سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رزكار قاسم: “هدف دولة الاحتلال التركي من التدخل في الشأن السوري توسعي واحتلالي”

  حاوره/ غاندي إسكندر    – 


بين رئيس حركة التجديد الكردستاني ـ سوريا رزكار قاسم في حوارٍ مع صحيفتنا أن العلاقات الروسية، والتركية دخلت مرحلة عدم الثقة بعد مقتل الجنود الأتراك في إدلب، وأضاف: “تركيا ومنذ اليوم الأول الذي دخلت فيه على خط الأزمة السورية كانت لا تحمل في جعبتها سوى احتلال الأراضي السورية”، كما أكد أن تجربة الإدارة الذاتية لشعوب شمال وشرق سوريا أثبتت نجاحها، بالرغم من وجود بعض المعوقات المتمثلة في الذهنية التي كانت مسيطرة على المنطقة.

وأشار إلى أن عدم تحقق وحدة الخطاب الكردي مرده إلى تمسك بعض الأحزاب بالمصالح الشخصية، والحزبية الضيقة وأسباب أخرى متعلقة بالحركة الكردية بشكل عام هذا.

وجاء الحوار على النحو التالي:

ـ توصلت تركيا وروسيا في الخامس من الشهر الجاري إلى وقف لإطلاق النار بين كل من قوات الحكومة السورية من جهة، والجيش التركي المحتل ومرتزقتها من جهة أخرى؛ برأيكم إلى متى ستستمر سياسة التفاهمات بين كل من روسيا وتركيا؟

لقد دخلت العلاقات الروسية التركية مرحلة جديدة تشوبها عدم الثقة وبخاصة في الآونة الأخيرة ورأينا كيف تم استقبال أردوغان في موسكو، وطريقة التعامل معه تركت إشارات استفهام كثيرة، وإن كانت سابقاً كذلك تتسم بهذه الصفة. ولكنها؛ ترسخت أكثر إلى حد ما، سيما بعد مقتل الجنود الأتراك على يد الروس في إدلب. وبالرغم من لقاء أردوغان مع الرئيس الروسي بوتين لتهدئة الأوضاع غير أنه من وجهة نظري لا أرى بأن هذا اللقاء كان مثمراً، ولم يأت بنتائج لصالح الجانب التركي الذي كان ينتظر أن يحصد نتائج أفضل لصالحه في اللقاء فخرج خالي الوفاض ولم يحقق ما كان يأمله منه. لقد كانت قمة موسكو مخيبة لآمال أردوغان، وحكومته بعد الإهانة التي واجهوها، وبما أن هم واهتمام أردوغان، وحكومته هو الوقوف في وجه تطلعات الشعب الكردي في كل حين، فلا أستبعد أن يقدم أردوغان تنازلات لروسيا في سبيل هذا الأمر وروسيا تدرك تماماً أن علاقتهم مع الأتراك ليست استراتيجية، بل مرحلية تتسم بالرخاوة، وقابلة للفشل في أي لحظة وعند أي هزة تتعرض لها.

ـ تستمر دولة الاحتلال التركي في بناء قواعد عسكرية جديدة لها في كل من سري كانيه، وكري سبي وفي معظم المناطق التي احتلتها؛ وفق قراءتكم للإجراءات المتبعة من قبلها؛ ما نواياها الحقيقية بتدخلها في الشأن السوري؟

ليست لها أي نوايا سوى النوايا الاحتلالية والتوسعية لأراضي شمال وشرق سوريا، وأيضاً سوريا بشكل عام، ولم يتردد أردوغان في الكشف عن نواياه هذه، حيث صرح مراراً وتكراراً، وبشكل علني، وصريح بأنهم يأخذون من ميثاقهم الملي أساساً لتدخلاتهم السافرة في المنطقة، وبأن هذه المناطق التي احتلوها تقع ضمن حدود دولتهم التي كانت تسمى السلطنة العثمانية، بل يذهبون إلى أبعد ممن ذلك بكثير، وهم يحلمون بإعادة احتلال جميع الأراضي والبلدان التي كانت تحتلها إبان العهد العثماني.

