سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

استمرت في علاج الجرحى على الرغم من سماعها خبر استشهاد ابنها!!

قصص بطولة، 58 يوم من المقاومة بوجه أحد أعضاء الناتو، قضية الانتماء للوطن، يرافق أهالي عفرين المهجرين قسراً، بينهم قصة دنيا التي استمرت في علاج الجرحى على الرغم من سماعها خبر استشهاد ابنها.
قدّم كل شخص خلال هجمات الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين في 20 كانون الثاني 2018، والتي استمرت في ظل مقاومة أهلها لمدة 58 يوماً، رعبوناً لانتمائه لأرضه.
خلّفت تلك المقاومة، مئات القصص من المقاومة بين شعب أراد أن يعيش حراً وبديمقراطية مع الجميع، فلا تخفى تضحية نسائها، التي لعبت دوراً ريادياً في “مقاومة العصر”.
وكالة أنباء هاوار تسرد قصة امرأة فقدت فلذة كبدها، وأصبحت ممرضة في الإسعافات الأولية لإنقاذ جرحى هجمات الاحتلال التركي على الرغم من أن لديها فوبيا الدم.
دنيا علوش 42 عاماً، من قرية كورو بناحية جندريسه شمال غرب مدينة عفرين، أم لـ (ثلاثة أولاد، منان وحسين ومحمد حسو).
وبحكم عادات المجتمع السائدة في تلك الفترة، تزوجت دنيا وهي قاصر في سن الـ17 عاماً، وبعد 10 سنوات من الزواج، توفي زوجها، المدعو أحمد حسو ، وذلك منذ 15 عاماً.
عاشت دنيا مع أولادها الثلاثة في منزل والدها، مسقط رأسها، وعملت في الحقول الزراعية لتعيل أولادها وعائلتها في ظل ظروف معيشية صعبة.
ربّت أولادها على حب الوطن
ربّت أولادها على حب الوطن، حتى انضم أبناؤها إلى صفوف وحدات حماية الشعب بعد عام من اندلاع ثورة روج آفا 19 تموز 2012.
لتعلّقها بوطنها واكتسابها الوطنية من الحركات الكردية، انخرطت دنيا في صفوف قوات حماية المجتمع- المرأة في عام 2017 على الرغم من معاناتها من مرض الكلى المزمن.
اتخذت دنيا مكاناً في صفوف قوات حماية المجتمع في جبهات القتال للتصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين.
وعلى الرغم من خوفها من رؤية الدم-فوبيا- إلا أنها عندما كانت ترى الجرحى والشهداء، كان تتملكها قوة ومعنويات عالية، وعليه ساعدت الممرضين والمسعفين في تقديم الإسعافات الأولية لهم.
فقد كانوا يداوون الجرحى بالأدوات البسيطة، ويرسلونهم إلى مشفى آفرين بمركز مدينة عفرين لمعالجتهم.
تتلقى نبأ إصابة ابنها
في الوقت الذي كانت تساعد فيه دنيا الجرحى والمسعفين، تلقت خبر إصابة أحد أبنائها.
وتقول دنيا عن ذلك: “عندما كنت أداوي الجرحى، وردني خبر إصابة ابني منان بجروح بليغة في رأسه وظهره، حينها شعرت أن كل مصاب بين يدي أداويه هو ابني منان، لذا واصلت عملي في مداواة الجرحى دون ذهابي للاطمئنان على ابني…. حتى جاءني خبر استشهاده”.
وأضافت أنهم كانوا يستقبلون كل يوم أكثر من 10 جرحى، وأكثر من خمسة شهداء.
مرارة التهجير..
بعد مقاومة 58 يوماً، أُجبر أهالي عفرين على النزوح من عفرين نحو مقاطعة الشهباء، ناهيك عن عمليات التهجير القسري الذي قام به الاحتلال التركي. خرجت دنيا علوش قسراً من مدينتها، وأثناء رحلة التهجير توفيت شقيقة زوجها على الطريق من ارتعاشها من أصوات الطائرات التي كانت تقصف دون رحمة، وبشكل عشوائي ومكثف حيث استهدفت رتلاً للمدنيين الذين كانوا يحاولون الخروج من عفرين، لذا حفرت لها قبرا وسط دوار معراته بعفرين، ثم أكملت الطريق باتجاه الشهباء.
والآن تعيش دنيا علوش مع عائلة شقيقها في قرية بابنس بمقاطعة الشهباء.