سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نوروز للتآخي عنوان

جوان محمد – 

تغيرت العقليات بشكلٍ كبير وباتت تستوعب بعضها البعض في شمال وشرق سوريا، والكثير ممن كانوا ينكرون وجود الشعب الكردي في العالم، أصبحوا يدركون بأن هذا الشعب حقوقه مشروعة وهو شعب محب للسلام وللتآخي، ولا يحب لغة الدم والحرب والدمار، فكان نوروز العام 2020، مرسوم بلوحات جميلة من قبل القوميات والأديان الأخرى بخصوص المعايدة للشعب الكردي في مختلف أنحاء العالم.
العودة للوراء قليلاً ليس من باب نبذ أحد أو انتقادهم فالحكومات القمعية تحاول دائماً زرع الفتن بين الشعوب، وهناك من ينغر والبعض الآخر يملكون الحقد الطائفي حقاً، وهذا الأمر لا بدّ أن يقابل بالتسامح لا بالتعامل بنفس الأسلوب والعنصرية، فلا تستطيع أن تعظ شخص وتقول له لا تسب بلهجة الشتيمة.
 لذلك عدا منع النظام السوري لأبناء الشعب الكردي بالاحتفال بعيد نوروز وممارسة القتل والاعتقال في العديد من المرات بحق هذا الشعب، كان هناك من يوالون هذا النظام برمي الحجارة وخلق المشاكل في كل عيد نوروز، ولكن بعد ثورة روج آفا ظهر تغيراً كبيراً في الكثير من العقليات التي أدركت بأن الجميع في سفينة واحدة وأن غرقها لن تثتني أحداً، وبالفعل تكاتف العربي والكردي والأرمني والأشوري والسرياني وباقي الشعوب في المنطقة ضد مرتزقة داعش، وقدم الجميع شهداء على هذه التراب وتصدت للاحتلال التركي ومرتزقته، وتمازجت دماء هذه الشعوب في سبيل الحفاظ على الأمن والاستقرار لمناطقنا.
 واللافت هذا العام وخاصةً عبر شبكات التواصل الاجتماعي هو المعايدة من قبل مختلف الشعوب في المنطقة للشعب الكردي بمناسبة عيد نوروز ومنهم فنانين سوريين كبار، مثل الفنانة سلمى المصري، وأيمن زيدان وأيمن رضا والكثير غيرهم، بالإضافة للكثير من أبناء الشعوب في المنطقة من العرب والأرمن والمسيحين، وحتى كانت هناك أغنية جميلة للفنان وديع مراد ابن قامشلو ذلك الفنان الأرمني بمناسبة عيد نوروز، فالمرء يفرح بهذه الصور واللوحات الجميلة في مدننا ومناطقنا، والكردي بنفس الوقت لا يبخل بالمعايدة بأي عيد ديني أو قومي للشعوب الأخرى.
بنهج التآخي وأخوة الشعوب سنحمي مناطقنا ومجتمعنا من العقول المريضة العنصرية، والتي تحاول بشتى الوسائل خلق الفتنة الطائفية مثلها مثل الأنظمة القمعية المختلفة في الشرق الأوسط.
بين أبناء الشعب الكردي نفسه كان هناك دائماً خلافات وتباعد بالاحتفال بهذا العيد ورغم عدم وجود أي مسارح غنائية واحتفالات حزبية رسمية بسبب فيروس كورونا هذا العام، إلا أنه خرج الآلاف من أبناء الشعب الكردي للاحتفال في أحضان الطبيعة رافعين مختلف الأعلام الحزبية بحيث خلقت مباردة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي تقارب كبير بين الأحزاب الكردية بعد تفرق وشتات لعدة سنوات، فقد أشار القائد العام لقسد ليلة نوروز بتغريدة نشرها على حسابه الرسمي عبر تويتر: “كل نوروز وشعوبنا بخير وعافية. أتمنى أن يكون عامنا الجديد عام الاستقرار والانتصارات والوحدة. ندخل عامنا الجديد ببشائر وحدة تحقق تطلعات شعبنا، فقد حققت مبادرتنا الكثير من التقدم وحصدت تفاعلاً رائعاً من الحركات السياسية وننتظر بشائر تليق بروح نوروز وشهداء الحرية”.
فنصل لاستنتاج بأن نوروز هذا العام رغم عدم الاحتفال به بشكلٍ رسمي بسبب فيروس كورونا إلا أنه ظهرت بوادر جميلة جداً، بحيث احتفل العربي والكردي والمسيحي سوياً بهذا العيد واحتفل جنباً لجنب جماهير مختلف الأحزاب الكردية أيضاً، وبهذه الصور الجميلة انتصر نوروز على العنصرية والطائفية.