ـ في ظل التدخلات الدولية والإقليمية في سوريا، وانقسام وتشتت ما تسمي نفسها بالمعارضة، وفي ظل استمرار تعنت الحكومة السورية في المقاربة بشكل جدي من الأزمة التي حصدت أرواح مئات الآلاف من السوريين، وفق رؤيتكم؛ كيف يمكن وضع حد للكارثة السياسية التي تعصف بسوريا منذ أكثر من تسع سنوات؟

باعتقادي أن الأمر مرتبط بالحكومة السورية إذ عليها التخلص من الذهنية الشوفينية العنصرية التي ترتكز على إنكار أن هناك أزمة ومشكلة في سوريا، وعليها أن تقر بأن هناك قضية كردية في سوريا يجب أن تحل بالطرق السلمية والسياسية. وما التصريحات القادمة من دمشق بشأن انكار الوجود الكردي في سوريا، إلا دليل على مدى استمرار التشبث بالعقلية الإقصائية التي تعتمدها الحكومة السورية وحزب البعث. لذلك؛ عليها الجنوح إلى الحوار الجاد الذي يضع النقاط على الحروف. وأيضاً من يسمون أنفسهم بالمعارضة عقليتهم ليست بأحسن من عقلية السلطة القائمة في دمشق، فكلاهما، هي من جانبها لا تعترف وتقر بالحقوق الثابتة والطبيعية للشعب الكردي، فهما وجهان لعملة واحدة. لذا؛ بهذه العقلية يستحيل إيجاد حل للمشكلة السورية التي طال حلها، ويجب ألا ننسى ارتباط الحل في سوريا بالقوى الدولية المتصارعة على الأرض السورية، ومتى ما حققت مصالحها سيصبح الطريق مفتوحاً أمام الحلول.

ـ بعد ما يقارب عقد من الزمن على الأزمة السورية؛ كيف ترون تجربة شعوب شمال وشرق سوريا في الإدارة الذاتية ومدى نجاحها لشؤونها، وما مدى قابليتها للتطبيق على كامل التراب السوري؟

تجربة الإدارة الذاتية أثبتت نجاحها بالرغم من فقدان الأرضية المناسبة لذلك قبل التأسيس والإعلان عنها؛ وذلك بسبب الذهنية الأمنية القمعية التي كانت تمارس آنذاك، والتي كانت مسيطرة على تفاصيل حياة السوريين بهدف فرملة كل مقومات التطور وطمس الحريات وإنكار الشعوب الأصيلة التي تعيش على أرضها التاريخية كالشعب الكردي، وغيرها من الشعوب في المنطقة. وعلى الرغم من وجود تلك الأفكار المسيطرة على ذهنية الحكومة السورية وحتى السوريون أنفسهم كانوا يعادون مثل تلك التجارب، إلا القليلون منهم الذين تفهموا الوضع تماماً، تمكنت الإدارة الذاتية من إثبات نفسها رغم الأخطاء والنواقص التي ظهرت، ودون شك يعود ذلك النجاح للإدارة؛ كونها ارتكزت على فكر وفلسفة تنظر إلى حقوق الشعوب كافة بعين الاعتبار غير أن تطبيقها في ظل هذه الذهنية التي لا زالت سارية لدى ممن يعتبرون أنفسهم معارضة، سيكون صعباً تطبيقها إلا إذا تمكنوا من غسل أدمغتهم من الرواسب والأوساخ التي تراكمت في رؤوسهم وتغيير تلك المفاهيم التي تهمش الآخر وتنكر وجودهم، وبرأيي يحتاج ذلك لفترة ليست بالقليلة.

ـ كونكم تمثلون أحد الأحزاب الكردية في سوريا؛ هل لكم أن تحدثوننا عن الجهود التي تبذل في سبيل وحدة الخطاب والصف الكردي، ولماذا إلى الآن لا يلوح أي بريق أمل في هذا الصدد؟

لقد بذل الكثيرون جهوداً كبيرة في هذا الصدد من خيرة المثقفين، والمؤتمر القومي الكردستاني، وكان آخرها مبادرة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، تلك المبادرة التي جاءت في مرحلة مصيرية وحساسة لتوحيد الصف الكردي. ولكن؛ وللأسف الشديد حتى الآن لم يتحقق ما يصبو إليه الشعب الكردي من تحقيق موقف موحد، وذلك يعود لأسباب كثيرة أهمها طغيان المصالح الشخصية الضيقة على مصالح الشعب الكردي وقضيته المصيرية، وعدم استقلالية القرار السياسي في روج آفا، ومن الأسباب الأخرى تبعية البعض من المجاميع الحزبية لأجندات أنظمة تحتل كردستان، وتعتبر من ألد أعداء الكرد، وأقصد بذلك دولة الاحتلال التركي، إضافة إلى افتقاد الحركة الكردية في سوريا منذ عقود إلى اليوم في برامجها للواقعية؛ وذلك بعدم تعريفها للقضية الكردية  بشكل سليم، وبالتالي عدم تعريفها للدولة السورية ونظامها الحاكم بشكل واقعي تجاه قضية الكرد في شمال شوريا، إلى جانب أسباب أخرى تشكل معاً عوائق أمام التأسيس وتحقيق اللحمة الوطنية، وكلها مرتبط بالأحزاب، وسياساتهم الفاشلة منذ عقود وإلى اليوم.