة بالصين، كان معدلُ الوفاة أعلى بعشرةِ أضعاف بين كبارِ السنِ مقارنةً بمن هم بمنتصفِ العمرِ، وكانتِ المعدلاتُ أدنى بين من أعمارهم أقل من 30 عاماً، وكانت هناك ثمانية  حالات وفاة بين كلِّ 4500 حالةِ إصابة. وأكثر حالات الوفاة شيوعاً بخمسة أمثال على الأقل كانت بين المصابين بداء السكريّ أو ارتفاع ضغط الدم أو الذين لديهم مشاكل قلبيّة أو تنفسيّة، فيما عددُ حالاتِ الوفاةِ بين الرجال أعلى من النساءِ.
ونظراً لتداخلِ كلِّ هذه العوامل، لا يوجدُ تصورٌ كاملٌ لاحتمالِ الوفاة الذي تواجهه كلُّ فئة من الأفراد بكلِّ مكان. فقد تختلفُ الاحتمالاتُ كثيراً لمجموعة رجالٍ بالصين، يبلغون 80 عاماً، عما قد يواجهه رجالٌ بنفس العمرِ في أوروبا أو إفريقيا. وتعتمدُ النتيجة المستقبليّة لحالة المريض أيضاً على مستوى المعالجةِ ونوعيّة العلاجِ المتاح ومرحلةِ الإصابةِ. كما أنّ احتمال انتشار الوباء السريع، سيزيد من الازدحام في مراكز الرعاية الصحيّة بالمصابين، ولا تتوفر وحدات العناية المركّزة أو أجهزة التنفس الصناعيّ بكل مكان.
وسجّلت إيطاليا 56 وفاة لكلِّ مليون شخص، فيما أبلغت إسبانيا عن 16 وفاة لكلِّ مليون شخصٍ. أما الصين فسجّلت الصين 2.2 وفاة لكلِّ مليون شخص. وسُجّل أكثر من ثلثي حالات الوفاة في أوروبا منذ بداية تفشي الوباء، في إيطاليا.