سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الفنانة هيجا نتيرك: “الإدارة الذاتية في سوريا معجزة تحققت”

“الحقوق” تلك هي الكلمة التي تجمع قضايا ورسالات الحياة بالنسبة للفنانة هيجا نتريك، مغنية من ماردين في باكور كردستان، قضية شعبها الكردي وقضيتها كمرأة ورسالتها كفنانة، وربما تكون الكلمة نفسها سبباً لوصفها لتجربة الإدارة الذاتية بـ”المعجزة التي تحققت”.
كانت الفنانة الكردية هيجا نتيرك، قد أطلقت مجموعة من الأغاني الجديدة التي تمزج ما بين الموسيقى الكردية مع البوب والروك الشعبي الحديث والتي تم إصدارها عبر الأنترنت.
وتلمس أغاني، المغنية والمتحدثة السياسية، موضوعات مرتبطة بالوضع الكردي في المنطقة واضطهاد المرأة، بعد أن اختبرت الاعتقال من قبل السلطات التركية الفاشية في كانون الثاني عام ٢٠١٦، عندما احتجزوها بتهمة إيواء امرأة زُعم أنها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
ترى هيجا، في حديث خاص لـ”نورث برس”، إن ما دفع السلطات التركية الفاشية إلى تلفيق التهم ضدها واعتقالها، هو كونها متحدثة وناشطة سياسية تقوم بالعديد من النشاطات العامة، فبالطريقة نفسها يتم اعتقال أعداد كبيرة من الكرد في تركيا “تعتبر الدولة التركية أي شخصية كردية عامة تسعى للتحدث بصوت عالٍ عن حقوق الكرد عدواً”.
بداية من السجن
بالنسبة لمسيرتها الفنية فقد تعلمت الفنانة هيجا عزف الغيتار في السجن وتوجهت إلى مجال لطالما أحببته وهو الغناء وصنع الموسيقى، وهو مجال لا يبتعد كثيراً عن النشاط السياسي العام، فأن تكون كردياً يغني ويصنع موسيقى كردية، هذا بحد ذاته فعل سياسي في محيط يسعى إلى سلب الكرد ثقافتهم ولغتهم، بحسب قولها.
هيجا نتيرك شاهدة على القمع المستمر بحق الكرد في تركيا، والتي لم تتوقف في أي عهد، بسبب إدراك الحكومات التركية لعمق اختلاف الكرد وخصوصية ثقافتهم وحقهم في تقرير مصيرهم والتعبير عن هويتهم فتقول: لذلك نرى تركيا تتعامل مع أي حالة كردية متمردة، ولو على نطاق ضيّق، بشكل قمعي حاد يعكس عموماً طبيعة الدولة التركية”.
ولم يسلم متابعو أغاني نتيرك من الملاحقة حسب قولها، إذ أن أي متابع من داخل تركيا لأغانيها التي تنشرها على موقع “تويتر” هو مشروع للاعتقال والتنكيل به، وتابعت: “يجب أن ندرك أن تركيا ليست سوى بلد شرق أوسطي قمعي آخر لم أشعر في ظل حكوماته يوماً بالأمان ككردية أو كامرأة”.
معجزة الكرد في سوريا
تقول هيجا نتيرك، المنحدرة من مدينة ماردين الواقعة في باكور كردستان على الحدود مع سوريا، أن الشعب الكردي هو شعب واحد أينما وجد، كما تتشابه أساليب القمع والظلم التي تعرّض لها شعب يحمل ثقافة واحدة ولغة واحدة لم تندثر رغم الظروف، إلا أن تجربة “روج آفا” ونجاح كرد سوريا بتشكيل إدارة ذاتية ونوع من القدرة على التعبير عن الذات والعيش بحرية هو بحذ ذاته معجزة وضرب من ضروب المستحيل التي تحققت، حسب تعبيرها.
وزادت: “كان كرد سوريا دائماً هم الأكثر تعرضاً للقمع ومحاولات نسف الهوية والثقافة والوجود، فقد حاول النظام السوري محو الهوية والثقافة الكردية بشكل كامل، فكان هناك من بين الكرد من لم يتم تسجيلهم في النفوس ولا يحصلون على هويات وليس بإمكانهم تملّك أي عقارات، بالإضافة إلى تنفيذ ما يسمى بالحزام العربي المحيط بقرى الكرد في سياسات قمعية استبدادية مارسها النظام السوري دائماً حتى ضعف وخسر قدرته السابقة على الاستمرار بحملات القمع المعهودة”.
وتقارن هيجا بين تلك الحال وتحوّل كرد سوريا إلى “إقامة إدارتهم الذاتية المستقلة”، لتنبهر قائلةً: “هو أمر يدعو لفخر وسعادة أي كردي في العالم”.
ثم تعود إلى تركيا لتتأكد من حكمها بوحدة قضية شعبها وتشابه التنكيل بحقه، فتتحدث عن استنفار الدولة التركية لكل علاقاتها السياسية والدبلوماسية وترساناتها من الأسلحة ومرتزقتها للقضاء على تجربة الإدارة الذاتية بشتى الطرق، لكنها ترى أنه كلما طال عمر التجربة يوماً واحداً فإنها تزداد رسوخاً وتصبح أمراً واقعاً.
وأردفت بالقول: “ونرى أهمية تجربة روج آفا لعمق تأثيرها على سلوك حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا والتي تغيظها التجربة لدرجة سعيها إلى التنكيل بروج آفا وقتل سكانها”.
ورغم صعوبة المرحلة بالنسبة للكرد، إلا أن هيجا نتيرك ترى فيها مرحلة تاريخية تبشّر بيوم قريب ينال فيه الشعب الكردي حقوقه، حيث ستؤثر تجربة “روج آفا” على المنطقة برمتها على حد تعبيرها.